تحقيق أمريكي يكشف خسائر أكبر للقوات الأمريكية بفعل الضربات الإيرانية

7 مايو 2026

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، اليوم، في تحقيق استند إلى صور أقمار صناعية وتحليلات مفتوحة المصدر، أن الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط ألحقت أضرارا أوسع بكثير مما أعلنت عنه واشنطن رسميا منذ بداية الحرب.

وأفادت الصحيفة بأن مراجعتها للصور الفضائية أظهرت تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة معدات داخل 15 موقعا عسكريا تستخدمه القوات الأمريكية في المنطقة، بينها حظائر طائرات، وثكنات، ومستودعات وقود، وطائرات، وأنظمة رادار واتصالات ودفاع جوي.

وأوضحت أنها راجعت أكثر من 100 صورة فضائية عالية الدقة، نشرتها وسائل إعلام إيرانية، وتمكنت من التحقق من صحة عدد كبير منها عبر مقارنتها بصور أوروبية من نظام “كوبرنيكوس”، إضافة إلى صور من شركة “بلانيت”، لتخلص إلى أن حجم الدمار يتجاوز بكثير ما جرى الاعتراف به رسميا أو تداوله سابقا في الإعلام.

وبحسب التحقيق، فإن الحصيلة التي وثقتها الصحيفة تشمل 217 مبنى و11 قطعة معدات، تضررت أو دمرت في قواعد ومواقع أمريكية موزعة على دول عدة في الخليج والشرق الأوسط، من بينها الكويت والبحرين وقطر والأردن والسعودية والإمارات.

وأظهرت الصور تضرر أنظمة باتريوت في البحرين والكويت، وموقع اتصالات في مقر الدعم البحري الأمريكي بالبحرين، ورادارات “ثاد” في الأردن والإمارات، إلى جانب أضرار في منشآت تخزين الوقود ومعدات دفاعية واتصالات.

كما أشار التحقيق إلى أن أكثر من نصف الأضرار وقعت في مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وفي ثلاث قواعد أمريكية رئيسية بالكويت، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي أن البحرين والكويت كانتا من أكثر المواقع تضررا، مرجحا أن يكون ذلك بسبب استخدام قواعدهما في عمليات هجومية ضد إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن خطر الهجمات الجوية جعل بعض القواعد الأمريكية في المنطقة شديدة التعرض للمخاطر، ما دفع القادة العسكريين إلى سحب معظم القوات من بعضها وإبعادها عن مدى النيران الإيرانية منذ بداية الحرب، بينما تحدث مسؤولون أمريكيون عن احتمال عدم العودة مستقبلا إلى نمط الانتشار العسكري الواسع نفسه في قواعد المنطقة.

ويضع هذا التحقيق الرواية الرسمية الأمريكية أمام اختبار جديد، إذ يوحي بأن الإدارة الأمريكية قللت من حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بمواقعها العسكرية، في وقت كانت فيه واشنطن تؤكد قدرتها على احتواء الضربات الإيرانية والحفاظ على تفوقها العملياتي في المنطقة.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة لأنها تأتي بالتزامن مع حديث متزايد عن مسار تفاوضي بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب، ما يجعل الكشف عن حجم الخسائر العسكرية عاملا مؤثرا في النقاش الأمريكي الداخلي حول كلفة المواجهة وحدود الاعتماد على القواعد المنتشرة في الخليج والشرق الأوسط.

وتظهر خلاصات التحقيق أن الحرب لم تكن محدودة الكلفة بالنسبة إلى واشنطن كما قدمت في البداية، وأن الضربات الإيرانية لم تكن مجرد رسائل رمزية، بل أصابت منظومة الانتشار العسكري الأمريكي في نقاط حساسة، من الدفاع الجوي إلى الاتصالات والوقود ومراكز القيادة، وهو ما قد يدفع البنتاغون إلى مراجعة طريقة تموضعه العسكري في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...