رفيقي: واقع العمال بالجزيرة لا يختلف إلا قليلا عن نظام الرق


وشدد الشيخ أبو حفص في تدوينة له على الفيسبوك، على ان النبي عليه الصلاة والسلام قد اعتنى باليد العاملة ورفع لها شأنها و قيمتها، حتى قال عليه الصلاة والسلام: “منْ باتَ كالًّا منْ طلبِ الحلالِ باتَ مغفورًا له”.
وأبرز في التدوينة ذاتها أن حقوق العمال مصانة في الإسلام، كما أن العامل مطالب بإتقان عمله، والإيفاء بواجباته والتزاماته، ومراعاة عقوده وعهوده.
وتأسف الأستاذ رفيقي على واقع العمالة في دول الخليج وقال بهذا الخصوص: “ولا يفوتني الإشارة هنا الى ما عشته من واقع العمال بأرض الجزيرة العربية، والذي لا يختلف إلا قليلا عن نظام الرق الذي عرفته عصور الجاهلية، مما لا علاقة له بالإسلام ولا يمثل تعاليمه ولا مبادئه، بل هو مما ينافي ما جائت به الشريعة وما حثت عليه من إحسان وحسن معاملة”.
ودعا تلك الدول، التي نبع منها الإسلام، إلى صيانة كرامة العمالة المغتربة، وقال: “فحري بأهل تلك البلاد الذين أكرمهم الله تعالى بخيرات وفيرة، ونعم جزيلة، أن يعرفوا لهؤلاء المغتربين من أجل إعفاف أهاليهم حقوقهم، وأن يصونوا كرامتهم”، وأضاف: “فالإسلام الذي نبع من تلك البلاد، هو أول من راعى هذه الحقوق وحفظ لبني البشر إنسانيتهم”.
جدير بالذكر انه سبق للدكتور أحمد الريسوني أن قال الكلام نفسه وذلك في “ندوة العمالة الوافدة رؤية أخلاقية حول القضايا الملحة” في مداخلته التي عنونها بـ”حقوق العمال رؤية إسلامية”، إذ جاء فيها: “من المفارقات المدهشة، والمؤلمة في الوقت ذاته، أن المجتمعات الخليجية هي الأكثر تدينا، والأكثر محافظة على مظاهر الدين وشعائره، ولكنها هي الأسوأ في معاملة الخدم والعمال الضعفاء، والأكثر دوسا لحقوقهم وكرامتهم؟!”.
واعتبر الفقيه الأصولي أن “هذا التناقض الغريب إنما يعكس فهما قاصرا مختلا لطبيعة الدين ورسالته. ومن ذلك أن كثيرا من المتدينين يظنون أنهم ما قصروا في طاعة الله والإحسانِ إلى عباده، بفضل صلوات ينقرونها وصدقات ينثرونها بين الحين والحين، وبحَجَّةٍ وعُمرة كل سنة أو سنتين… يظنون أن أعمالهم تلك كافِيَتُهُم ومانِعَتُهُم من الحساب العسير حول سوء معاملة المستضعفين وظلمهم، وإهدار كرامتهم وحقوقهم”.



