جديد عبد العزيز التويجري: قراءة في محاولات إصلاح أوضاع العالم الإسلامي

8 يونيو 2026

رشيد المباركي

“أحداث وأصداء، هو عنوان أحدث إصدارات عبد العزيز التويجري، المدير العام السابق لمنظمة الإيسيسكو، وهو كتاب يتطرق لعدة مستجدات تهم دول المنطقة العربية والعالم الإسلامي تلك التي تمر منها خلال العقد الماضي تأسيسا على أرضية عنوانها “الحرص على المصالح العليا للعالم الإسلامي، ومدافع عن الهوية الحضارية والقيم الدينية الإسلامية، ومناهض للظلم والعدوان والغطرسة والطائفية والتطرف”.

التوقف عند قضايا الإصلاح في العالم الإسلامي، موضوع راهني، حيث اعتبر المؤلف أن “محاولات إصلاح أوضاع العالم الإسلامي، وتقويم انحرافاتها، ودرء مفاسدها، لم تنقطع منذ عقود متطاولة. وقد طرحت خطط واستراتيجيات كثيرة، على مستويات مختلفة، لكنها لم تجد طريقها إلى التطبيق والتفعيل في الواقع؛ لأن اهتمام كثير من صانعي القرار بهذه القضية المركزية، ونقصد بها إصلاح الفساد الذي يكاد أن يعم العالم الإسلامي، ضعيف إن لم يكن منعدما، ولا ينطلق من الوعي السليم بالسنن الإلهية، ولا يستوعب مقاصدها، ولا يستلهم مدلولاتها”، مؤكدا في آن بأن “التفاؤل من خلق المؤمن، والحذر أيضا من خلقه” مضيفا في هذا السياق أن “غرض الطرف المستمر من قبل أمريكا ودول الغرب عن جرائم الكيان الصهيوني في المنطقة، سيؤدي لا محالة إلى توسع عدوان هذا الكيان الذي يطمح إلى إقامة دولته الكبرى على حساب شعوب المنطقة وسيادة دولها، خاصة أن العالم الإسلامي يمر اليوم بمرحلة صعبة يعاني فيها من الضعف والتشرذم والصراعات المفتعلة، التي تضيع عليه فرص التضامن والتكامل وردع العدو”، بما يفيد أن القضية الفلسطينية كانت حاضرة في الكتاب.

واعتبر التويجري في هذا السياق أن “العالم الإسلامي يعيش فترة من أصعب فترات تاريخه، حيث تتفاقم المشاكل والخلافات بين كثير من دوله، وتضعف قدراته، وتتفكك عرى وحدته. كما أن القضية المحورية للعالم الإسلامي وهي قضية فلسطين تعاني ظلم القريب وبطش المحتل ونفاق المجتمع الدولي، وحلها حلا عادلا يبتعد يوما بعد آخر” مضيفا أن الغطرسة الإسرائيلية “في حرب الإبادة البشعة على غزة وعدوانها على دول مستقلة، وخرقها للقانون الدولي، قد أحدث ردة فعل عكسية في كثير من دول العالم، حيث خرج الملايين في عواصم تلك الدول منددين بجرائم الكيان الصهيوني، ومطالبين بوقف حرب الإبادة في غزة، كما عبر كثير من السياسيين والإعلاميين والفنانين في دول غربية عن تضامنهم مع غزة، ورفضهم للعدوان الصهيوني الهمجي وجرائم الحرب التي يرتكبها بحق شعب أعزل ومحاصر”.

تطرق الكاتب أيضا لملف الحرب الفكرية حيث يدافع التويجري على ضرورة محاربة الفكر المتطرف، الذي هو مواجهة للأخطار المحدقة بالمجتمعات الإنسانية عموما، لا يستثنى منها مجتمع دون آخر؛ لأن التطرف في الفكر يولد التطرف في السلوك، الذي هو مجلبة لكل الشرور، والدافع القوي لارتكاب الجرائم ضد المجتمع، واقتراف الأفعال التي يحرمها الشرع ويجرمها القانون، والتي تلحق الأضرار البالغة بالأفراد والجماعات والممتلكات، وتشيع أجواء من الفوضى، وتخل بالنظام العام.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...