إيران تطالب بالمال مقابل السلام، وهذا يمثل حقل ألغام سياسيا لترامب
رشيد المباركي
ذكرت صحيفة “زول ستريت جورنال” أن الولايات المتحدة وإيران تخوضان مساعي مستمرة منذ أسابيع لصياغة اتفاق تمهيدي لإنهاء الحرب، لكنهما يواجهان عقبة رئيسية تتمثل في مطالبة طهران بالوصول السريع إلى الأموال النقدية “الكاش”، وهو أمر ينطوي على مخاطر سياسية للرئيس ترامب.
وتوضح الصحيفة أن موافقة ترامب على تحرير الأصول ستضعه في مرمى المقارنات مع هجماته السابقة على إدارة باراك أوباما لشحنها أموالا نقدا إلى طهران عقب الاتفاق النووي عام 2016، حيث وصفه حينها بـ”أغبى اتفاق في التاريخ”، وتعهد هذا الربيع بإبرام اتفاق “أفضل بكثير”. ويتفاوض ترامب حاليا عبر وسطاء لإنهاء حرب غير شعبية بالداخل، مع استمرار القتال المتقطع وتلويحه المتكرر باستئناف الحرب رغم توقعه انفراجة وشيكة.
وتلفت الصحيفة إلى أن طهران تتمسك بالوصول لعشرات المليارات المجمدة لإنقاذ اقتصادها المتضرر، مطالبة بـ 12 مليار دولار حاليا و24 مليار دولار خلال مفاوضات الهدنة الممتدة لـ60 يوما. ونقلت الصحيفة عن الجنرال محسن رضائي أن هذا المبلغ ليس كبيرا لأمريكا لتأكيد رغبتها في الاتفاق، مشددا على أنها أموال إيرانية.
وفي المقابل، ترفض واشنطن تقديم أي أموال مقدما أو الالتزام بمبالغ محددة، وتستبعد رفع العقوبات الموسع كمنح إعفاءات لتصدير النفط. وتشير الصحيفة إلى تحذيرات داخل الولايات المتحدة من أن تسليم الكاش سيمكن طهران من تعزيز دفاعاتها ودعم فصائلها الإقليمية مثل حماس وحزب الله في لبنان.
وبحسب الصحيفة، يرى علي واعظ، المستشار في مجموعة الأزمات الدولية، أن الأصول المجمدة تمثل لطهران دفعة أولى لإثبات أن الدبلوماسية تستحق المخاطرة السياسية. وتقدر أصول إيران المجمدة بنحو 100 مليار دولار، تقع غالبيتها في الصين كعائدات نفطية، بالإضافة لـ 6 مليارات دولار نقلتها إدارة بايدن إلى قطر عام 2023 لشراء سلع إنسانية، و1 مليار دولار في عُمان، حيث تم تجميدهما بشكل غير رسمي عقب هجمات 7 أكتوبر عام 2023. ونقلت الصحيفة عن ميعاد ملكي، المسؤول السابق بوزارة الخزانة الأمريكية والباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن إيران تمتلك أيضا نحو 15 مليار دولار في البنوك العراقية مقابل صادرات الغاز والكهرباء.
وأشارت الصحيفة إلى توجه كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إلى قطر برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي لطلب المساعدة في تحرير الأموال، وسط مقترحات من الخبير ريتشارد نيفيو تتيح لترامب رفع العقوبات بهدوء عن أموال قطر وعمان والعراق للأغراض الإنسانية، أو تقديم إعفاءات للنفط الإيراني المصدر للصين لتأمين الأسواق العالمية. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات أو تحرير للأصول حتى تتخذ خطوات واضحة لتقليص برنامجها النووي وتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، نافيا مناقشة تقديم أي إعفاءات اقتصادية مقابل مجرد إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة.
التعليقات