قراءة علمية في كتاب محقق حول “العقيدة البرهانية” وتراث أبي عمران الجزولي

23 مايو 2026

نظمت شعبة الدراسات الإسلامية وماستر العلوم الإسلامية وقضايا التنمية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، بشراكة مع مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية التابع للرابطة المحمدية للعلماء، يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، قراءة علمية في كتاب “مختصر المباحث العقلية في شرح معاني العقيدة البرهانية لأبي عمران موسى الجزولي، ت. ق.10هـ”، من تقديم وتحقيق الدكتور منتصر الخطيب، الباحث بالمركز.

وشكل اللقاء مناسبة علمية لتسليط الضوء على أحد النصوص الكلامية المرتبطة بمتن “العقيدة البرهانية” لأبي عمرو السلالجي، الذي حظي بعناية خاصة داخل الدرس العقدي المغربي، بالنظر إلى مكانته في ترسيخ المذهب الأشعري، واعتماده في مسارات التعليم والتلقي داخل المؤسسات العلمية التقليدية.

وافتتح اللقاء بكلمة لعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، الدكتور جمال الدين بنحيون، الذي نوه بأهمية هذه المبادرات في تنشيط الحياة الجامعية، مؤكدا ضرورة العناية بالتراث العقدي والفكري، وتنظيم قراءات علمية في المصنفات المحققة، لما تتيحه من فرص لتقريب الطلبة والباحثين من قضايا التراث ومناهج تحقيقه ودراسته.

كما أشار العميد إلى أهمية تفعيل الشراكات العلمية بين الكلية والرابطة المحمدية للعلماء ومراكزها البحثية، بما يخدم البحث الأكاديمي ويعزز حضور التراث المغربي داخل الجامعة.

من جهته، أبرز رئيس مركز أبي الحسن الأشعري، الدكتور جمال علال البختي، أهمية التعاون العلمي بين الرابطة المحمدية للعلماء وجامعة عبد المالك السعدي ومؤسساتها، مستحضرا رؤية الأمين العام للرابطة، الدكتور أحمد عبادي، في دعم العمل التشاركي مع المؤسسات الجامعية، ولا سيما في مجال الدراسات الشرعية والعقدية.

وتوقف الدكتور البختي عند مسار اهتمام المركز بتراث أبي عمرو السلالجي و”العقيدة البرهانية”، موضحا أن تحقيق مختصر أبي عمران الجزولي يندرج ضمن مشروع علمي متكامل يعنى بإخراج شروح هذا المتن العقدي وتقريبها من الباحثين والطلبة.

وأدار الجلسة العلمية الدكتور هشام تهتاه، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية، الذي قدم سياق هذه القراءة، منوها بعمل مركز أبي الحسن الأشعري في تحقيق عدد من النصوص المرتبطة بشروح “العقيدة البرهانية”، ومبرزا القيمة العلمية للتحقيق الذي أنجزه الدكتور منتصر الخطيب، سواء من حيث الدراسة التمهيدية أو من حيث ضبط المتن المحقق وإخراجه.

وفي مداخلته، قدم محقق الكتاب، الدكتور منتصر الخطيب، عرضا حول مسار إعداد هذا العمل، مبرزا ارتباطه بعناية المركز بمتن “العقيدة البرهانية” وشروحها ونظمها ومختصراتها. كما توقف عند القسم الدراسي من الكتاب، الذي تناول فن الاختصار ومواقف العلماء منه، وقدم تعريفا بالمؤلف أبي عمران موسى الجزولي الهشتوكي، أحد أعلام القرن العاشر الهجري، قبل أن يوضح منهجه في اختصار شرح اليفرني، من حيث ترتيب الأبواب وصياغة المقدمات وتتبع الاختيارات العلمية.

وتناولت الدكتورة إكرام بولعيش أهمية تحقيق الكتب التراثية وإخراجها وفق المعايير العلمية، مقدمة قراءة تحليلية في مختصر الجزولي، مع الوقوف عند منهج المحقق في ضبط النص ومقابلة نسخه وتفسير بعض غوامضه والتعليق على مواضع الإشكال فيه. كما أبرزت أن المختصر يمثل شاهدا على طرائق الاشتغال بعلم الكلام وتلقي المتون العقدية وتهذيبها في المرحلة الوطاسية.

أما الدكتور عبد الله الزكي، فأكد المكانة المحورية لـ”العقيدة البرهانية” في تاريخ الدرس العقدي بالمغرب، باعتبارها متنا جامعا بين المعطى النصي والقواعد العقلية، مشيرا إلى أن عمل الجزولي في اختصار شرح اليفرني اتسم بهندسة تعليمية واضحة، قائمة على انتقاء المسائل الأساسية وتيسيرها للطلاب، مع الحفاظ على دقة الضبط والتحرير.

وأشار المتدخل إلى أن الكتاب، الذي يتجاوز 550 صفحة، يجمع بين دراسة تأصيلية وتحقيق لأبواب الإلهيات والطبيعيات والنبوات، مبرزا إسهامه في إحياء التراث الكلامي المغربي، ولا سيما التراث السوسي، وتعزيز حضور الموروث الأشعري في الجامعة المغربية والوسائط المعاصرة.

من جانبه، قدم الدكتور مصطفى أزرياح مداخلة وصفها بكونها “قراءة احتفاء”، شدد فيها على أهمية التعريف برجال الأمة وتراثهم من خلال تحقيق أعمالهم وإخراجها بإتقان. وتوقف عند قدرة الجزولي على الاختصار بقصد تعليمي واضح، موجها إلى فئة المتمدرسين، بما يبرز القيمة البيداغوجية للمختصرات في تاريخ التعليم الإسلامي.

ونوه المتدخل بصرامة العمل التحقيقي الذي أنجزه الدكتور منتصر الخطيب، من خلال ضبط النص، ومقابلة النسخ، واستثمار مصادر التراجم، ولا سيما المرتبطة ببيئة سوس، معتبرا أن هذا الجهد يجمع بين الدقة المنهجية وخدمة التراث العقدي المغربي.

واختتم اللقاء بالتنويه بالحضور المكثف للأساتذة والطلبة، وبأهمية التنسيق بين مركز أبي الحسن الأشعري وشعبة الدراسات الإسلامية وماستر العلوم الإسلامية وقضايا التنمية، مع التأكيد على ضرورة استمرار مثل هذه اللقاءات العلمية، لما لها من دور في تقريب المشاريع البحثية من الفضاء الجامعي، وترسيخ العناية بالدرس العقدي المغربي.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...