استشراف لما بعد وباء كورونا: هل هي بداية الانتقال من النموذج الأقوى إلى النموذج الأقوم؟

منير بوحوت
2020-06-14T10:05:02+01:00
featuredآراء ومواقف
منير بوحوت1 أبريل 2020آخر تحديث : الأحد 14 يونيو 2020 - 10:05 صباحًا
استشراف لما بعد وباء كورونا: هل هي بداية الانتقال من النموذج الأقوى إلى النموذج الأقوم؟

منير بوحوت
وباء كورونا و وهم النموذج الأقوى
مما لا مراء فيه أن هذا الوباء القاتل الذي لم يدع بيت مدر و لا حضر إلا دخله عنوة ومن غير استئذان، قد أربك حسابات الدول العظمى والضعيفة على حد سواء ولسان حاله (هذا بلاغ للناس و لينذروا به) إبراهيم 52. والغريب في أمره أنه في الوقت الذي يهدد الأجهزة المناعية للأجسام البشرية فيرديها صرعى، فإنه في الوقت ذاته يؤذن في اصطلاح ابن خلدون بهلاك العمران البشري، إذ لا ينفك يعزف سيمفونيته المفضلة هل من مزيد؟ (أشار ابن خلدون الى أن الترف والبذخ والظلم والفساد، والاحتماء بالجند والأسوار…كلها علل مؤذنة بخراب العمران).

لقد إستحال العمران البشري في زمن الحداثة الغربية إعمالا لنظرية ابن خلدون إلى واقع من العبثية (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا، وأنكم إلينا لا ترجعون) المؤمنون 115، فكان هذا الوباء بحق وفق المنطق القرآني في عموم البلاء للظالمين الذين ينازعون الله كبريائه وعظمته، ولغيرهم (وٱتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) الأنفال 25، والمنطق النبوي من حديث أم سلمة ( أنهلك وفينا الصالحون؟) بلاغا وإنذارا للإنسانية جمعاء، لاسيما بعدما كثر الظلم، الإستعباد والإستضعاف، وقبول المستضعفين بذلك، (فاستخف قومه فأطاعوه) الزخرف 54، أو بتعبير مالك بن نبي، “القابلية للإستعمار.

إن مأساة الحضارة الغربية أنها انفصلت عن الدين بعد أن اعتبرته مجرد تعبير عن مرحلة الطفولة من عمر البشرية (فرويد)، وأن البشرية قد بلغت مرحلة رشدها، وبتعبير كارل يونغ آن الأوان أن تتراجع الآلهة عن مواقعها القديمة بعد أن باتت سيئة السمعة، والأنكى من كل هذا أنها أعلنت الندية لله سبحانه جهارا نهارا، بل وتمت الإستعاضة عن القواعد الاخلاقية التقليدية والقيم الدينية بقواعد أخلاقية مفتعلة، تدافع عن حقوق الأقوياء دون الضعفاء كما تم مع نيتشه حين أعلن عن موت الإلاه من خلال كتابيه: “هكذا تكلم زرادشت”، و”إرادة القوة” …… فكان البلاء تبعا لذلك نتيجة حتمية وقدرا محتوما، لأجل تقويم المسار، وبالتعبير القرآني ( لعلهم يرجعون).

