الارتباط الديني في الذكرى 600 لاحتلال مدينة سبتة السليبة

عبد الواحد ياسين
20 يوليو 2013

عبد الواحد ياسين*
عبد الواحد ياسين*
لم يبقى من عمر احتلال مدينة سبتة السليبة إلا ثمانية وعشرين شهراً 28 وبضع أيام لاستكمال ست قرون، أي (600 سنة) من احتلالها من طرف الكنيسة الكاثوليكية.

فمن خلال الاحتفال بالذكرى الستمائة 600 من احتلالها يسعى العاملون بمدينة سبتة السليبة وعلى رأسهم الكنيسة الكاثوليكية وحليفها الجنرال العسكري، جاهدين في عملهم الاستخباراتي ولأغراض سياسية مستقبلية بعمل مقتضيات مقترح «الإسلام الإسباني»، والقصد من ذلك، هو: فك الارتباط الديني المغربي الذي من أساسه البيعة الشرعية لإمارة المؤمنين، وكذا الحد من التعامل المباشر مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كوزارة وصية في الحقل الديني الإسلامي وأوقافه بالمدينة السليبة.
ويأتي هذا إكمالا للمشروع السابق الذي كان يهدف طمس جزئ من الهوية المغربية واستبدالها بالهوية الإسبانية، ابتداء من عقود الزواج وعدم تسجيلها في دفاتر السجلات العدلية المغربية، وكذا الاستغناء أيضا عن الحالة المدنية والأسماء العائلية ذات الجذور المغربية، والحرص الشديد على تدوين السلالات الكاثوليكية بالسجلات الإدارية الإسبانية.
ولقد “جندت” عدة مؤسسات مَدَنيَة بالمقترح المذكور أعلاه، أي: فك المواطن المجنس أو المقيم من الإرتباط الديني المغربي وربطه بالإسلام الإسباني السياسي بقالب حق الحرية الفردية، منها: المدنية، والثقافية، والدينية.
ولقد أَدرَجَ المقترح: «المركز الإسلامي» الكائن بمدريد في جدول عمله بعد سلسلة من اللقاءات والتحركات المكثفة التي لا تخدم مصلح مملكتنا وعرشها العلوي، ويتم ذلك بمباركة بعض المؤسسات المدنية كآليات حقوقية مشروعة تخضع لقانون الحريات العامة والمرخص لها من طرف وزارة العدل الإسبانية: حزبية، وحقوقية، وثقافية، وجمعوية.
أغلب هذه المؤسسات المدنية تابعة للاتحاد العام للجمعيات الإسلامية برئاسة العربي مطعيش المجنس إسبانيا من أصول أمزيغيه، ومنها أيضا: منظمة المسلمين الجدد (النصارى المعتنقين للإسلام) التابعة للسلفية الجهادية، ومنظمة سبتة للتنمية التابعة للدكتور عبد الرحيم المسناوي المقيم بغرناطة، وحزب كباجا سبتة برئاسة المحامي والبرلماني محمد علي اللماغي، وحزب السلام الإسلامي (فرع سبتة) برئاسة الدكتور مراد الأغي ذو الأصول السورية وغيرها…
ولقد تم طرح المشروع السياسي الهادف، في البرلمان المحلي بسبتة على أمل التصويت عليه من طرف الحكومة المستقلة بالمدينة نفسها، وذلك قبل حلول الذكرى الست مائة 600 من احتلالها، والمقام احتفالها بأرجائها بتاريخ ׃17 / 11 / 2015 .
فمن خلال هذا الاحتفال سيكون أهم حدث إسباني له رمزية تاريخية بمكتسبات محققة وثابتة تخدم الكنيسة الكاثوليكية تحت إمرة المملكة الإسبانية بتغطية إعلامية إسبانية ودولية.
وسيتم عرض أهم المنجزات والمكتسبات كتغيير اسم المدينة السليبةCeuta» » واستقلالية حكومتها التي أصبحت محلية تحت السيادة الإسبانية بتاريخ ألفين واثنين 2002، وما تتلقاه من إعانات ودعم مادي من طرف الإتحاد الأوروبي الذي تحقق، مع ذكر أيضا كل المحاولات التي تهدف إلى انخراط المدينة المحتلة في الإتحاد الأوروبي دون الرجوع للدولة الإسبانية شريطة العمل على خدمة مصلحة عرش المَلَكيَة البربونية وتحت ظلالها يتم التصويت الأوروبي، أي التصويت على كل مقترح الاتحاد بمعدل صوتين،
وسيتم كذلك من خلال هذا الحفل عرض كتب وصور تاريخية تثبت عدم إدارة المدينة من أي حاكم مغربي، معززين ذلك بخريطة المدينة التي كانت تنحصر فيما هو داخل القناة المرتبطة بالبحر التي بناها البرتغال بمساحة خمسة كيلومترات (5) مربعة، إلى أن أصبحت الخريطة الحالية ممتدة إلى مشارف واد الضاويات الفنيدق بمساحة ما يزيد عن عشرين كيلومترات (20) مربعة.
