رسالتي إلى مصطفى بوهندي

د. يوسف حميتو
24 مايو 2013

د. يوسف حميتو
د. يوسف حميتو
الأستاذ الكريم: ليستع صدرك، السؤال المحوري الآن: ما الغرض من هذا الكلام كله؟، ما هي مبرراته؟، ما هي مقاصده؟، ما الذي تريد أن تحققه؟.

الناس لا يحتاجون إلى النوايا الطيبة، ولا ينفعهم منهج التشكيك والتبخيس من كل شيء ووضع علامة الاستفهام على كل شيء، الناس ينفعهم أن تقدم لهم أمرا مبنيا على منهج علمي قوي، أما هذا فكل الناس يحسنه.

 

أتدري ماذا تفعل الآن؟، تضرب الناس في عقائدهم لترضي عن غير قصد – لأني لا أفترض سوء النية – من لا يستحق الرضى، إنك بذلك تجعل نفسك مرجعا لقوم ما يريدون بالإسلام وأهله خيرا، لا أدري كيف ترضى أن يأكل البعض الشوك بفمك؟.

أنا أعرفك منذ زمن كنت طالبا في الكلية، وأعرف منهجك وأسلوبك، وكنت أظن أنه منهج مرحلي يفضي لنتائج معينة تريد الوصول إليها، لكن أن يصبح هذا المنهج نفسه عقيدة فأرجو أن تعذرني، ليس مقبولا منك بتاتا، لأنه وبكل بساطة بنفس منهجك يمكن نسف عقائدك جملة وتفصيلا وهذا ممكن فعلا ومجرب وناجح، ولكنه ناجح مع من يسلك هذا المنهج ضمن الإطار العلمي المحض، لا ضمن السعي إلى شغل الناس ولو لأيام قليلة.

مشكلتك يا سيدي مع نفسك أنك نفسك لا تدري ما تريد، تتكلم بدون أن تفكر، تلقي الكلام على عواهنه دون أن تدرك مآلاته، وهذا ما كان يستفزني كثيرا وإن كنت أخفيه وأنا طالب عندك وألازمك، حتى دروس الفقه كنت تستخدم فيها نفس المنهج دون أن يكون هناك ضوابط، مع العلم أن الفقه لا يخضع حتما لما تسلكه منهجا وطريقة.

أنت لا تستطيع أن تبني موضوعا مترابطا ومتماسكا في سياقه ونسقه واتساقه، لا تستطيع أن تدافع عن المحور كله، كل ما تستطيعه أن تبقى تدور في فلك نقط محددة لا تستطيع أن تتجاوزها، بدليل أنه مرت الآن 20 سنة منذ عرفتك وأنت أنت، لم تتقدم خطوة إلى الأمام إلا غذا كنت ترى التطبيل الإعلامي نجاحا بالنسبة لك، أو كنت ترى أنك مرضي عنك من قبل أقوام الله يعلمهم وتعتبر ذلك بالنسبة لك إنجازا كبيرا.

يا سيدي: لا أظن أنك تنكر أن ما ينفع الناس يمكث في الأرض، وأن الزبد يذهب جفاء، وبيدك وحدك أن تختار بين الزبد ومقابله، لكن ما أعتقده حتما أن الزبد سرعان ما ينسى.

يا سيدي: كثيرون هم يتمثلون المدرسة العقلية الإسلامية فكرا ومنهجا – زعموا-، ولكن وأقسم أن المدرسة العقلية هي من باب ما ينفع الناس لأنها مدرسة قد نفعت وإن ضرت، وأحسنت وإن أساءت، لها وعليها، لكن الجفاء ماذا قدم؟، وكم من جفاء عرفته الأمة في تاريخها.

تحتج أنه لا أحد يقابلك علميا، أتعرف لماذا؟، لأن الناس فيك أحد ثلاثة:
– فريق مأفون الرأي لا يؤبه له.
– فريق سالك معك مسلك: كم حاجة قضيناها بتركها، أو يخشى أن يصير الحجر مثقالا بدينار.
– فريق يريد أن يرد عليك علميا ولكنه لا يجد شيئا علميا يكون مادة للرد.

أتعرف يا سيدي أن الدونكيشوطية مثل سيء جدا حين يتمثلها المرء معتقدا أنه بخرجاته تلك يحقق إنجازات عظيمة، حين يظن أنه حجر ذو وزن يحرك بركة راكدة، إن مبدأ الدونكيشوطية يا سيدي محوره السراب ولا شيء غير السراب، والظمآن والسراب نديمان لا يفترقان في الطريق القاحلة والمفاوز الجرداء، غريب جدا أن تختار أن تسلك الطريق القاحلة وتظن كل سراب بقيعة بركة راكضة تشرع إليها رمحك وتصوب إليها سهمك وتجرد إليها حسامك، وليتك إذ تسلحت تسلحت بالسمر العوالي أو العضاب المهندة، أو أنك إذ ركبت إلى القيعة ركبت سابقا مبرزا، أو إنك إذ تدرعت تدرعت بالدرع السابغة، ولكنك تنكبت قوسا وترها من نسج العنكبوت، وتمنطقت بخنجر نصله خشب، وتقلدت سيف أبي حية النمري، وركبت سكيتا لا يورث راكبه إلا ذلا وسخرية، ودرعك مكشوفة من كل ناحية.

يا سيدي: أعرف أني أضيع وقتي وأنك لن تهتم، ولكني أردت أن أكتب لك شيئا مخالفا عن ما يكتبه الآخرون، ولأني وإن كنت صاحب فضل علي فإن فضلك السابق لا يمنعني أن أقول إنك قد أجرمت وآذيت وآنيت، ولا يمنعني ذلك أن أقول لك في نفسك قولا بليغا.

{jathumbnail off}

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...