إبتليت البشرية بوباء كورونا هذا الكائن المجهري الدقيق، وهي في عز قيادة الحداثة الغربية التي انقلبت على القيم الدينية، وفي هذا تعليم لها للإنقياد والخضوع للخالق العظيم سبحانه، وتحريرها من ذلك التنميط وفق رؤية فرعونية للعالم، لا سيما بعد تسويق الغرب قهرا لنموذجه المادي، كنموذج أقوى وأوحد للتحديث، سواءا من خلال المنظور الاستعماري الذي رزحت تحته شعوب كثيرة من العالم، أو من خلال المنظور العلمي، الصناعي، الحضاري، الذي قادته وفق منطق ليبيرالي متوحش، ورأسمالي جشع، متنكر للقيم الدينية عامة، وعاق لسنن الله في النصوص والأنفس والآفاق، فكانت المحصلة النهائية الخراب بدل العمران والهدم بدل البناء، (الانبعاث الحراري، تلوث البيئة، الاستغلال الجائر لموارد الطبيعة في البحار والمحيطات ، تراجع القيمة الإنسانية في الحرية والعدالة الاجتماعية، استباحة الدول العظمى سيادة الدول الفقيرة، وإغراقها بالديون ومنتجاتها الإستهلاكية، وعولمة القيم الغربية باعتبارها قيم كونية)، الى غير ذلك من مظاهر الإفساد والمادية التي جاءت مجملة في قوله سبحانه (ظهر الفساد في البر والبحر، بما كسبت أيدي الناس، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) الروم 41).

و إذا كان التقدم العلمي أكسب الحداثة الغربية وهجا و ألقًا غطيا على كل سلبياتها واختلالاتها في مجال القيم، فإن طبيعة إبتلاء كورونا يؤكد أن رقعة الداء الأخلاقي الذي كان ينخر جسد الحداثة الغربية قد اتسع بشكل مستفحل، مما جعلها اليوم تواجه تحديا وجوديا كبيرا من جنس ادعائها وصنيعها، ولذلك ونحن نقرأ من سورة العلق، الآية الكريمة (إقرأ باسم ربك الذي خلق)، فهذا يعني إبتداءا أن السنن الكونية والمادية ليست وحدها كافية في التأسيس العلمي، البناء الحضاري والازدهار العمراني، إذ لابد من هداية إلاهية بمثابة “المعيار” و منظومة قيم مرجعية مؤطرة تسدد وترشد حركة الإنسان في فعله وإنجازه.

وإذا كان عصر الأنوار الأوروبي قد بدا حاسما في قطع الصلة مع اللاهوت والمقدس وتحطيم اصنام الخرافة، التي نصبتها الكنيسة خلال العصور الوسطى والتي لم تنقل الصورة الحقيقية للدين لأتباعها، فإن معركة الإنفصال هذه جعلت الحضارة الغربية وفي غياب دور حقيقي للدين، تؤله قيم العقل والحرية والإبداع وتتخذهم أربابا من دون الله، وذلك في جو من التسيب والشطط، ولقد كان ارنولد توينبي وشبنغلر وألان تورين من نقاد فكر الحداثة الغربية، يقول هذا الأخير واصفا سلبياتها و مأساتها :”إن الحداثة تطورت ضد ذاتها وهذا يعني أنها وجدت من أجل تحرير الإنسان ولكنها وفي سياق تطورها وضعته في أقفاص عبودية جديدة هي عبودية العقل والعقلانية، لقد أصبحت الذات الإنسانية في سياق هذا التطور موضعا للعلم والعقلانية، وتم استلاب هذه الذات من مقومات وجودها الإنسانية).

من زمن ما بعد الحداثة الى زمن ما بعد كورونا، هل هي ارهاصات لزمن النموذج الأقوم؟
تناول الكثير من الغربيين امثال من ذكرتهم آنفا بالإضافة فرنسوا ليوتار ويورجين هابرماس… الحداثة الغربية بالإنتقاد والتصويب كل من مقاربته الخاصة، و يجمع هذه الدراسات كلها رابط واحد ألا وهو استشراف لحالة ما بعد الحداثة التي يختلف في تفصيلها وتوصيفها من واحد إلى آخر.

