للتصدي للإرهاب.. روسيا تعتزم تطوير التعليم الإسلامي

روسيا تعتزم تطوير التعليم الإسلامي
30 أكتوبر 2014

روسيا تعتزم تطوير التعليم الإسلامي
روسيا تعتزم تطوير التعليم الإسلامي
تبدي الأجهزة الأمنية الروسية قلقها جراء سفر الشباب المسلمين إلى الخارج قصدَ الدراسة الدينية. وتؤكد مصادر الأجهزة أن انتشار التيارات الراديكالية التي تروج للمجموعات الإرهابية يتم بواسطة خريجي المعاهد الدينية الأجنبية.
مرة أخرى تتحدث الأجهزة الأمنية الروسية عن العلاقة بين الترويج للإرهاب داخل البلد ودراسة بعض شبابه في مؤسسات التعليم الإسلامي الأجنبية.

تعلم الإرهاب

أعلن مدير هيئة الأمن الفدرالية الروسية، ألكساندر بورتنيكوف، أن منظمات إرهابية دولية تواصل العمل على تجنيد مواطنين روس. جاء ذلك في جلسة اللجنة القومية لمناهضة الإرهاب يوم 14 تشرين الأول/ أكتوبر، حيث أشار بورتنيكوف إلى أن “عدد المواطنين الروس الذين يتم إعدادهم في مراكز التعليم الإسلامي الأجنبية كدعاة، كبيرٌ جداً. وأن هؤلاء، ما أن يعودوا إلى الوطن حتى يشرعوا بترويج أفكار دينية هدامة”.

وقبل ذلك بأسبوع، تحدث نائب المدعي العام في روسيا الاتحادية، فيكتور غرين، عن غزو تيارات إسلامية غير معهودة في روسيا. وأعلن غرين في البرلمان الروسي أن عمليات الغزو “التي كان يقوم بها دعاة أجانب  في تسعينات القرن الماضي، تتم الآن، أكثر وأكثر، بواسطة شبابنا الذين يسافرون إلى الخارج لتلقي التعليم الديني”.

واستناداً إلى معلومات وزارة الداخلية وهيئة الأمن الفدرالية في روسيا الاتحادية، أعلن نائب المدعي العام أن بضعة آلاف من المواطنين الروس قد تلقوا، أو يتلقون الآن، تعليماً دينياً في دول أجنبية. ونعيد إلى الأذهان أن النائب العام لروسيا الاتحادية، يوري تشايكا، قدم في العام 2012 تقريرا لأعضاء اللجنة، عبّر فيه عن قلقه جراء سفر شبان مسلمين إلى السعودية، ومصر، وتركيا، وغيرها من بلدان الشرق الأوسط، قصد الدراسة.
يرى نائب رئيس الإدارة الروحية لمسلمي الجزء الأوروبي من روسيا، فريد أسدوللين، أن في البلدان العربية  توجد المؤسسات التعليمية الأرفع مكانة، التي توفر المعارف في ميدان الفقه الإسلامي. أما أن يعود الخريج، أو لا يعود، بأفكار التطرف، فتلك مسألة تتوقف على كل إنسان بعينه، وليس على الدولة، أو الجامعة، التي تلقي فيها علومه الدينية. ويستبعد أسدوللين وجود ارتباط مباشر بين تلقي العلوم والراديكالية. ويوضح قائلاً: “ثمة كثيرون تعلموا في بلدان إسلامية، وأنا منهم، ولكننا لم نصبح راديكاليين، لا أنا، ولا أحد من معارفي”.

