“الإخوان الجدد”… القوة الناعمة التي تخترق المجتمعات العربية
ماهر فرغلي
أتابع التعليقات حول محمد صلاح… أتابع المسلسلات الرمضانية وبعض البرامج وبعضها من إنتاج إخواني أو كتابها إخوان، أو خليط بين هذا وذاك.. أراقب الدعاة على الشاشات وبعضهم إخوان مستقلون أو مخفيون.. أدرك أن اندماجاً كبيراً بين رؤوس أموال وتلك القوة الناعمة تسببت في تمرير برامج ومسلسلات وشخصيات في المجال العام تتحرك بهدوء وبلطف أحياناً، وأصبحت قدراً مقدوراً.
هل هي صدمة لو ذكرنا تلك الأسماء في المجال الرياضي، والإذاعي، والتلفزيوني، والبحثي، والفني.. ألخ ألخ؟!
علنياً قد لا نستطيع… هي صدمة بالفعل ستعرضك للعقاب القانوني، لأنه من رابع المستحيلات أن تثبت أن ..د أو .. أو.. ود.. أو ..اب.. أو..اح.. ألخ ألخ إخواني.. لأنه لا يكتب على صدره إخوانيته.. وهنا ستكون المعضلة.
إنه الطريق الثالث للإخوان.. إنها الفلسفة الجديدة التي كنت أول من تحدث عنها عام 2016 (الجماعة الآن نظام بلا تنظيم).. إنها الشبكات الإسلامية المعتدلة التي تحدثت عنها “مؤسسة راند” الأمريكية منذ سنوات.. إنه التزاوج والتلقيح بين تنظيمات إسلامية والليبرالية الغربية كما يقول كامل رحومة.. إنه تعديل لمشروع الإخوان بـ(تكتيك اللبرلة)، مشروع تحت عنوان الحضارة الإسلامية والقيم الدينية الوسطية.. إسلام اجتماعي يمكن أن تقول.. فالتنظيم الكلاسيكي الصارم سيظل باقياً لكنه سيضعف أمام التنظيم الجديد وهو (التيار العام)، أو (الإخوان الكيوت)، ولاحظ الأذرع التي تمت من قبل صناعتها في مصر مثل حزب الوسط أو حالة عبدالمنعم أبو الفتوح أو حالة مجموعة الإسلام الحضاري، وحالة جاسم سلطان بقطر وأكاديمية التغيير، وطارق السويدان.. ألخ ألخ.
إن التيار الإسلامي بكل تصنيفاته سنجده يندرج في محاور وحقول، الأول التنظيمات التي يطلق عليها جهادية، والثاني التي يطلق عليها سلفية، والثالث تنظيم الإخوان التقليدي الكلاسيكي، الذي سيخرج منه ما بعد التقليدي وهم الإخوان الذين يمثلهم الريسوني كجسر، أو مجموعة الإخوان المندمجون مع الليبرالية الغربية لانتاج ما يمكن تسميته “شبكات إسلامية معتدلة”.
ستجد في مجموعة الإخوان الجدد، عناصر كثيرة من الرياضيين والسينمائيين، وفنانين وفنانات، وفرق موسيقية، وبعض من لاعبي الكرة، وشخصيات عامة ورجال أعمال.. وللعلم كلهم يتحركون ليل نهار بل ويقيمون الحفلات والمؤتمرات في فنادق فايف ستارز، وبعض المواقع الإلكترونية تفرد لهم الأخبار دون إدراك ووعي.
الإخوان الجدد كلهم متشابهون حتى في الأنصار والجماهير والعاطفة فأغلبهم يتابعون ويستمعون إلى “حمزة نمرة” و”هاني عادل” نجم فرقة “وسط البلد” و”كايروكي” وكل فرق “الأندر جراوند” و”زاب ثروت” و”محمد محسن” و”عزيز الشافعي” و”عايدة الأيوبي” و”نداء شرارة” و”محمد عطية” وربما “محمود العسيلي”، وتوزيعات “حسن الشافعي” ويتابعون ويدعمون “أبو تريكة”، ويقرأون لـ”بلال فضل”، ويتفاعلون مع فاعليات “ساقية الصاوي”.
الإخوان الجدد كثير منهم يطالبون بمعرفة مصير “مصطفى النجار”، ويكذّبون كل أحكام القضاء على الإرهابيين، ويتابعون قنوات “الجزيرة” و”العربي” وغيرهما، و”مسلسل أرطغرل” التركي”، ويتثقفون بعصير كتب “بلال فضل”، ويتندرون بإفيهات “جو تيوب”.
الإخوان الجدد هم الأخطر، هم الذين يخترقون بسهولة، هم الذين يقولون إنهم ليسوا إخواناً، لكنهم متشابهون في الجذور، والأهداف، وفي خططهم للاستهداف، وفي السرية، وفي شبكة العلاقات الاجتماعية.
التعليقات