وإذا كان لهابرماس مقالة بعنوان “الحداثة مشروع لم يكتمل” محاولة منه لإثراء مرحلة الحداثة ذاتها وإتمام مشروعها عبر تجاوز ثغراتها القيمية والأخلاقية، فإننا بدورنا وفي ضوء ما حبلت به تداعيات وباء كورونا نؤكد مؤيدين لمقال جاك أتالي المنظر الفرنسي، وعالم الاجتماع بعنوان “ما الذي سيولد منه؟”، حول تداعيات فيروس كورونا المستجدّ، حيث تنبّأ بحدوث تغييرات عميقة سيشهدها العالم بأسره، تغييرات ستطالُ بنى العولمة التقليدية وتعيدُ تشكيل ثوابت المجتمعات الاستهلاكية الكبرى. وفيه تحدّث عن ولادة “سلطة شرعيّة جديدة” غير مؤسسة على الإيمان أو القوة أو العقل، وإنّما على “التعاطف” في وقت الأزمة يقول “واليوم أيضًا، إن ثبت عجز السلطات القائمة في الغرب عن التحكم في المأساة التي أطلت برأسها، فإنّ كلّ منظومات الحكم، ومعها كلّ أسس السلطة الأيديولوجية ستكون موضع مراجعة جذرية، ومن ثمّة سيقعُ استبدالها، ما أن تنتهي الفترة الحرجة، بنماذج جديدة قائمة على نوع آخر من السلط، وقائمة على الثقة في نوع آخر من المنظومات القيميّة”.

وبعبارات تحمل دلالات متقاربة، يؤكد الطرح نفسه ميشال أونفراي الذي يعد امتدادًا لفلاسفة ما بعد الحداثة في فرنسا، حين يفضح السياسية الأوروبية الليبيرالية، التي تفتقر الى أدنى القيم الإنسانية، منددا بـ“انعدام كفاءة القادة الأوروبيين واستهتارهم في مواجهة التفشي الخطير لوباء كورونا؛ معتبراً أن أوروبا أضحت “العالم الثالث الجديد”، مشيرا الى أن أزمة فيروس كورونا العالمية تندرج ضمن مسألة انهيار الحضارة اليهودية – المسيحية التي تطرق إليها في كتابه (الانحطاط)، ويشير الى نماذج من فشل السياسية الليبيرالية الأوروبية، حيث يتعامل مع الإنسان كرقم مجرد، يمكن إسقاطه لصالح رأس المال المتغوّل، لا سيما حينما تعجز الدول أن توفر كمامات للأطباء والممرضين في المستشفيات، و تترك كبار السن الذين أصيبوا بفيروس كورونا عند مدخل المستشفى ليموتوا في ركنهم، بزعم أن فرص نجاتهم كانت ضعيفة مقارنة بأولئك الأصغر سناً.

ولعل هذا يذكرنا برؤية هنري كيسنجر حول استعداد القوى الرأسمالية العظمى لخوض حرب عالمية ثالثة، يكون من شأنها تحقيق التوازن الديمغرافي على الكرة الأرضية، من خلال إبادة جزء من البشرية لصالح المستقبل الذي يتحكم به الأقوياء، تحقيقًا لمبدأ تشارلز داروين في كتابه “أصل الأنواع” القائل بأن “البقاء للأقوى”.

في ظل هذه التحولات التاريخية المفصلية التي تنوء بحملها رياح كورونا، تبدو الصين – حسب كثير من التنبؤات ومنها نبؤة صامويل هانتينغتون مؤلف كتاب “صدام الحضارات -، منافسا اقتصاديا شرسا، تعمل جاهدة على تطوير البحث العلمي والقدرات العسكرية والحضور الدبلوماسي الفاعل في مواجهة الغرب، ويتنبأ كذلك بتحالف الحضارتين الصينية والإسلامية في مواجهة الغرب.

