اتحاد العلماء يحذر جبهة النصرة من مبايعتها للقاعدة


عبر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين عن بالغ قلقه حيال الأوضاع المأساوية بسوريا، ثم الأزمات المتتابعة التي تفتعلها بيانات بعض الفصائل، التي تنتمي إلى تيارات إسلامية.
وانتقد الاتحاد في بيان توصل “دين بريس” بنسخة منه، إعلان القيادي الميداني أبو محمد الجولاني عن تجديد مبايعة تنظيم جبهة النصرة لأهل الشام للدكتور أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، والذي دعا مسلحي المعارضة السورية الذين يقاتلون النظام إلى إقامة دولة إسلامية، ولحقها أبو بكر البغدادي ببيان لتأسيس “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.
وأكد الاتحاد على أن “القرارات، أو البيانات، أو الفتاوى، التى تعم الأمة فى آثارها، لا يجوز أن يتفرد بها شخص، أو جماعة معينة، وإنما تعود إلى أهل الحل والعقد لهذه الأمة”، معتمدا على قوله تعالى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ ]سورة النساء – 59[ ، وأضاف: “وقد بين المفسرون أن أولى الأمر هم ولاة أمر المسلمين، الذين رضيتهم الأمة، والعلماء الربانيون الذين اختارتهم الأمة لإقامة الدين وحراسة الدنيا به”.
وشدد البيان على أن “الواجبات السياسية المطلوبة، من السمع والطاعة ليست لشخص معين مهما بلغ – لم يكن للأمة دور في اختياره – ولذلك فإن إعلان الجهاد، أو تشكيل الدولة، إنما يكون ممن يمثل الأمة، ويرفع رايتها بالحق، وبذلك يصبح الإعلان من طرف جهة ما عن الأمور العامة التي تهم الأمة افتياتاً على الأمة، وتعدياً على حقها، وإدخالاً لها فيما لم تقرره ولم ترض به”.
وانطلاقا من اصول الشريعة وبالاعتماد على فقه المقاصد وفقه المآلات، وتحقيق المناط، يرى اتحاد المسلمين “أن من مألات هذه البيعة مخاطر داخلية وخارجية، وآثاراً خطيرة على الثورة، حيث أدت إلى تمزيق وحدة صف المجاهدين، الذين أمرهم الله تعالى بأن يكونوا جميعاً صفاً واحداً (كالبنيان المرصوص)”.
ودعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين جبهة النصرة أن تعود إلى محيطها، وتعيش صفاً واحداً مع بقية المجاهدين، وتترك مصير الحكم والدولة في سوريا إلى ما بعد التحرير، ليختار الشعب الحكم الإسلامي، أو الحكم الذي يريده، بكامل حريته واختياره.
وقال البيان، بهذا الصدد: “كان المطلوب شرعاً من جبهة النصرة، التى أبلت بلاء حسناً فى جهادها ضد النظام الظالم بدمشق، أن تبقى في دائرة الجيش الحرّ، حفاظاً على الوحدة التي أوصى بها الله تعالى، فقد قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [ آل عمران:103]، ودرءاً للفتنة والفرقة اللتين حرمهما الله تعالى، وجعلهما من الكبائر الموبقات”.
ويُذكر الاتحاد في بلاغه هذا، جميع الفصائل بأنَّ معركتهم الكبرى إنما هي ضد النظام المجرم، فينبغي أن توجَّه أسلحتهم إليه وحده دون سواه، وإلا انحرفت الثورة عن مسارها، وتَشتَّتت قواها، محذرا في الوقت داته من “أن اتخاذ أي إجراءات لاستهدافِ الكتائبِ المجاهدة، أو زيادةِ التَّضييقِ والحصارِ على الشعب السوري في التَّزُّود بالسلاحِ، تحت ذريعةِ محاربةِ الإرهاب، لن يراه السوريون إلا إمعانًا في التآمرِ والتواطؤ”، مضيفا أن “لا إرهابَ فوقَ إرهابِ نظامِ الأسد المجرم”.



