الجيش البريطاني يدرس السماح بتنفيذ ضربات قاتلة دون موافقة بشرية

30 مايو 2026

رشيد المباركي

تناولت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تصاعد الجدل داخل المؤسسة العسكرية البريطانية بشأن مستقبل استخدام الأسلحة الذاتية التشغيل، وإمكانية السماح للأنظمة القتالية بتنفيذ ضربات فتاكة دون موافقة بشرية مباشرة في بعض الظروف الاستثنائية.

ويأتي هذا النقاش في ظل التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة، وما أفرزته الحروب الحديثة من نماذج جديدة للقتال تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة المستقلة. وتنص السياسة العسكرية البريطانية الحالية، الصادرة عام 2022، على ضرورة وجود “مشاركة بشرية مناسبة للسياق” عند اختيار الأهداف والاشتباك معها. إلا أن وزير القوات المسلحة البريطاني “آل كارنز” أشار إلى أن بعض المواقف العملياتية قد تتطلب القدرة على إخراج العنصر البشري من دائرة اتخاذ القرار، مبررا ذلك بأن الخصوم المحتملين لا يلتزمون بالقيود الأخلاقية نفسها. كما أوضح أن بعض أنظمة التسليح الحالية تمتلك بالفعل مستويات متقدمة من الاستقلالية، إذ تستطيع بعض الصواريخ التعرف على الأهداف ومهاجمتها بعد إطلاقها.

ويعكس هذا التوجه نقاشا أوسع داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن مدى الحاجة إلى تخفيف القيود الأخلاقية التقليدية المفروضة على استخدام الأسلحة الذاتية، خاصة مع تزايد اعتماد الخصوم على الطائرات المسيّرة والأنظمة القتالية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تؤكد الحكومة البريطانية استمرار التزامها بالقواعد والضوابط الحالية الخاصة باستخدام هذه الأسلحة. كما استعرضت الصحيفة العقيدة البريطانية الخاصة بالأسلحة الذاتية، التي تسمح بإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة العسكرية، لكنها تشدد على ضرورة وجود تدخل بشري مناسب في عمليات تحديد الأهداف واختيارها ومهاجمتها. كذلك أكدت بريطانيا في مذكرة قدمتها إلى الأمم المتحدة عام 2024 أنها لا تمتلك أسلحة مستقلة بالكامل تعمل دون إشراف بشري، ولا تنوي تطوير مثل هذه الأنظمة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدعوات لإعادة النظر في هذه السياسة لا تقتصر على المسؤولين السياسيين، بل تشمل أيضا قيادات عسكرية ترى أن طبيعة الحروب الحديثة تفرض مراجعة بعض المفاهيم التقليدية. وفي هذا السياق، حذر خبراء القانون الدولي من أن إزالة العنصر البشري من قرارات الاستهداف قد تثير إشكاليات قانونية تتعلق بالمسؤولية والمساءلة وحماية المدنيين. كما تناولت الصحيفة أمثلة عملية من النزاعات الحالية، إذ تستخدم القوات الأمريكية أنظمة ذكاء اصطناعي للمساعدة في تحديد الأهداف، بينما يعتمد الجيش الأوكراني وروسيا على طائرات مسيّرة تمتلك قدرات متقدمة للتعرف على الأهداف بصورة شبه مستقلة. واختتمت بالإشارة إلى حادثة استهداف منشأة نفطية في لاتفيا عن طريق الخطأ، والتي أثارت مخاوف إضافية بشأن المخاطر المحتملة للأنظمة الذاتية عند تعرضها للتشويش الإلكتروني أو حدوث أخطاء في تحديد الأهداف.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...