إدريس علوش يحتفي برواد الفكر والإبداع في المغرب

22 يونيو 2026

فرح الغربي

يتميز الكتاب “بأريحية ثقافية جميلة ومنفتحة. أو لنقل يتميز بديمقراطية ثقافية متنورة. حيث يحتفي بالثقافة المغربية الفصيحة، احتفاءه بالثقافة المغربية العامية، والثقافية المغربية الأمازيغية، في وئام ثقافي رائع، بمنأى من كل الحساسيات والحزازات المفتعلة. بمنأى من كل دوغما ثقافية. في هذه القطوف الثقافية نقرأ إدريس علوش، كما نقرأ من خلاله أسماء أدبية مغربية عديدة ووازنة، يستحضرها في سياق قراءاته ومقارباته للثقافة المغربية، فاتحا أقواسا وفسحا لحديثها وملاحظاتها، بالأريحية الثقافية ذاتها التي تسكن الكتاب. وهو ما يجعل منه أنطولوجيا مكثفة للثقافة المغربية، لخصوبة مادته وتنوع شرفاته ونوافذه”.

بهذا التركيز، أوجز الناقد نجيب العوفي بعضا مما جاء في الكتاب الذي ألفه الشاعر والكاتب إدريس علوش، تحت عنوان “في الثقافة المغربية” والذي صدرت طبعته الجديدة الشهر الماضي عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، بعد أن صدرت طبعته الأولى عن دار النشر سليكي إخوان.

وجدير بالذكر أن الكتاب كان أحد ضيوف شرف الأسبوع الثقافي للعرائش والذي نظم في الفترة الممتدة بين 15 و23 ماي 2026، وهو الأسبوع الذي نظمه المركز الثقافي العرائش بشراكة مع مجلس إقليم العرائش وجماعة العرائش ومركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث والمجلس المنفتح للمجتمع المدني بالعرائش.

يتضمن الكتاب قراءة الشاعر إدريس علوش لمسار مجموعة من المفكرين والأدباء والمبدعين المغاربة، ولهذا كانت عنوان كالآتي: عبد الله زريقة: شاعر استثنائي ينأى عن الزعيق العام، محمد عابد الجابري: مدرسة العقل المفتوحة على المستقبل، إدمون عمران المليح: ملح الإبداع المغربي، الأغنية الملتزمة في المغرب، القصيدة العامية بالمغرب، الأمازيغية لغة وثقافة، الشعر الأمازيغي بين الذاكرة والنص، جان جنيه: الكتاب الذي استهوته فخاخ اللَّعنة، عبد الحق الزروالي: أفق المسرح الفردي المغربي، شهبة “لمشاهب” الحالمة، مسرح سيرفانتس في طنجة يأبى النسيان.

فمع الأديب محمد شكري، يرى الكاتب أن طنجة المدينة المكان الأفق الآسر للمتخيل الإبداعي لمحمد شكري أسهمت وبقوة في تشكيل متخيله الابداعي، ألهمته مفاتيح الافتتان بسر الصندوق الأسود لفعل الكتابة، وبالحجم الذي كان وفيا لتناقضاتها أجزلت له العطاء وأنتج في تعدد أجناس الأدب: الرواية، والقصة القصيرة، والمسرح، والمذكرات الشخصية أو اليوميات مع تينسي وليامس وبول بولز وجان جنيه، ولأن “طنجة مدينة لا تنام” على حد تعبير تشرشل فقوة محمد شكري تكمن في كونه راصد لليل طنجة ونهارها بامتياز وبمهنية الساحر الشاطر، وهو القائل “أيها الليليون والنهاريون”.

بخصوص الشاعر عبد الله زريقة، فهو حسب إدريس علوش حالة شعرية مغربية استثنائية، واستثنائيتها تكمن في اختيار الشاعر لأفق آخر مختلف عن نصه المنتمي عضويا لبلاغة الهامش والانتصار لقضاياه على غرار ما فعله في السابق من مجموعته الأولى رقصة الرأس والوردة وبنسبية أقل في مجموعته” ضحكات شجرة الكلام” و”زهور حجرية”، لتقليب أتربة نصية جديدة بوصلتها التجريب الإبداعي وبالأشكال المتعددة بدأت مع “تفاحة المثلث” إلى ما تلى ذلك من مجاميع استنادا إلى استعارات الحياة المتناقضة والانتباه لتمظهراتها بدقة العارف المبدع والكاشف عن مستور المعاني والمسكوت منها.