وبعيدا عن استحضار منطق الصدام، أو التحالف بين الحضارتين، يتأكد أن الصين بمفردها اليوم أكثر من أي وقت مضى تعتبر مؤهلة لقيادة العالم حيث سيدشن عهد جديد في العلاقات الدولية تحت مفهوم “الصين والآخرين” بدلا عن المفهوم القائم “الغرب والآخرين” ولعل مساعدة الصين لبؤر أزمات كورونا في العالم في إيطاليا، صربيا، هولندا، اسبانيا، فرنسا، الشرق الاوسط، فضلا عن المغرب العربي ودول آسيا، هو بذل إنساني سخي واستثمار قيمي عجزت عنه اللبيرالية الغربية في امتحان كورونا، ولعله يعتبر تمهيدا لما سيأتي بعده من إحكام القبضة على إقتصاد العالم عن طريق مبادرة “الحزام والطريق” في محاولة لإعادة إحياء طريق الحرير العالمي، وما ذلك على الصين بعزيز وهي التي رأى العالم كيف استطاعت في وقت قياسي بناء عشرات المستشفيات لمحاصرة وباء كورونا.

لكن ماذا عن الحضارة الإسلامية كنموذج أقوم يقود العالم؟
إذا كان حال الحداثة الغربية، بأسسسها الفكرية وخلفياتها الفلسفية، وتطبيقاتها الفاوستية تتقاطع في قسماتها مع القارونية، الرأسمالية (قال إنما أوتيته على علم عندي، أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا)، والفرعونية المتألهة، التي تسعى إلى تنميط البشرية وقيادة العالم بمنطق القوة (وما أوريكم إلا ما أرى وما أنا إلا ربكم الأعلى)، فإنها أصبحت تدخل في زمن كورونا انعطافة جديدة حبلى بالمفاجآت وفق ما تقتضيه دورات التحدي والإستجابة لأرنولد توينبي، فإما نكوص ورجوع إلى الوراء، وإما انطلاقة متوثبة الى الأمام وقومة مستأنفة، ولقد كان هذا هو نفس مصير الحضارة الإسلامية لما أخذت بأسباب السقوط، وتخلت عن أسباب التمكين.

إلا أننا نزعم أن الحضارة الإسلامية التي قامت على الدين الإسلامي والتي قادت العالم لقرون عديدة، لم تكن لتبلغ هذا الشأو العظيم لولا تلك الثروة القيمية العملاقة التي جعلت منها حضارة لها قوة اقتراحية في المشهد الإنساني والكوني، فالنص الديني قيم وأقوم (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء 9، (ذلك الدين القيم) االروم 30 ولعل هذا مما يكسبب الرسالة الإسلامية الصلاحية لأن تمثل النموذج الأقوم لقيادة البشرية، فالمشكلة لم تكن أبدا في النص الديني الأزلي ذي الأفق الممتد كرافعة ، وإنما في الذين يمثلون الدين مؤسسيا وينتجون خطاباته، فكلما إنحسر الدين في طقوس شعائرية جوفاء، وتخلف عن صنع وترشيد حركة الحياة الأخلاقية، الإقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الإنسانية، إلا وبحث الناس عن مصادر إلهام جديدة، وكلما ارتهن الدين الاسلامي لقراءات تاريخية ( سلفية ) تجمد فهمه في لحظة تاريخية معينة، إلا وأصبح هذا الدين أداة لإستنساخ الماضي لا إلهاما للحاضر والمستقبل، وكلما غلب مدخل الجلال (الأحكام) في فهم الدين دون مدخل الجمال (القيم)، إلا وابتعدنا عن رسالة الإسلام الحقيقية على المستوى المحلي والإنساني معا، (إذ الأحكام الشرعية بين الوجوب والنهي، والأمر والترك لا يستقيم فهمها إلا في إطار جثمانها القيمي الأخلاقي الذي هو جوهر حقيقة الدين)، وكلما انغلق المسلمون في فهم هويتهم في مستوى من الأنوية دون امتداد في الأسرة الإنسانية، إلا وأخطأوا الطريق في بناء حضارة إسلامية شاهدة تتسع برحمتها للمشترك القيمي للمختلفين مليا بعيدا عن الصراع والإحتراب. وكل هذه المعاني يلخصها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق)، وهي الرسالة التي استوعبها عنه صحابة رسول الله في فهمهم للوحي بعيدا عن الغواش اللغوية، التاريخية والفقهية كما جاء في تعبير مالك بن نبي، قال ربعي بن عامر لما سأله رستم: ما جاء بكم؟ “لقد ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فلخص رسالة الإسلام في ثلاث قيم كبرى هي التوحيد، العدل والحرية.

