أوريد: ماذا لو أقررنا مرجعيتين في الأحوال الشخصية، “مدنية” و”إسلامية”؟


المقال المعنون بـ”ما وراء أكمة الإرث”، كشف فيه المؤرّخ والروائي وأحد خريجي البلاط الملكي، عن موقفه من السجال الدائر حول مساواة المرأة بالرجل في الرث. وذهب أوريد إلى القول إن مقترح “المرجعيتين” هو الحل الاستباقي لمآلات تواتر”قضايا سجالية توزعت فيها فعاليات المجتمع ببلادنا طرائق قددا” التي يتخوف منها على “توزع مجتمعنا بين مرجعيتين متصارعتين يكيلان لبعضهما الشتائم والتكفير ويفضي الأمر إلى ما لا تحمد عقباه”.
وتساءل “أوريد”، الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، وزميل دراسة الملك في المدرسة المولوية، “ماذا لو أقررنا مرجعيتين في الأحوال الشخصية، مثلما نتعامل مع منظومات تربوية مختلفة؟”، وثنى بسؤال “ماذا لو أقررنا مدونة مدنية، يختار الزوج والزوجة أن يقترنا بمقتضاها، ويتم تسجيلهما في السجل البلدي، ويحتكمان، بمحض إرادتهما لقانون يحرم تعدد الزوجات ويجري المساواة في الإرث، ثم مدونة ذات مرجعية تقر تعدد الزواج، وتحتكم لى أحكام الشريعة، فيما يخص الإرث بين الزوجين والأولاد…”.
وأضاف “أليس من الأحسن أن يجري من له مرجعية سلامية حياته الخاصة وفق ما يرتضيه، من غير تجزيء ولا تعسف في النصوص، أليس ذلك أدعى لأن يقبله من يسمى بالحداثي الذي قد لا ترضيه الحلول الوسطى ولا قد يراه فذلكات فقهية لا تشفي غليله، أليس هذا تجليا للدولة المدنية التي ترضي الأطراف كلها، تحترم ما يدخل في صميم “هوياتهم”، ولا تفرض عليهم تصورا لا يرضونه…
ولا يخفي حسن أوريد إعجابه بحل مصطفى أتاتورك لمسألة الإرث معتبرا أن “قضية الإرث ظلت الطابو، أو القلعة الصامدة في العالم العربي لم تزحزحها موجات التحديث” ويضيف “وظلت تركيا الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي ساوت بين الرجل والمرأة في الإرث منذ قانون الأحوال الشخصية الذي فرضه مصطفى أتاتورك سنة 1929”.
وسعى أوريد إلى توضيح أن القضية ليست سهلة “لأنها تنصرف إلى تصور للمجتمع والدولة، ولذلك تستلزم تعاطيا هادئا ورصينا”، ويضيف في آخر عموده “أعرف أن المسألة ليست بالسهولة التي يمكن أن نتصور، ولكن ألا تستحق النقاش؟” لكنه يأمل في أن قرار مقترحه ويصبح واقعا مغربيا، فيقول: “لقد وقفنا ضد التعدد الثقافي، وانتهينا بإقراره، فلم لا نقر بتعدد المرجعيات الفكرية فيما يخص الأحوال الشخصية؟”.



