مستحبات الصيام وفضائله وآدابه


ثانيا: الإكثار فيه من الصدقة لحديث بن عباس رضي الله عنه: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان” رواه البخاري.
ثالثا: الفطر على حلال دون شبهة لأنه من أسباب رد الدعاء وعدم الاستجابة له وابتداء الفطر على تمر أو ماء لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلـي على رطبات فإن لم تكن ثمرات حسا حسوات من ماء” رواه أبو داوود والترمذي والحاكم..
وهكذا قال القرطبي في تفسيره إنه يستحب الفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من ماء وذكر الحديث. وعد القاضي عياض والشبيبي وغيرهما من مستحبات الصوم: ابتداء الفطر على التمر أو الماء.
وقال الجزولي، على ما نقله عنه الحطاب الرعيني في كتابه “مواهب الجليل”: “إن كان عنده حلال ومتشابه أفطر بالحلال ولا يفطر بالمتشابه لانه جاء في الحديث: “إن لله في كل ليلة من رمضان سبعمائة عتيق من النار إلا من اغتاب مسلما أو آذاه أو شرب خمرا أو أفطر على حرام”.
رابعا: قيام لياليه خاصة ليلة القدر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، رواه البخاري، وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”.
خامسا: حفظ اللسان والجوارح للحديث المتقدم من لم يدع قول الزور… إلخ ولقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل” وفي رواية ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم”، أخرجه الستة عن أبي هريرة.
سادسا: الدعاء عند الإفطار، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد. وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول عند فطره: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ذهب الضمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله، وروي مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت.
وفي سنن أبي داود أنه صلى الله عليه وسلم، كان يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت. وأنه كان يقول:”ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الاجر إن شاء الله”.
وقال الشيخ زروق في شرح القرطبية ويقول عند الفطر: “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت. أو غير ذلك، فإن للصائم دعوة مستجابة قيل: بين رفع اللقمة ووضعها في فيه والله أعلم.
وفي سنن أبي داود وابن السني عن معاذ بن زهرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أفطر قال: “الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت”.
وفي كتاب ابن السني عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أفطر قال: “اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم”.
سابعا: استحباب السحور، وقد عده القاضي عياض في قواعده في سنن الصوم. وقال في الاكمال: أجمع الفقهاء على أن السحور مندوب إليه ليس بواجب. وقال اللخمي: السحور الاكل عند السحر ولا خلاف أن السحور مستحب غير واجب. ونقله الشيخ أبو الحسن في الكبير وقد ورد في الحث عليه أحاديث كثيرة ففي الصحيحين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسحروا فإن في السحور بركة وفي صحيح مسلم فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر.
وقال القاضي عياض في الاكمال: قوله فإن في السحور بركة أصل البركة الزيادة وقد تكون هذه البركة القوة على الصيام وقد جاء كذلك مفسرا في بعض الآثار، وقد تكون الزيادة في الاكل على الافطار وهو مما اختصت به هذه الامة في صومها، وقد تكون البركة في زيادة الاوقات المختصة بالفضل وهذا منها لانه في وقت السَّحَر، وقد جاء في فضل ذلك الوقت وقبول الدعاء والعمل فيه وتنزل الرحمة ما جاء. وقد تكون البركة ما يتعلق بالسحر من ذكر وصلاة واستغفار وغيره من زيادات الاعمال التي لولا القيام للسحور لكان الانسان نائما عنها وتاركا لها. وتجديد النية للصوم ليخرج من الخلاف والسحور نفسه بنية الصوم وامتثال الندب طاعة وزيادة في العمل انتهى.
وقت السحور
قد تقدم أن السحور الاكل وقت السحر. قال النووي في شرح المهذب: ووقته من نصف الليل إلى طلوع الفجر. وقال في النوادر: ويستحب تأخير السحور ما لم يؤخر إلى الشك في الفجر، ومن عجله فواسع يرجى له من الاجر ما يرجى لمن أخره إلى آخر أوقاته.
ويحصل السحور بقليل الاكل وكثيره ولو بالماء لما روى ابن حبان أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “تسحروا ولو بجرعة من ماء” والله أعلم.



