زيارة أمير المومنين لدولة مالي.. تجلي البعد الروحي

توقيع اتفاق تكوين 500 إمام مالي بالمغرب
9 أكتوبر 2013

توقيع اتفاق تكوين 500 إمام مالي بالمغرب
توقيع اتفاق تكوين 500 إمام مالي بالمغرب
يعمل الملك محمد السادس بوصفه أميرا للمؤمنين، على تعميق الإشعاع الروحي للمغرب من خلال دعم ثقافة الاعتدال والتسامح، وهو ما أبرزته زيارته الأخيرة لدولة مالي، من خلال أنشطة دينية أطرها خطابه الذي ألقاه في تنصيب الرئيس المالي المنتخب إبراهيم أبو بكر كيتا.

دعم المغرب مالي عسكريا في تحريره لشماله من سيطرة التنظيمات الإرهابية، ونجحت العمليات العسكرية التي خاضتها فرنسا والقوات الإفريقية تحت شعار “القط المتوحش” بمشاركة مغربية في جعل الحكومة المالية تبسط سيادة الدولة على كل ترابها الوطني.
هذا الدعم المغربي يؤمن بأن الحل الأمني ليس كافيا ولا وحيدا، وسعى من خلال مشاركة جلالة الملك محمد السادس، في حفل تنصيب الرئيس المالي المنتخب، إلى التأكيد على أن استقرار مالي له شق “مادي ومعنوي” ولهذا عزم جلالته على “اقتراح مبادرة للشراكة” من أجل إعادة بناء مالي، حيث إن “ترميم مخلفات التخريب المادي، ومعالجة الجروح المعنوية، يتطلب إعادة بناء الأضرحة، وإصلاح وترميم المخطوطات وحفظها، وإنعاش الحياة الاجتماعية والثقافية”.
ولهذا أكد الملك محمد السادس، في الخطاب الذي ألقاه خلال حفل التنصيب على عمق العلاقات التي تربط بين البلدين، مجددا دعم المغرب للرئيس كيتا في مساعيه لتحقيق السلم في البلاد في مواجهة الجماعات المتطرفة، كاشفاً عن أن المغرب “سيتحمل بكل فعالية وعزم، نصيبه من هذه المسؤولية التاريخية”، حيال دولة مالي.
في الحرب على الإرهاب المغرب يراهن أيضا على البعد الديني الفكري، ولهذا تعهد الملك محمد السادس بتكوين 500 إمام مالي في المغرب خلال السنوات المقبلة، والذي سيخصص لدراسة المذهب المالكي، والتعاليم الفقهية والأخلاقية التي تنبذ كل أنواع الغلو والتكفير، منطلقا من أن “الإسلام في المغرب وفي مالي واحد، ممارسة وتقاليد”، مضيفاً في خطابه، أن الأمر يتعلق بـ”إسلام متشبع بنفس القيم المبنية على الوسطية والاعتدال”، و”بنفس تعاليم التسامح والانفتاح على الآخر”. كما أنه “يظل عماد الوشائج الروحية التي تجمع على الدوام” بين المغرب ومالي..
وهكذا ووقع الاتفاق في السفارة المغربية وزير إدارة الأراضي في مالي موسى سينكو كوليبالي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي أحمد التوفيق في حضور الملك محمد السادس والرئيس المالي إبراهيم أبو بكر كيتا.
وقال السفير المغربي في باماكو حسن الناصري في تصريح صحفي”نتقاسم مع مالي المذهب المالكي، هناك إذن انسجام كامل بيننا على صعيد تدريب الأئمة، وأيضا على صعيد الممارسة الدينية” التي تعبر عن “إسلام سني معتدل”.
وهذا الإشعاع الروحي للعلاقة بين البلدين تجسد أيضا في أداء الملك محمد السادس والرئيس المالي إبراهيم أبوبكر كيتا صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بالعاصمة المالية باماكو، حيث لفت الخطيب إلى أن الملك محمد السادس ما فتئ يعلي مكانة المسلمين الأفارقة ممثلين في علمائهم ومشايخهم بدعوتهم لحضور الدروس الحسنية الرمضانية والمشاركة في الندوات العلمية واللقاءات الصوفية.
ودأب جلالته في زياراته إلى الدول الأفريقية على استقبال علماء الدين والأئمة ورجال الطرق الصوفية، وهذا ما يؤكده استقبال أمير المؤمنين بمقر الإقامة الملكية بباماكو، ممثلي الطريقة التيجانية والطريقة القادرية بمالي، وهو ما شكل “إشارات قوية في طريق تشجيع إسلام معتدل ومتسامح”.
ولهذا قال مركز التفكير الأميركي “معهد أبحاث السياسة الخارجية”، إن الحفاوة التي لقيها الملك محمد السادس خلال زيارته نابعة من المكانة الروحية للمغرب المدافع عن إسلام الوسطية وصوت الحكمة والاعتدال.
ويقول محللون إن المشترك الروحي بين الطرق الصوفية بأفريقيا والمغرب يمكن أن يعزز من أهمية المساهمة المغربية في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية بعدد من دول الغرب الأفريقي من خلال تشجيع الاستثمار المغربي بها ورفع سقف التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والثقافي في جميع المجالات.
لقد ساهم المغرب بشكل كبير في نشر الدين الإسلامي في أفريقيا وخاصة الطرق الصوفية بمختلف فرقها، عبر تاريخها، وهي مسؤولية يتعهد بتحمل نصيبه فيها، في الوقت الراهن.

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...