وسيحظى عرس احتفالهم بعرض عسكري يضم الزي العسكري الذي مر بتاريخ احتلال المدينة السليبة، وكذا إلقاء كلمة بالمناسبة يذكر فيها أهم أسماء المعارك والجنرالات والقوى السياسية التي سادت وحكمت بها مع الاعتراف بجميل أعلى هيأة منذ الاحتلال، وهي: الكنيسة الكاثوليكية وبيكاريوهات مؤسساتها، إذ بأمرها تم الاحتلال ولولاها لما استمرت التطورات السياسية.
كما سيتوج احتفالهم بتجديد الولاء للكنيسة بحضور وفد من رجال الدين بمختلف الكنائس الأوروبية التي ستشرف بشكل مباشر على لقاءات وحوارات ومحاضرات ستفتح بابها خلال أسبوع تهدف إلى توعية الجيل الجديد وتوطيد ما هي مقبلة عليه في تدريسه بمقررات تعليمية حديثة حول المدينة وتاريخها وما أنجزته لها الكنيسة عبر فترة ستة قرون 600، وأهمها حمايتها من الإجتياح المتكرر من طرف « الغزاة المسلمين المغتصبين » كما يزعمون.
لو تمعنا بتأمل، ودرسنا جيدا تاريخ مدينة سبتة المحتلة وباقي المستعمرات الشمالية الغربية ، وبمنظور ديني ، وليس بمنظور سياسي، أو جغرافي، أو ثقافي كما هو مألوف، تتجلى لنا حقيقة احتلالها من طرف الكنيسة الكاثوليكية، عملا: بطلب الملكة « إيزابيلا » الكاثوليكية المذهب ، والتي كانت متشددة حيث نصت وبإلحاح على ضرورة قيام الكاثوليك بغزو بلاد المغرب دون هوادة، وتحويل المسلمين المغاربة إلى الدين النصراني، ورفع علم الصليب فوق أراضيهم، وظلت سبتة محتلة تحت رحمة التاج الملكي الإسباني بعدما سلمها لها البرتغال الغاشم، ولم يخرج منها المعمرين المحتلين المغتصبين إلى يومنا هذا رغم التطورات المعاصرة والمناداة بالديمقراطيات.
فمنذ احتلالها من طرف القومية الدينية الكاثوليكية وحنين الحامية من مختلف الكنائس بالديار الأوروبية مع اختلاف مذاهبها وألوانها وبيئاتها وعاداتها وتقاليدها تتكالب وتتحالف لبقاء الوضع على ما هو عليه مؤيدة بشكل أعمى للاحتلال والاغتصاب، فإن لم يكن بشكل مباشر ففي الخفاء، وخصوصا حينما تتكرر محاولة محاصرة المدينة أو حتى المطالبة باسترجاعها.
وربما يكون لمملكتنا أسهل طريق للتفاوض وبداية الانفراج ومحاولة إنهاء احتلال المدينة هو التواصل مع الكنيسة نفسها بواسطة رجال الدين الكاثوليك الذين لهم تأثير قوي في الإدارات الأوروبية عامة والمملكة الإسبانية والمدينة المحتلة خاصة.
نحن، لا سامح الله، لا نشك في قدرات أجهزتنا القيادية الباسلة، ولا ننكر ما قام به المغاربة ملكا وشعبا من مواقف صارمة يشهد لها التاريخ، وآخرها كانت أثناء زيارة الملك البربوني يوم 5 / 11 / 2007 وهي أول زيارة لحاكم إسباني منذ أكثر من ثمانين 80 سنة إلى أرض سليبة محتلة ومغتصبة، فأول رد فعل كان من جلالة الملك سيدي محمد السادس نصره الله باستدعاء سفير مملكتنا من مدريد لفترة غير محدودة، كما أصدر جلالته بيانا خاصا يدين فيه الزيارة الاستفزازية للمغاربة، ولقد شجبت واستنكرت أحزاب مغربية وهيئات وجمعيات من المجتمع المدني هذه الزيارة الاستفزازية التي كانت محاولة لجس نبض المغاربة القاطنين بالمدينتين المحتلتين.
وقد نظمت عدة وقفات احتجاجية أمام القنصلية الإسبانية بالدار البيضاء ومثلها بمدينة تطوان وبالحدود بباب سبتة و مليلية، كما وجه مجلس النواب والمستشارين المغربي من قبة البرلمان بالرباط رسالة إلى سفير إسبانيا بالمغرب احتجاجا على الزيارة.
وتبقى أكبر ملاحظة حسب رأيي، هي الصمت الدولي في الساحة العربية والأوروبية وغيرها….
لقد حان الوقت لفتح كل طرق الحوار والتفاوض البناء عبر التواصل مع رجال الدين بصفة عامة والكنيسة التي لها تأثير قوي ومباشر في ملف مدينة سبتة المحتلة بصفة خاصة، فاستمرارية الحوار والتواصل مع الهياۤت والدبلوماسيات الدينية ورجالها عبر العالم سيجدي ويثمر إن شاء الله تعالى. والله ولي التوفيق…

* خادم الزاوية الإدريسية بسبتة
{jathumbnail off}

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...