المرأة محضن مدرسة رمضان الأخلاقية..

د.مريم آيت أحمد
13 يوليو 2013

د مريم آيت أحمد
د مريم آيت أحمد
كل عام  يستشعر المسلمون بقدوم شهر كريم تعيش الأمة الإسلامية فرحة استقباله وتتنسم بروح التقوى عبير رحماته، تستقبله وفي قلوب أبنائها شوق ورغبة في بقائه بنوره وفيض كرم جوده ، فهو شهر الحب والتسامح والغفران وصلة الرحم، فهو شهر الخير والتقوى.  ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه)

فصيام رمضان تجربة رائعة يخوضها المسلم في كل عام ، امتثالا لقوله تعالى :  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) فتجدد روح الإيمان في قلبه، وتتحرك مشاعر الإسلام في حسه وروحه ووجدانه ووعيه وإدراكه وتوقظ ضميره الديني والخلقي وتحرك عواطف الدين في نفسه وتدعمها وتقويها. فكيف نستشعر بنور هذا الشهر الكريم في بيوتنا، وكيف نطبق معاني “رمضان شهر القرآن”، في مجتمعاتنا الإسلامية ،وكيف نساعد أبناءنا على صيام هذا الشهر صيام أهل الخصوص لا أهل العموم..هل ربينا كنساء مسلمات في أبنائنا حب هذا الشهر،وفرحة لقاءه كما كان الصحابة رضوان الله عليهم ينتظرونه قبل موعده بستة أشهر، ثم يظلون يدعون أن يبلغهم الله رمضان التالي بعده بستة أشهر، كيف نهيِّئ أبناءنا وبيوتنا لاستثمار هذا الشهر في التربية وغرس قيم وأخلاق وسلوكيات الإسلام، هل حضرنا واعددنا البرامج اللازمة لجعل شهر رمضان فرصة لتربية أبنائنا على التقوى والمراقبة والإخلاص في تفعيل العقيدة على أرض الواقع؟ هل غرسنا فيهم حب الخير والصدقة والإيثار ورعاية فقراء الحي وتحمل هموم الأمة الإسلامية، وذلك عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راع ومسئول عن رعيته، فالإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته” رواه البخاري.

والصيام لاشك مدرسة جامعة لتربية الفرد على كثير من القيم والفضائل والخصال الحميدة وعلى كثير من العادات السلوكية الطيبة والاتجاهات العقلية والعقائدية الايجابية .. ومن القيم التربوية للصيام الطاعة وإحساس الصائم بأنه يطيع أمر الله تعالى وأنه يؤدي واحداً من التكاليف الدينية الرئيسة في الإسلام لقوله تعالى : «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون». إن الضواغط على التربية الروحية كثيرة ولكن دور المرأة المسلمة يجب أن يكون اكبر من الحواجز الطبيعية والاجتماعية والنفسية، لبيئة الأبناء الاجتماعية والثقافية، والفكرية التي يتلقونها ويتفاعلون معها ، فدور المرأة كبير جدا في تزيين بيتها وتأثيثه ببرامج مدرسة شهر رمضان هذا الشهر الحافل بالعطاء، والمنافسة العبادية  في الطاعات..

هذا الشهر فرصة للأمهات لتشجيع الأبناء على التركيز في الصلاة اليومية والإكثار من النوافل والتلاوة والدعاء المستمر، ،والتوجه إلى الله تعالى، وإتاحة الفرصة لمراجعة النفس، ومحاسبتها واختبارها بكثرة الاستغفار.ويروى من وصايا لقمان لابنه ” يا بني عود لسانك الاستغفار ، فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلا ” وقال قتادة رحمه الله : إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودوائكم ، فأما داؤكم فالذنوب  ،وأما دواؤكم فالاستغفار ”

إن دور المرأة الرسالي في شهر رمضان الصيام  ،دور تعليميي تأهيلي للمسلم ،يسهم في تحويل بيوت نسائنا وأمهاتنا إلى مدارس ومؤسسات تربوية جامعة تعلم أبناء المسلمين القناعة والزهد والتعفف والرضا ،وتقوي الجوانب السامية والروحية فيهم وتسموا بها عن الوقوع في الملذات والتعفف عن الشهوات والإشباع المادي والجسدي، فهل أعددنا لبرامج استقبال طلاب مدرسة القيم والإيمان التي ستفتح أبوابها بعد أيام قليلة ؟ هل  سنتنافس في تخريج أفواج الفائزين المتميزين بشهادات كفاءة وتقدير من رب العزة والجلال الجواد الكريم ؟هل  يا ترى سنجعل بيوتنا مدارس نجاح في شهر التوبة والتقوى والرحمات والمغفرة ؟ هل سنساهم في إعداد العدة للفوز بالعتق من النيران امتثالا لقوله تعلى ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عده ؟ أم سنحول هذا الموسم إلى موسم الاستهلاك وتكديس المشتريات والأطعمة ،والتنافس في مشاهدة المسلسلات وبرامج الطبخ والترفيه ؟

