هل يقف حزب الأصالة والمعاصرة وراء قرار إغلاق دور القرآن؟


تكاثرت أقوال المتتبعين حول الأسباب الكامنة وراء حدث إغلاق دور القرآن التابعة لجمعية الدعوة إلى القرآن و السنة التي يترأسها الدكتور محمد المغراوي، ولكن أهمها على الإطلاق سببان توضحهما الأسطر القادمة.
السبب الأول: انتقام حزب الأصالة والمعاصرة.
وقد يقول قائل: ما شأن حزب الأصالة والمعاصرة، وشأن سلفيي دور القرآن بمراكش، بلى إن له لشأنا فمما لا امتراء فيه ولا شك يعتريه أن دور القرآن كانت سببا رئيسا في اكتساح مرشحي حزب العدالة والتنمية للمقاعد التي أتاحتها المدينة الحمراء في الانتخابات التشريعية المنصرمة، الشئ الذي لم يرق حزب الجرار، وتمضي الأيام ليعلم أن الانتخابات ستعاد جزئية في دائر جيليز، وهاهنا على حد ما تذكره بعض الصحف أن المكتب الإقليمي لحزب الجرار قام بمغازلة الدار في شكل استفتاء وجه إلى رئيسها في محاولة لتحييد دور القرآن من العملية الانتخابية في الدائرة المتنافس عليها، الأمر الذي لم يحدث فإن إخوان بن كيران بالرغم من تلطخ سمعتهم في السنة التي قادوا فيها البلاد عادوا ليتربعوا على رأس الدائرة في شخص متصدق، الذي ما كان أبناء دار القرآن لينسوا موقفه قبل عودة الدكتور المغراوي من منفاه الاختياري وبعده، حيث كان من أبرز مستقبليه في مطار مراكش المنارة، كما لاننسى استقبال رئيس الحكومة لرئيس الجمعية ولبعض قيادات دار القرآن إبان فوزه، وكذلك زيارة مصطفى الرميد لدار القرآن، إذن ففوز المتصدق في الانتخابات الجزئية في ظن أصحاب الجرار كان بسبب دور القرآن، وهاهنا تنتهي المغازلات لتحل محلها الغارات، فقد اتهم بعض نواب الأصالة والمعاصرة داخل قبة البرلمان دور القرآن بتفريخ الإرهاب وما إليه، وردت الجمعية في ندوة أقامتها بالمسرح البلدي يوم 24/11/2012 وكان مما ذكره الدكتور عادل رفوش ردا على ما قيل في البرلمان أبيات منها قول الشاعر:
أنبئت أن سلحفاة يهددنا بأنه أسد ضار له لبد
وقد صدق فما السلحفاة بأسد، إلا أن السلحفاة لم تستطل الطريق، بل واصلت السير حثيثا إلى أن جاء شهر يونيو، ويطرح حكيم بنشماس رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة سؤال شفويا على أحمد توفيق وزير الأوقاف، بشأن انتشار التشيع في بعض مساجد بلجيكا التي يؤمها المغاربة، ويستفسر هل دور القرآن يحكمها نظام الكتاتيب والتعليم العتيق أم هي تابعة لقانون الحريات العامة ومقتضيات ظهير 15 نونبر 1958، بعد هذا بأيام توصل مكتب الجمعية بقرار مندوب وزارة الأوقاف بمراكش القاضي بإغلاق الجمعية والفروع التابعة لها في أجل أقصاه 28 يونيو، في هذا التاريخ نظمت الجمعية مع بعض هيآت المجتمع المدني ندوة عارمة بهذا الشأن لم تنل من الإعلام ما تستحق، وظن القوم أن العاصفة مرت بسلام، و لكن الأمر لم يكن كذلك، لأن السلحفاة وصلت إلى مأربها، بل إنها انقلبت أسدا ضاريا يوم الإثنين 1 يوليوز حيث جاءت السلطات لتغلق دور القرآن، وقد اعتصم روادها أول الأمر إلا أن بيانا لمجلس دار القرآن ألقاه الأستاذ محمد زغير- بعد أن علموا أن السلطات تعتزم فض الاعتصام بالقوة، فقد جاءت أخبار مفادها أن المستعجلات قد أخليت- أمر فيه المعتصمين بالانسحاب وكذلك كان، وفي اليوم الموالي يخبر الأستاذ حماد القباج أنه هاتف العديد من الوزراء بهذا الصدد وأخبروه أنهم بذلوا ما بوسعهم ولكن الأمر أكبر منهم، الأمر الذي يفهم منه أن أقواما أصحاب همم عالية ضالعون في قرار الإغلاق.
السبب الثاني: إقحام سلفية دار القرآن في المعترك السياسي
وهذا الأمر تداوله العديد من المتتبعين، إذ أن سياسة تدجين الإسلاميين تجارة رابحة، فالحركيون قلمت منهم الأظافر ونزعت منهم الأنياب، خصوصا لما ترأسوا الحكومة، والسلفية من أكثر التيارات شعبية في المجتمع المغربي وإذا دخلوا المعترك السياسي فستضيع شعبيتهم ويفقدون وزنهم وهالتهم في الساحة، لأن المخزن بآلته الإعلامية سيجتهد وستنقلب رؤية المواطن إلى السلفيين من الدعاة المذكرين بالله إلى أشخاص يقودون حملة انتخابية قبل أوانها، ويعظون الناس استدرارا لأصواتهم، قد تستبعد هذا الأمر قارئي الكريم ولكنك إن علمت أن المخزن يسر ولوج أبي حفص عبدالوهاب رفيقي وإخوانه إلى حزب النهضة والفضيلة كان لهذا الأمر، وأن المخزن رأى أن هؤلاء لا يمثلون إلا شريحة قليلة من السلفيين، وأن أغلب السلفيين المغاربة يدورون في فلك دار القرآن زال العجب وتبددت الغرابة إذا لكي يكتمل المشهد وجب إقحام بعض قيادات دار القرآن في المسرحية، وإغلاق دور القرآن يكون شدة أذن في انتظار المقايظة، وقد يكون السبب الثاني دافعا للثاني.
ما لا يفهم من موقف بعض إخوان دار القرآن لا القياديين ولا المتعاطفين؛ أنهم يجعلون وزير الأوقاف هو المسؤول المباشر عن قرار الإغلاق، وهذا إغراق في السطحية فالرجل وإن لم يكن كسابقيه، فإنه لا يعدو أن يكون تكنوقراط ينفذ أجندة ظاهرة المعالم ستنفذ حتما سواء كان أحمد توفيق أو كان غيره.
{jathumbnail off}



