جواز استعمال رمضان من غير ذكر الشهر


في كلام المصنف جواز استعمال رمضان من غير ذكر الشهر وهو الصحيح كما صرح بذلك القرطبي في تفسيره، وابن الفرس في أحكام القرآن، كما يفهم من كلام صاحب الطراز والقرافي والجزولي.
وقال في الاكمال في كتاب الايمان في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: وتصوم رمضان أنه يرد قول من كره أن يقال صمنا رمضان حتى يقال شهر وقال: إنه اسم من أسماء الله تعالى وهو لا يصح.
وحكى الباجي عن القاضي أبي بكر بن الطيب أنه قال: إنما يكره ذلك فيما يلبس مثل جاء رمضان ودخل رمضان، وأما صمنا رمضان فلا بأس به انتهى.
وقال القرطبي: قوله وتصوم رمضان فيه دليل على جواز قول القائل رمضان من غير إضافة الشهر إليه خلافا لمن يقول لا يقال إلا شهر رمضان تمسكا في ذلك بحديث لا يصح ثم ذكر كلام الاكمال. قال في المتيطية: اختلف هل يقال جاء رمضان، فذهبت طائفة إلى أن ذلك لا يجوز. وقال بعضهم: بجوازه لحديث أبي هريرة: إذا دخل رمضان انتهى.
وظاهر كلامه أن الخلاف في الجواز وعدمه والذي يقتضيه كلام الاكمال أن الخلاف إنما هو في الكراهة وهو الظاهر كما سيأتي في كلا النووي.
وقال في الاكمال في كتاب الصوم نحو ما تقدم عنه في كتاب الايمان. وذكر الدميري من الشافعية في شرح سنن ابن ماجه وابن حجر في شرح البخاري أن مذهب مالك أنه لا يجوز أن يقال رمضان وتبعا في ذلك النووي فإنه قال في شرح مسلم في كتاب الصوم: في هذه المسألة ثلاثة مذاهب: قالت طائفة: لا يقال رمضان على انفراده بحال وإنما يقال شهر رمضان وهذا قول أصحاب مالك وغيرهم. وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني: إن كان هنالك قرينة تصرف إلى الشهر فلا كراهة وإلا فتكره، والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة، وهذا المذهب هو الصواب والمذهبان الاولان فاسدان انتهى.
إلا أن كلام النووي ليس فيه تصريح بأن ذلك لا يجوز بل ظاهر عبارته أن ذلك مكروه، والعجب من الابي في نقل كلامه وسكوته عليه وعدم ذكره كلام القاضي عياض، ومن ابن الفاكهاني في شرح العمدة في نقله كلام النووي وعدم تنبيهه على ما نسبه لاصحاب مالك مع أنه اعترض عليه بأن في كلامه مؤاخذة عليه في أربعة مواضع وذكرها.
قلت: وما نسبه لاصحاب مالك غريب غيره معروف في المذهب وقد تكرر في لفظ مالك في الموطأ في المدونة لفظ رمضان من غير ذكر الشهر والله أعلم.
ونقل المسألة النووي أيضا في “تهذيب الاسماء واللغات” إلا أنه لم يصرح بنسبة ذلك لاصحاب مالك ونصه: “اختلف العلماء هل يكره أن يقال رمضان من غير ذلك الشهر: فذهب بعض المتقدمين إلى كراهته. وقال أصحابنا: إن كانت هناك قرينة تدل على أن المراد الشهر كقوله: صمت رمضان وجاء رمضان الشهر المبارك لم يكره إفراده، وإن لم تكن هناك قرينة كره كقوله: جاء رمضان ودخل رمضان. قال: واحتجوا بحديث أبي هريرة: لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان، وهذا الحديث رواه البيهقي وضعفه، والضعف بين عليه”.
قال: “وروي الكراهة في ذلك عن مجاهد والحسن البصري”. قال البيهقي: والطريق إليها في ذلك ضعيف، والصحيح ما ذهب إليه البخاري وجماعة من المحققين أنه لا كراهة في ذلك مطلقا كيفما قيل، لأن الكراهة لا تثبت إلا بالشرع ولم يثبت في ذلك شئ.
وقد صنف جماعة لا يحصون في أسماء الله تعالى فلم يثبتوا هذا الاسم، وقد ثبت في الاحاديث الصحيحة جواز ذلك. ففي الصحيحين: “إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة”. وفي بعض الروايات: “إذا دخل رمضان”، وفي رواية مسلم: “إذا كان رمضان”.