نعم لنحول بيوتنا إلى مدارس رمضان .. مدارس التقوى والقرآن في موسم الرحمة والغفران والعتق من النيران .فهل أعددنا نية وعزماً صادقاً للتنافس في الطاعات والعبادات وتزكية النفس والإقبال على الله تعالى ؟

ونحن نتحدث عن الإعداد والتخطيط المسبق هل حضرت المرأة المسلمة لرسالتها الرمضانية ،إلى جانب الإعداد لشتى أصناف الحلويات والأكلات الخاصة بهذا الشهر الكريم مجزية ومشكورة على ذلك ، فالتفاني في خدمة إفطار موائد الصائمين عبادة لاشك مأجورة عليها مع الله ، شرط أن لا تنسيها فضل الاستفادة من استثمار أيام هذا الشهر الكريم بتحر أفضل الأعمال الصالحة أجرا عند الله . يؤكد هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ” رواه البخاري ، وقال بعض السلف: ” أهون الصيام: ترك الطعام والشراب “.

على المرأة الرسالية أن لاتغيب رسالية قيم وفضائل هذا الشهر من برنامجها اليومي ، وذلك بإشراك أبنائها وأسرتها في الإعداد لخطة شهر رمضان الإيمانية ،والعملية ،والدعوية ،والاجتماعية التكافلية مع الفقراء والمحتاجين . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن وكان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا دخلت العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر». على المرأة في رمضان  أن تعظم عند أبنائها قيمة مفهوم ومعنى الرجاء  وتجعلهم يستحضرونه عند سماع الحديث الشريف ” من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه “

فهل نتمعن في إدراك هذه المعاني في الخوف والرجاء مع أبنائنا وبناتنا ؟

هل نربي فيهم احترام  خُلق ( المراقبة )؟ لاسيما وان الصيام يزكيه وينميه روحيا لدى الناشئة،  فالصائم يمسك عن المفطرات كلها ـ الحسي منها والمعنوي ـ وهنا نحتاج إلى توجيه وترشيد الأم كمحضن أساسي في التربية الروحية لإنماء هذا الخلق وترشيده بتحميل الأبناء قيمة مراقبة الله في  النفس طيلة النهار مع تمثل هيبة الخالق واستحضارها في كل الحركات والسكنات، بحيث لا يخطر بباله أن يفسد صيامه ولو توارى عن الأعين ، لأن الله يراه حيث ما كان  وتلك منزلة الإحسان العظمى ، وثمرة المراقبة في شهر الصيام التي قال عنها العارفون ” لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله إلا أحسن الله فيما بينه وبين الناس ، والضد بضده ” ويقولون عن أثر المراقبة ” إن للخلوة تأثيرات تبين في الجلوة ، كم من مؤمن بالله عز وجل يحترمه  عند الخلوات فيترك ما يشتهي حذرا من عقابه أو رجاء لثوابه أو إجلالا له ، فيكون بذلك الفعل كأنه طرح عودا هنديا على مجمر فيفوح طيبه ، فيستنشقه الخلائق ولا يدرون أين هو ؟

فالصيام مدرسة تربوية في المجتمع وجزاء حسن في الآخرة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً».وقوله صلى الله عليه وسلم : «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ». وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضانَ صفدت الشياطين ومردة الجن وغُلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب وينادي مناد: ياباغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كُلَ ليلة .

ومن قيم الصيام التربوية الجود والكرم والسخاء والعطاء فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن وكان صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا دخلت العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر».

فهلا جعلنا حياتنا صوم عن المعاصي والشهوات، وإفطارنا عند الله يوم القيامة. وعودنا أنفسنا وأبناءنا في مدرسة شهر رمضان على الصبر والاجتهاد والزهد في الحلال لنعلمهم كيف يزهدون في الحرام بعد رمضان؟ هل نركز في شهرنا هذا على تعليمهم الإخلاص في كل حركاتهم وسكناتهم، لأن الصيام سر بين العبد وربه، ونذكرهم  بأن المحرومين والمحاصرين يصومون طوال حياتهم بالفقر والحصار والحروب والتهجير والكوارث الطبيعية فنحرك في قلوبهم بواعث الجود والكرم.

{jathumbnail off}

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...