أما المفكر محمد عابد الجابري، فإنه المفكر والفيلسوف والمنظر والإنسان الذي اتخذ من مسار حياته المعرفية مجالا رحبا لفهم العقل العربي، وسبر مغاوير تكوينه، وتشريح بنياته، وسياسته، وأخلاقه، ونقده نقدا يرمي لبنائه في أفق تفاعله وتقاطعه المادي والجدلي مع المستقبل وآفاقه الرحبة التي تنشد الغد الأفضل والعيش الكريم للإنسان العربي أنى كان وأنى وجد، وهو أيضا المثقف العضوي بكل ما يحمله المعنى الغرامشي من دلالات للمفهوم، خصوصا أنه انخرط في صيرورة النضال الوطني ضد الاستبداد الكولونيالي في سن مبكرة، وبعد حصول المغرب على استقلاله واصل نضاله على واجهات متعددة الحزبية منها والتعليمية والتربوية والجامعية والمجتمعية، إضافة إلى اجتهاداته النظرية والفكرية والإيديولوجية، باعتباره المنظر الأساسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو الذي صاغ تقريره الإيديولوجي الذي قدم في مؤتمر الحزب الاستثنائي سنة 1975.

بالنسبة لعبد الحق الزروالي، فيرى إدريس علوش أنه في المغرب ورغم ما يحظى به المسرح الفردي من مكانة متقدمة مرتبطة بمحاكاة هذا الفعل على المستوى الممارسة الفنية، فالتنظير النقدي لهذا الفعل يظل قليلا ومحصورا في بعض المقالات المنشور في هذه المجلة أو تلك الجريدة ليس إلا، بحيث يمكن أن نسجل غياب أي كتاب متخصص يواكب عمق هذه التجربة من جهة، ومن جهة أخرى يمكن اعتماده مرجعا في بشروط الدرس والبحث والتمحيص، لذا ارتأينا أن نستمع لشهادة التي خصنا بها عبد الحق الزروالي الذي استوعب هذه الظاهرة الفنية وخصص لها جزءا مهما من مساره الفني والإبداعي والذي قال في معرض تصريحه لنا: “فيما يتعلق بالتجربة المغربية، وهي تجربة مهمة أساسية، ملهمة، وفعالة ولتحديد دقة مصطلح المسرح الفردي هيئنا ورقة في الموضوع في سنة 1977 بمناسبة المهرجان الوطني للمسرح الفردي الذي نظمته جمعية الفن السابع بالرباط، وهي الورقة التي شرحت أسس وآفاق هذه التجربة استنادا إلى التجارب التي راكمها كل من محمد تيمد في مسرحية “الزغننة”، والحوري حسين في مسرحيته “الحرباء”، ومسرحية “الزيارة” لعبد الكبير السداتي، ومسرحية “الوجه والمرآة” التي كانت من نصيبي، علما أني في سنة 1967 كنت قد اقتبست نصي الأول في مجال هذه التجربة من رواية ماجدولين لكاتبها مصطفى لطفي المنفلوطي”.

وهكذا الأمر مع باقي الأسماء التي تناولها الكاتب في إصدار يحتفي ببعض الأعلام المغربية التي رسخت اسمها في حقول الفكر والأدب والإبداع.

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

إيران: من مشروع الإطاحة إلى شرعنة النفوذ

يؤشر الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير، المزمع توقيعه الجمعة المقبل في سويسرا، إلى تحول جوهري في طبيعة التعامل الدولي مع إيران، أكثر مما يعبر عن ترتيب مؤقت لوقف الحرب، إذ انتقلت الولايات المتحدة من إدارة المواجهة على أساس إسقاط أو إضعاف النظام الإيراني وعزله إلى التفاوض معه باعتباره قوة مؤثرة في قضايا الأمن والطاقة والممرات البحرية […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...