فإذا كان المسلمون يأخذهم الحنين دوما إلى تلك التجربة الحضارية التاريخية الذهبية (شمس العرب تسطع على الغرب: زيغريد هونيكه)، فإن ما تلاها من تجارب تاريخية مشوهة منحرفة عن قيم الوحي الغض الطري، أسفرت عن إختزال الدين الإسلامي في بعده الطقوسي، واسقاط البعد الحضاري، العلمي والمعرفي منه، وهذا ما يجعلنا نؤكد أي محاولة لإستعادة الدور الحضاري، العلمي، المعرفي للدين لن يتم إلا ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﻟﻘﻴﻢ ﺍﻟﻮﺣﻲ التي كانت ملهمة للتجارب التاريخية الناجحة، ﻭﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﺳﺐ السياقات وﺍﻟﺘﺠاﺮب ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ الخاطئة، وبتعبير مالك بن نبي تخليصها من غواش اللغة، التاريخ والفقه، وغيرها من الحجب التي تقف حائلا أمام ٱستمداد مستأنف من الوحي يؤدي الى نهضة مستأنفة.

لست أراهن في الوقت الراهن على نهضة مستأنفة للحضارة الإسلامية والأمة الإسلامية تعيش حالة من التشظي الطائفي، وزمنا من “تشتيت المشتت” اللذان يضعفان الولاء والانتماء للدين والأوطان، ناهيك عن غياب هوية قومية اقتصادية كالتي نجدها عند اليابان والصين مثلا، إلا أن الأزمات كما يقرر ارنولد توينبي سواءا كانت أوبئة أو حصارا أو غير ذلك قادرة أن تشكل تحديا فكلما ازداد التحدي تصاعدت قوة الإستجابة حتى تصل بأصحابها إلى الحل النموذجي أو ما يسميه ب”الوسيلة الذهبية” التي تقودهم بأمان إلى النهضة والحضارة.

آن الأوان لا سيما والعالم الليبيرالي، في عز الرأسمالية المتوحشة يعيش في زمن كورونا، ظرفية من التحدي على المستوى القيمي، أن يتحرك المسلمون لا سيما الوجود المسلم بالغرب، عبر العالم بشكل مدروس ومخطط لتسويق منتوجهم القيمي، نريد أكثر من أي وقت مضى أن نرفد ونطعم الغرب الذي طالما طالبنا بالإلتفاف حول حضارته التي يدعي أنها كونية وإنسانية، (وهي في واقع الحال مركزية egocentric تخدم أغراضه ومصالحه) بقيمنا الإسلامية عبر علاقات تثاقفية ومنهج بنائي لتحقيق حضارة كونية، والتي هي نهاية المطاف عبارة عن تأسيس لدائرة إنسانية مشتركة بجوهر إنساني ممتد، امتثالا لنداء الله ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء 1 و( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير) الحجرات 13، حضارة يستجيب فيها الإنسان لنداء الفطرة (تقويم الخلقة)، وتنأى عن كل ما يؤدي بها إلى الإنحطاط الأخلاقي (أسفل سافلين)، ولقد رأينا جميعا كيف أن دول العالم في الأزمة المالية العالمية 2007/2008 هرعت الى دراسة الإقتصاد الإسلامي تستجير بهندسته المالية، وأدواته الإقتصادية باعتباره صمام امان للأزمات الإقتصادية، وها نحن اليوم نسمع قادة العالم في أكثر من بلد غربي وأمام استفحال وباء كورونا، يستجدون بحلول السماء لما عجزت حلول الارض عن تطويق الوباء.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.