إيران تصعد الضغط على ترامب بهجوم على مطار الكويت وتزيد من مخاوف دول الخليج العربي

5 يونيو 2026

رشيد المباركي

ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أنه حدث تصعيد خطير في التوترات بين إيران والولايات المتحدة بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مطار الكويت الدولي الرئيسي في 4 يونيو. ووقع الهجوم بعد أيام قليلة من إعادة فتح المطار بالكامل عقب الأضرار التي لحقت به خلال النزاع الأمريكي الإيراني الأخير.

وأظهر مقطع فيديو نشرته السلطات الكويتية طائرة مسيرة من طراز “شاهد” إيرانية الصنع وهي تصطدم بالمبنى رقم 1 وتنفجر. وتسببت الضربة بأضرار جسيمة، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات.

كان هذا الهجوم على المطار هو الثالث من نوعه على الكويت في غضون أسبوع تقريبا، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أنهى القتال الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران. كما أنه يمثل أول حالة وفاة مرتبطة بالنزاع خارج إيران منذ شهرين تقريبا من الأعمال العدائية.

ونفت إيران مسؤوليتها عن الهجوم على المطار، لكن الحادث يعكس نمطا أوسع نطاقا شوهد خلال الحرب، حيث استهدفت إيران المطارات والبنية التحتية الاقتصادية في جميع أنحاء المنطقة للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل.

بحسب الصحيفة، جاء الهجوم بعد وقت قصير من قيام الجيش الأمريكي بتعطيل سفينة زعم أنها كانت متجهة إلى ميناء إيراني. ويعد هذا الحادث جزءا من مواجهة أوسع نطاقًا ناجمة عن الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي فرضته واشنطن ردا على تعطيل إيران للملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. ويبدو أن إيران، بضربها الكويت، تشير إلى أن استمرار الضغط الأمريكي قد يُكبّد شركاءها في الخليج تكاليف باهظة.

وقد أصبحت الكويت هدفا رئيسيا، جزئيا لأن طهران تعتبرها أكثر عرضة للخطر من بعض جيرانها. ورغم أن الكويت حافظت تاريخيا على علاقات مع إيران، إلا أن التوترات تصاعدت خلال النزاع. وقد ألقت السلطات الكويتية مؤخرا القبض على عناصر من القوات شبه العسكرية الإيرانية بزعم محاولتهم دخول البلاد بحرا، وطردت دبلوماسيين إيرانيين عقب الهجمات الأخيرة. وتضيف الصحيفة أنه من المرجح أن إيران تنظر إلى الكويت كهدف أسهل من القوى الإقليمية الكبرى.

وفقا للصحيفة، استهدف الهجوم الأخير منشآت عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين المجاورة، مما زاد الضغط على الرئيس دونالد ترامب في ظل تعثر المفاوضات لإنهاء الصراع. وقد وصلت المناقشات إلى طريق مسدود بشأن تخفيف العقوبات المفروضة على إيران والقيود المفروضة على برنامجها النووي.

وقد زاد هذا الحادث من مخاوف حكومات الخليج بشأن التزام واشنطن بأمنها. ويشكو مسؤولون إقليميون في جلسات خاصة من أن الولايات المتحدة ركزت بشكل أكبر على حماية إسرائيل بدلا من حماية حلفائها الخليجيين من تداعيات الصراع. وتفاقم الإحباط بعد أن قلل مسؤولون في إدارة ترامب من شأن الهجمات الإيرانية السابقة على سفن الشحن وميناء نفطي رئيسي في الإمارات.

وحمل الهجوم دلالة رمزية قوية، إذ لم يستأنف مطار الكويت عملياته بشكل طبيعي إلا مؤخرا بعد أشهر من التوقف. وكان يُنظر إلى إعادة فتح المطار كدليل على التعافي والاستقرار بعد الحرب. وبشنها هجوما جديدا عليه في غضون 48 ساعة، لم تعطل إيران حركة النقل فحسب، بل استهدفت أيضا رمزا لعودة الكويت إلى الحياة الطبيعية. وبينما استؤنفت بعض الرحلات عبر صالات أخرى، أفادت التقارير أن الهجوم الأخير كان أشد وطأة من هجمات الطائرات المسيرة شبه اليومية التي وقعت في وقت سابق من النزاع، والتي ألحقت أضرارا بمستودعات الوقود وأنظمة الرادار.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...