رسالة قصيرة إلى كل الديمقراطيين

علي بونوا *
8 يوليو 2013

علي بونوا *
علي بونوا *
إنه مما يحزن القلب و يدمع العين أن نرى ما يقع في أقطار العالم الإسلامي في الوقت الراهن من انتكاسات تلو الأخرى.. آخرها ما آلت إليه الأمور في مصر من انقلاب على الشرعية و نكران لما جاءت به صناديق الإقتراع و تصويت الناس إيمانا منهم بأن الديمقراطية قد تكون الحل.. و الواقع غير ذلك.. لقد تبين أن الديمقراطية المزعومة إنما هي لعبة قذرة وجب على من ولجها أن يقبل بشروطها و يتحمل نتائجها لكن لن يستطيع أبدا أن يخرق القوانين التي تمليها القوى الكبرى عبر العالم.. إذن ما فائدة الديمقراطية و الإنتخابات إذا كانت هناك مصادرة لإرادة الشعوب؟ سؤال وجيه أ ليس كذلك؟

إذن.. بعد صعود حركة حماس إلى السلطة في قطاع غزة بكل ديمقراطية يتم إقالة الحكومة المنتخبة، و قبل ذلك رأينا كيف وصل الإسلاميون إلى السلطة في الجزائر في أوائل تسعينيات القرن الماضي فانقلب العسكر على المنتخبين و تم إلغاء نتائج العملية الإنتخابية.. و ها هو التاريخ يعيد نفس الأحداث في مصر.. العسكر الذي هتف الناس بسقوطه ها هو ذا يسقط من انتخبه الشعب كرئيس شرعي لهم.. و طبعا لا يخفى على أحد دور الأيادي الخفية و الجلية في تأجيج الأحداث في الشارع المصري.. لقد كان في عزل الرئيس مرسي مصلحة كبيرة جدا للقوى الكبرى في العالم و كان لها دور بطريقة أو بأخرى في ما جرى.. و طبعا ما كانت لتسمح باستكمال الحكومة الإسلامية و الرئاسة الإسلامية لولايتهما المقررتين.. هم لا يلعبون طبعا.. إنها مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم.

سقطت الشرعية أخيرا في مصر.. و سقط معها القناع عن اللعبة الديمقراطية.. ذلك المنتوج الغربي الذي ما فتئ يثير الجدال بين الناس أ حرام أم حلال.. أنا أقولها لكم كما قالها المصطفى عليه الصلاة و السلام: “إن الحلال بين و إن الحـرام بين و بينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه و عـرضه و من وقع في الشبهات وقـع في الحرام” الحديث.. فما عساي أزيد على كلام خير البشر.. انظروا أنتم هل الديمقراطية حلال أم حرام..

و الإشكال أن من يطرح هذا السؤال يظن الجواب عنه سيحسم لديه في مسألة الدخول في اللعبة الديمقراطية.. في حين أن الديمقراطية بما يحفها من مفاهيم و مضامين و تعريفات ليست المحدد الأساس لجوهر الجواب عن ذات السؤال.. و لكم أن تختاروا من الحالات (الجزائرية، الفلسطينية أو المصرية) الأنسب لإقناعكم بأن الديمقراطية ليست مجرد مفهوم نظري نقرأه من كتب السياسة لنعشقه و نفتتن به و نسعى إلى تجسيده على واقعنا.

لقد تبين لنا إذن أن الديمقراطية مثل تلك العصا التي يحملها راكب الحصان و قد علق فيها جزرة ليثير بها شهية الأكل عند الحيوان ليسرع في الركض.. فهو يمسك بالعصا و يجعل الجزرة نصب عيني الحصان فيظنها الأخير قريبة فيركض و يركض ليصلها فيعضها و يظل المسكين يركض.. و لا يأكل منها شيئا إلا إذا تكرم الراكب عليه بعد أن يصل المكان المقصود و قد لا يطعمها إياه أبدا.. فالعصا هي الديمقراطية و الجزرة هي السلطة أما الراكب و الحصان فلكم واسع النظر و التأويل أن تسقطوا رمزيتهما على ما شئتم.

 

* أستاذ اللغة الإسبانية بالسلك الثانوي الإعدادي بمدينة الداخلة

{jathumbnail off}

أستاذ اللغة الإسبانية بالسلك الثانوي الإعدادي بمدينة الداخلة

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...