خلية بليرج أو الصراع من أجل الديمقراطية (الحلقة الأولى)


غداة رحيل الحسن الثاني بدا وكأن باراديغم الصراع السياسي سيشهد تحولا جذريا من “صراع ضد الملك” إلى “صراع من أجل الملك”. لقد عبر هذا الباراديغم أو النموذج الإرشادي في رغبة دفينة تتوخى تحرير المؤسسة الملكية من منطق المخزن وطقوسه وبناء علاقة تشاركية ندية بين المؤسسة الملكية والفاعلين السياسيين خاصة مع الإشارات المتعددة التي أبان عنها الملك الجديد كعنوان لعهد جديد.
ولعل بيان “المغرب والألفية الثالثة: متطلبات مرحلة” التي صدر عن جمعية البديل الحضاري في 28 يوليوز 1999 شكل أحد العناوين الدالة على هذا التصور. غير أن هذه الرؤية اصطدمت بمصالح المتنفذين في القرار السياسي وقوتهم وتجذرهم في دواليب السلطة ببلادنا.
لقد شكل النموذج التونسي البائد ملهما لهؤلاء المستحكمين في القرار السياسي والاقتصادي ولطالما لوحوا بـ”الحل التونسي” في وجه من يطالب بالانتقال الديمقراطي. وشكلت أحداث 11 شتنبر 2001، مناخا ملائما لتفعيل هذا النموذج والدفع بعملية استئصال الحركة الإسلامية المغربية ضدا على كل المبادئ الأخلاقية والحقوقية والإنسانية. ثم جاءت، وبقدرة قادر، أحداث 16 ماي الإجرامية، وأصبح رأس حزب العدالة والتنمية مستهدفا غير أن التوازنات السياسية لم تكن مناسبة خاصة وأن الحزب أدار المعركة بكثير من المرونة والبراغماتية.
فبرز سيناريو آخر استهدف، بداية، الحلقة الأضعف تنظيميا في الحركة الإسلامية: الإسلاميون الديمقراطيون ممثلون في حزب البديل الحضاري وحزب الأمة. ثم كان ليكون دور حزب العدالة والتنمية والبقية تأتي. لولا أن هبت رياح الربيع العربي المباركة وطالت موجته الأولى مختلف ربوع الوطن تحت اسم 20 فبراير.
{jathumbnail off}