ويضيف أسدوللين أن “الكثير يتوقف على عمر من يسافر إلى الخارج قصد الدراسة، فإذا كان لا يزال في فتى فثمة خطر من احتمال تقبله الأفكار المتطرفة، أما إذا تجاوز هذه السن، فلا خطر من ذلك”. كما أن مفتى تترستان، كامل سميغوللين، عبر قبل بضعة أسابيع عن رأي مماثل، إذ نقل عنه مكتبه الصحفي قوله “إن الطلاب، قبل أن يسافروا إلى السعودية، وإلى الخارج لتحصيل العلوم الدينية، لا بد أن يتلقوا هنا، في الوطن، معارف أساسية عن الإسلام، فالذين لا يعرفون شيئا، يتشربون كل شيء كالإسفنجة، حقاً كان أم باطلا. ولكي يتجنب الطالب تأثير أهل السوء، لا بد أن يتقن التمييز بين ما يصله من معلومات. وغالبا ما يصعب على الذين لا ينتبهون لذلك الاندماج في بيئتنا ومجتمعنا بعد أن يعودوا إلى الوطن”.

إلى ذلك، يرى عضو المجلس العلمي لمركز كارنيغي في موسكو، المستشرق أليكسي مالاشينكو، أن إيجاد ارتباط مباشر بين نزوع الشباب المسلم نحو الراديكالية والدراسة في الخارج ليس بالأمر السهل. ويعتقد الخبير أن “البعض يحملون معهم من الخارج ما يسمونه “الإسلام الجديد”، ويعملون على نشره، عندما يكونون أئمة في المساجد، أو بعد أن يصبحوا من المراجع الدينية. كما أنهم يعملون على غرس عناصر الراديكالية. ولكن ماذا يعني الراديكالي؟”. يشير مالاشينكو إلى أن البعض يصنفون أتوماتيكيا في عداد التأويلات الراديكالية كل ما قد يصدر من تأويلات للإسلام تغاير ما هو مألوف. ويلفت الخبير إلى أن “الإسلام التقليدي، والإسلام غير التقليدي، لا يفصل بينهما سور صيني، فالأفكار تنتقل من طرف إلى آخر. وإسلامنا (في روسيا) أكثر قربا للحالة الطقسية، بينما الإسلام الجديد يسعى لتقديم أجوبة عن المسائل المعاصرة، المتعلقة، مثلاً، بطيبعة السلطة، والدولة، والعدالة الاجتماعية”. ويرى مالاشينكو أن طاقة الاحتجاج الاجتماعي الكمونية قد تتمظهر، في ظل ظروف معينة، بصيغة للإسلام تنبت وتنمو في تربة وطنية.

التعليم في الوطن

يلاحظ جميع الخبراء أن التعليم الروحي داخل البلد لايتمتع بما يكفي من القدرة على منافسة التعليم في الخارج. ويرى مدير هيئة الأمن الفدرالية ألكسندر بورتنيكوف أن “مسألة تطوير منظومة تدريس أصول الإسلام على قاعدة مؤسسات التعليم الديني الوطنية، قد نضجت منذ من بعيد”. ويعزو نائب المدعي العام فيكتور غرين، ثغرات التعليم الإسلامي الوطني إلى التمويل غير الكافي، خلافا للمعاهد الأجنبية، حيث الجامعات الدينية تمول من خزينة الدولة. وفي هذه الصدد يشير غرين إلى أهمية المسائل المتعلقة بدعم التعليم الديني الوطني، ورقابة الدولة وإشرافها في هذا المجال”.

يؤكد أليكسي مالاشينكو أن رجال دين متخصصين، أجانب، يدرِّسون في المؤسسات التعليمية الإسلامية الوطنية. ولكن إذا عدنا إلى فكرة فيكتور غرين، يتضح لنا منطق الأجهزة الأمنية، وهو أن مراقبة ضيوف من الخارج أسهل من مراقبة طلابنا في الخارج.
يوجد حاليا العديد من المؤسسات التعليمية للمسلمين، ولكن لا يوجد سوى بضعة مؤسسات كبيرة نسبياً، ومعتمدة بالكامل من قبل الدولة. والجامعات الإسلامية الأكثر شهرة توجد في موسكو، وقازان (719 كم عن العاصمة)، ومحج قلعة ( 1588 كم عن العاصمة). ونشير، أخيراً، إلى أن الجامعات والمعاهد الإسلامية الوطنية لا يجمعها تصور نظري واحد.

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...