“القرآن الكريم: ترجمة وتفسير كاملان”.. عمل موسوعي جديد لعبد الحق عزوزي
قدم الأستاذ عبد الحق عزوزي، خلال فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مؤلفه الجديد “القرآن الكريم: ترجمة وتفسير كاملان”، في لقاء ثقافي وعلمي حضره عدد من الجامعيين والمهتمين بالشأن الديني والفكري والثقافي.
ويأتي هذا العمل في ثلاثة مجلدات تضم أزيد من 3200 صفحة، بعد أكثر من عشر سنوات من البحث والمراجعة والاشتغال، ليقدم ترجمة وتفسيرا كاملين للقرآن الكريم باللغة الفرنسية، ضمن مقاربة لا تكتفي بنقل المعاني نقلا حرفيا، وإنما تسعى إلى تقريب النص القرآني من القارئ الفرنكفوني من خلال شرح دلالاته وسياقاته وأبعاده اللغوية والبلاغية والروحية.
ويرتكز المؤلف على منهجية تقوم على التحليل الموضوعاتي للسور، حيث لا يتعامل مع الآيات باعتبارها وحدات منفصلة، وإنما يحاول إبراز البناء الداخلي لكل سورة، وما يجمع بين مقاطعها من مقاصد ومعان كبرى، مع إرفاق الترجمة بتعليقات توضيحية تساعد القارئ على فهم النص في امتداده الإيماني والمعرفي.
ويستند عزوزي في هذا المشروع إلى مراجع التفسير الأساسية، مع الانفتاح على إسهامات العلوم الإنسانية الحديثة، في محاولة للربط بين التراث التفسيري الكلاسيكي وأسئلة الإنسان المعاصر، خاصة في ما يتعلق بقضايا العقل والمعرفة والحرية والمسؤولية وبناء الإنسان.
وأوضح عبد الحق عزوزي، بالمناسبة، أن هذا المؤلف يصدر في نسختين احتراما لتقاليد القراءة القرآنية، حيث توافق الطبعة الزرقاء رواية ورش المعتمدة في المغرب وجزء كبير من إفريقيا، فيما تعتمد الطبعة الخضراء رواية حفص السائدة في المشرق.
وأكد عزوزي أن تكوينه المزدوج، الأصيل والأكاديمي، كان حاضرا في إنجاز هذا العمل، مشيرا إلى حفظه القرآن الكريم منذ الطفولة ودراسته بجامعة القرويين، إلى جانب مساره الأكاديمي في القانون والعلوم السياسية، خاصة بمعهد العلوم السياسية بتولوز في فرنسا.
وشدد المؤلف على أن بعض الترجمات السابقة لم توفق في نقل عدد من المصطلحات القرآنية بدقة، معتبرا أن تقريب المعاني دون ضبط قد يؤدي إلى إضعاف روح النص الأصلي، ولذلك اختار الاشتغال على ترجمة تفسيرية تشرح المعنى وتحيط بسياقه، بدل الاكتفاء بمقابلات لغوية قد لا تنقل العمق الدلالي للكلمة القرآنية.
كما أبرز أن القرآن الكريم يتضمن دعوة مستمرة إلى إعمال العقل والتفكر وطلب العلم، وهو ما يجعل فهمه، في نظره، مرتبطا بالبحث والتدبر والاجتهاد، لا بمجرد التلقي الوراثي أو القراءة السطحية المنفصلة عن مقاصد النص وروحه.
ويوقع عبد الحق عزوزي، رئيس كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات وعضو مجلس إدارة الجامعة الأورومتوسطية بفاس، بهذا العمل مساهمة فكرية وروحية تسعى إلى جعل الرسالة القرآنية أقرب إلى القارئ الناطق بالفرنسية، ضمن رؤية تجمع بين الوفاء للتراث والانفتاح على أسئلة العصر، وتضع الترجمة في خدمة الفهم والحوار والبحث عن المعنى.
التعليقات