شيخ البصيرية: نحتاج إلى فعالية مؤسسة الزاوايا لمواجهة التطرف


وبين شيخ الطريقة البصيرية “أن هذا الغزو غدا أخطر غزو يتهدد الأمة في أيام الناس هذه، وهو عند العقلاء أخطر من الغزو العسكري، لأن كل من يتبنى أفكارا هدامة، فإنه تلقائيا يعد من المؤثرين سلبا على جميع مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع”.
وحث على “المزيد من فعالية تأطير مؤسسة الزاوايا والطرق الصوفية، لملء الفراغ الذي يعيشه الناس في التأطير الديني والسلوك، وحسم الخلاف في التصدعات الحاصلة في إنتاج المعرفة الدينية وإعادة إنتاجها، والوقوف في وجه التأطير الغريب عن توابثنا، الذي تتزعمه بعض التيارات الإسلامية الدخيلة عن المجتمعات الإسلامية، وإنهاء الخلاف حول تأويل النص الديني، والقراءات المفروضة بعينها على الناس، مما أدى إلى أن يعيشوا ازدواجية في تدينهم وازدواجية في شخصيتهم ونفسيتهم”.
ودعا شيوخ الزوايا والعلماء ومن في حكمهم، إلى رسم “خطة عملية محكمة لمواجهتها، وتابع قائلا: “إن أعداء الإسلام يعلمون أن التصوف هو أهم عامل في وحدة المسلمين لتسامحه في المنهج، وتجنبه التكفير، وتعظيم حرمة المسلم، وعدم الخروج على الحاكم، إن أعدائنا يرصدون كل تحركاتنا، ويكفي أن تعرفوا أن أحد ألد أعداء الإسلام قال في مناسبة من المناسبات: نحن لا نخشى العالم العربي والإسلامي الآن، إنما نخشى أن تعود تلك الزوايا التي خرجت أمثال عمر المختار وعبد القادر الجيلالي وعبد الكريم الخطابي ومحمد المهدي وغيرهم”.
وأوضح مولاي اسماعيل أن “المتأمل في مناهي الشرع، يجد أنها ترجع إلى أحد أصلين، إما لكونها من باب التفريط والتساهل ،كترك الفرائض والعقوق والقطيعة وغيرها، وإما لكونها من باب الإفراط والتشدد كالظلم واستباحة الدماء والأموال المعصومة، والخروج على الحاكم المسلم، ومختلف الأعمال الإرهابية وسفك الدماء، وقتل الأبرياء وإتلاف الأموال وغيرها” ويضيف: “فمن زاد على الحكم الشرعي كان غاليا متطرفا، ومن نقص عن الحكم الشرعي كان مفرطا متساهلا، وكلا المسلكين مذموم شرعا”.
وأبرز شيخ البصيرية ” أن أول من تصادم مع المتبنين لهذه الأفكار المتطرفة الشاذة، هم أهل التصوف وأرباب الزوايا والعلماء العاملين والربانيين ومن يخالطهم، وذلك لأن أصحاب الزوايا في نظر المتطرفين، أناس مبتدعة ضالين مشركين، نعتوهم بأفظع أنواع النعوت والصفات القادحة”.
وبخصوص زاوية آل البصير وكيف حمت المجتمع من التطرف؟ قال: “إن فضيلة الشيخ الوالد محمد المصطفى بصير رحمه الله، الذي عاصر أيام اشتداد عمل هؤلاء المتطرفين في بلادنا في فترة التسعينيات، كتب عدة رسائل وحرر العديد من الفتاوى في الرد على هؤلاء المتطرفين في هذه المناطق، ووزعها على المريدين ولازلنا نحتفظ بها في أرشيف مكتبة الزاوية، بل إنه ناظر العديد من زعمائهم في بني موسى وبني عمير وتادلة والدار البيضاء، وغيرها من المناطق أمام الملأ، بقصد إفحامهم وإقامة الحجة عليهم”.
وأردف قائلا: ” وإن أنسى لا أنسى الدور البارز للمحتفى به في هذه الذكرى، الفقيد سيدي محمد بصير، ابن هذه الزاوية، الرجل الصوفي الذي حمى المجتمع الصحراوي المغربي من مخططات التنصير وطمس الهوية الإسلامية وإقبار اللغة العربية، التي كانت تسعى إسبانيا جادة لتحقيقها في الربوع الصحراوية العزيزة، بغية الوصول إلى التبعية الدائمة للصحراء المغربية إليها”.
وعن أهميته هذه النهضة الصوفية التي دعا أهل التصوف إليها أفاد أن “المهمة الأولى أو بالأحرى العبادة الأولى، لشيوخ الزوايا والعلماء إذا أراد الطرف الآخر أن يضل الناس، هي أن يوضحوا الحق، وأن يبينوا حقيقة هذا الدين، وأن يردوا عليهم باليقين، لأنهم لايعتمدون إلا على الأكاذيب وعلى الأضاليل وعلى المغالطات، ينبغي أن يبينوا وأن يوضحوا الحق وأن يعلموا الشرع الصحيح”، مبرزا أن “هذه هي مهمة الزوايا والعلماء، لأنه يقينا لا يمكن أن تقوم للباطل حجة، ولكن تقوم الحجة عند الجاهلين، والشبهات كما تعلمون لاتنجلي إلا باليقين”.
وتابع قائلا: “إنه للتصدي لظاهرة التطرف واحتوائها، لابد من تبني سياسة شمولية دينية واجتماعية وسياسية وأمنية، فبضل هذه الاستراتيجية الشاملة التي اعتمدها في مغربنا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تم إلى حد كبير وقف زحف الخطاب الأصولي المتطرف، وتحصين المجتمع وضمان أمنه، ولكن بالرغم من نهج اجراءات اليقظة، وتبني هذه السياسات الوقائية الشاملة، لايزال شبح التطرف والإرهاب يقفان على عتبة المملكة الشريفة، حيث لايزال هناك تخطيط مستمر لزعزعة أمن واستقرار البلد، وهذا مايؤكده الواقع، حيث يتم تفكيك خلايا جديدة في كل وقت حين”.
جدير بالذكر أنه شارك في أعمال هذه الندوة العلمية الدولية التي ننظمت يومي 10 و11 يونيو 2015، تحت الرعاية السامية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وبتنسيق وتعاون مع كلية القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالدار البيضاء التابعة لجامعة الحسن الثاني، علماء ومفكرين وأهل التصوف وأكادميين من المغرب وخارجه.



