تقرير: الأسلحة على شاشات التلفاز وفي شوارع إيران مع تجديد ترامب لتهديداته بالحرب
رشيد المباركي
ذكرت شبكة” سي إن إن” أن الأجواء متوترة ومتزايدة الطابع العسكري في إيران، مع تزايد المخاوف من احتمال تجدد الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تجدد تهديدات دونالد ترامب. وفي طهران، أصبحت المسيرات الليلية التي تنظمها الدولة أمرا شائعا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث يهتف المتظاهرون بشعارات مناهضة لأمريكا ويعبرون عن دعمهم للدفاع عن البلاد.
وقال العديد من المشاركين الذين قابلتهم الشبكة إنهم مستعدون للتضحية بأرواحهم من أجل إيران، ويعتقدون أن الجيش الإيراني وقادته على أهبة الاستعداد للحرب. وقد حذر ترامب مؤخرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أن “الوقت ينفد” بالنسبة لإيران، مهددا بمزيد من العمل العسكري إذا لم تمتثل البلاد لمطالب تتعلق ببرنامجها النووي. وبحسب الشبكة، دافع العديد من الإيرانيين في المسيرات عن برامج بلادهم النووية والصاروخية، مؤكدين أنها ضرورية للأمن القومي وإنتاج الطاقة السلمي، وليست لبناء أسلحة نووية. واتهم بعض المشاركين ترامب باستخدام التهديدات والإكراه بدلا من المفاوضات الجادة.
وأعرب العديد ممن تمت مقابلتهم عن اعتقادهم بأن الحرب باتت حتمية، وأن الولايات المتحدة ستهاجم إيران بغض النظر عما إذا كانت طهران ستمتثل لمطالبها أم لا. ساهم هذا الشعور بالحتمية في تزايد القلق في جميع أنحاء البلاد. وسلطت الشبكة الضوء على كيفية استعداد الحكومة الإيرانية، على ما يبدو، لصراع محتمل في المستقبل. فقد ظهرت أكشاك تدريب عامة على استخدام الأسلحة في بعض مناطق طهران، حيث يتم تدريب المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، على كيفية استخدام بنادق هجومية مثل الكلاشينكوف. ووصفت الشبكة مشاهد يعلم فيها المدربون المدنيين كيفية تعبئة الأسلحة وتجميعها، فيما كان الأطفال يتعاملون مع بنادق غير معبأة. وتقدّم هذه العروض العامة كدليل على أن السلطات تحاول حشد السكان وتهيئتهم نفسيا لتجدد الأعمال العدائية.
كما تبنى التلفزيون الرسمي خطابا متشددا بشكل متزايد. فقد ظهر بعض المذيعين وهم يحملون أسلحة أو يستخدمونها على الهواء مباشرة، بما في ذلك مذيع أطلق النار من بندقية على سقف الاستوديو خلال بث مباشر بعد تلقيه تعليمات من عنصر ملثم من الحرس الثوري الإسلامي. وظهر مذيع آخر على شاشة التلفزيون وهو يحمل بندقية هجومية ويشجع المشاهدين على تعلم كيفية استخدام الأسلحة. وتعزز هذه البرامج الخطاب المتشدد للحكومة وتؤكد على مقاومة التهديدات الخارجية. وعلى الرغم من الخطاب الإعلامي العدائي، كشفت الشبكة أيضا أن العديد من الإيرانيين يعارضون الحرب ويتوقون ببساطة إلى الاستقرار والحياة الطبيعية. وبعيدا عن المظاهرات، عبّر مواطنون عاديون في أحياء طهران الهادئة عن إرهاقهم من الصراع وأملهم في السلام. وقالت أستاذة جامعية إنها تتمنى أن تصبح إيران “دولة طبيعية” حيث يمكن للأطفال أن يحظوا بمستقبل، فيما قال آخرون صراحة “لا للحرب”. وخلصت الشبكة إلى أنه على الرغم من تنوع الآراء في المجتمع الإيراني، فإن الأجواء المتوترة المتزايدة والخطاب المتشدد المهيمن يطغيان على الأصوات المعتدلة مع اقتراب البلاد من احتمال تجدد الحرب.
التعليقات