إيران وعمان تجريان محادثات بشأن نظام دفع رسوم عبور السفن في مضيق هرمز

22 مايو 2026

رشيد المباركي

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إيران تجري مباحثات مع عمان حول إنشاء نظام دفع للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم. وتشير هذه المحادثات إلى استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة، على الرغم من تصريحات الرئيس دونالد ترامب العلنية بإحراز تقدم نحو إنهاء الحرب.

أصبح مضيق هرمز نقطة ضغط رئيسية لإيران بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في أواخر فبراير. وردا على ذلك، عطلت إيران حركة الملاحة التجارية عبر المضيق بشكل حاد، مما تسبب في مشاكل كبيرة لأسواق الشحن والطاقة العالمية. وبدأ المسؤولون الإيرانيون في البحث عن سبل للحفاظ على نفوذهم على المدى الطويل في المضيق، مع تحقيق عائدات من حركة الملاحة البحرية. كما أعلنت هيئة مضيق الخليج العربي الإيرانية المنشأة حديثا عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن تحديدها “منطقة إشراف إداري” في مضيق هرمز، وأوضحت أن السفن ستطالب بالحصول على تصاريح من الهيئة لعبور المضيق. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية لاحقا أن الحكومة تعمل على تطوير آلية لإدارة حركة الملاحة البحرية وفرض رسوم على السفن مقابل “خدمات متخصصة”.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة هذه الفكرة. وقد حذر ترامب إيران مرارا من فرض رسوم على السفن التي تستخدم المضيق، بل وألمح إلى إمكانية قيام الولايات المتحدة نفسها بتحصيل الرسوم، واصفا إياها بأنها المنتصرة في هذا الصراع. كما رفض ماركو روبيو المقترح، واصفا إياه بـ”غير المقبول”، ومحذرا من أن السعي وراء مثل هذا النظام سيجعل أي اتفاق دبلوماسي مع إيران مستحيلا. ووفقا لمصادر مطلعة على المفاوضات، تصر إيران على أنها لا تقترح، من الناحية الفنية، فرض رسوم عبور غير قانونية. بدلا من ذلك، يناقش المسؤولون الإيرانيون فرض رسوم على السفن مقابل الخدمات الفعلية المقدمة، مثل إدارة الملاحة والخدمات البيئية والتخلص من النفايات.

بحسب الصحيفة، رفضت عمان في البداية فكرة اتفاقية مشتركة مع إيران، لكنها دخلت لاحقا في مفاوضات بعد إدراكها للفوائد الاقتصادية المحتملة. ويزعم المسؤولون الإيرانيون أن عمان عرضت استخدام نفوذها الدبلوماسي لدى دول الخليج، كالبحرين والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، فضلا عن الولايات المتحدة، لدعم الخطة.

ويشكك خبراء القانون البحري في قدرة المقترح الإيراني على الصمود أمام التدقيق القانوني إذا كان يعمل في جوهره كنظام رسوم جمركية مقنع. قال جيمس كراسكا، من كلية الحرب البحرية الأمريكية، إن إيران تبدو وكأنها تحاول إضفاء طابع قانوني مقبول على اقتراحها من خلال تصنيف الرسوم على أنها رسوم خدمات وليست رسوم عبور. ومع ذلك، أشار إلى أن إيران ستواجه صعوبة في إثبات أن هذه الرسوم مرتبطة فعلا بالخدمات المقدمة وأنها “معقولة” بموجب القانون الدولي.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...