الريسوني: المسلم إذا عرف مقاصد الشرع كان أكثر ابتهاجا


وأوضح فقيه المقاصد أن علم مقاصد الشريعة هو العلم الذي يبحث في الابعاد التي ترمي اليها الشرائع عامة والشريعة المحمدية بصفة خاصة، إذ يجيب عن سؤال “لماذا؟” وضعت الشرائع، وأن وظيفته الجوهرية أن يظهر للناس المقصد التي تسعى الشريعة لتحقيقه، مؤكدا أن العلماء في كل العصور قد أجمعوا على أن الشريعة جاءت لجلب المصالح ودرء المفاسد، وأن الشرائع قد وضعت لما فيه مصالح العباد في عاجلهم وآجلهم.
وأضاف العلامة المغربي أن الحياة الطيبة تتمثل في الاستجابة لما جاء به الرسل مشددا على أنه ليس هناك في الشريعة شئ عري عن المصلحة وعن الرحمة، فكل مافي الشريعة رحمة، وبين الدكتور الريسوني أن هناك بعض الآيات والأحاديث تذكر الأحكام والمقاصد والمصالح التي جاءت لجلبها والمفاسد التي جاءت لدرئها، مؤكدا أن أمهات هذه المصالح من نفع ودفع، وأساسها هي الضروريات الخمس، ومدارها هو أن تحفظ للناس خمس مصالح وهي: الدين والنفس والنسل والعقل والمال.

وتابع الشيخ الرسوني قوله بأن كل شئ يخدم هذه المصالح فهو مصلحة، وكل شيء يفوتها فهو مفسدة، كما لخص ذلك الإمام الغزالي، فحيثما كانت مصلحة حقيقية للناس وملائمة لمقاصد الشرع فهي حجة يجب حفظها، مما يفتح باب الاجتهاد بلا حدود لتكون مقصودة شرعا ومطلوبة شرعا، فكل خير هو مطلوب، ويعتبر حجة تبنى عليه الأحكام.
وفي ختام محاضرته أشار شاطبي المغرب، كما يصفه محبوه، إلى أن الفرد المسلم إذا عرف ما يقصده الشرع، فإنه يكون أتقن لعمله وأقبل عليه، وأكثر صبرا عليه، فمن عرف ما قصد هان عليه ما وَجَدَ، موضحا أن مقاصد الشريعة كما نبه على ذلك العديد من العلماء، تجعل الإنسان أكثر سدادا في تدينه وتطبيقه للأحكام الشريعة، ويكون أكثر صبرا عليها وأكثر إقبالا عليها، ولم يفته أن يوصي جميع المسلمين فكما يعرفون أن الصلاة واجبة يجب أن يعرفوا “لماذا الصلاة هي واجبة؟”.. وهكذا في كل أركان الإسلام وفي المعاملات وفي الأخلاق، مؤكدا أن هذه الآداب التي أدبنا بها الإسلام يجب أن نعرف حكمتها ونتيجتها وثمارها، لأن الإنسان إذا عرف ذلك كان أكثر ابتهاجا، وأكثر حرصا وأكثر تشبثا وأكثر سدادا في تطبيق ذلك والوصول إلى مقاصده…
وللإشارة فقد قدم أفراد من الجالية المغربية في قطر للشيخ الريسوني شهادة شكر وتقدير على استجابته الكريمة لتاطير اللقاءات الشهرية التي دشنوها الشهر الماضي وكان الشيخ الريسوني أول محاضر فيها…
{jathumbnail off}



