هولندا: قراءة في تمدد جماعة الإخوان المسلمين
ماهر فرغلي
صدر تقييم من جهاز الاستخبارات والأمن العام الهولندي عام 2011، تم تحديثه الشهور الماضية حول تهديد الجماعة للنظام الديمقراطي أو الأمن القومي. وكيف تخلق الإخوان بيئة للانعزالية والتعصب وعدم التسامح. وكيفية عمل التنظيم الحركي بطريقة غير مرئية، وتأثيره على المجتمعات المسلمة من الداخل، وبنائه علاقات مع السياسيين والإعلاميين والمؤسسات.
يقول التقييم: “إذا بدأوا أيضا بالانخراط في صناعة القرار السياسي من دون أن يكونوا منفتحين حول هويتهم وإذا أخفوا مصالحهم ونواياهم فهذا يمكن أن يؤدي إلى وضع غير مرغوب به”.
نقل المركز الأوروبي تحذير مسؤولين استخباريين من أن مشاركة مناصري الإخوان في صنع القرار السياسي بهولندا دون الإفصاح عن النوايا والمصالح من شأنها أن تؤدي إلى وضع غير مرغوب فيه. وأن الجماعة تعمل بسرية، وتناهض من أجل الاندماج، حيث سمح لهم البرلمان بتقلد مناصب مهمة. كما أصدرت الحكومة الهولندية في سبتمبر 2019 تقييما لبعض التحديات المرتبطة بانتشار خطاب الجماعة.
وأكد المركز العربي لدراسات التطرف أن التصويت والتقييم الهولندي اعتمد كذلك على التقرير الفرنسي، الذي صدر في ماي 2025 حول ظاهرة الإخوان المسلمين في فرنسا. وكذلك على تقارير أوروبية (مثل تقرير التوثيق النمساوي 2021) الذي حذر من استراتيجية الدعوة المعتدلة ظاهريا التي تهدف إلى تعزيز الأصولية الإسلامية، مما قد يؤدي إلى انقسام مجتمعي أو رفض القيم الديمقراطية العلمانية على المدى البعيد.
جاء في التقرير الفرنسي أن الجماعة خططت للمستقبل الإخواني في عموم أوروبا من منطلقات عدة من بينها وأهمها المنطلق التاسع الذي يشير الى البناء المستمر للقوة اللازمة للدعوة الإسلامية ودعم الحركات الجهادية في العالم الإسلامي بنسب متفاوتة قدر المستطاع، وجمع وتشغيل كل طاقات العاملين لخدمة الدعوة، وتفريغ العدد الكافي من الدعاة، والقياديين، وجمع المال، وعمل جسور اتصالات مع الحركات الجهادية في العالم الإسلامي والأقليات الإسلامية ودعمها في الحدود، وبالصورة الممكنة، والتعاون المشترك معها.
وتعمل الجماعة في هولندا تحت اسم “رابطة المجتمع المسلم” التي أسسها في لاهاي “يحيى بوياف” المغربي الأصل عام 1996. وتضم الرابطة عدة منظمات منها على وجه الخصوص “مؤسسة اليوروب تراست نيديرلاند (ETN) ، ”المعهد الهولندي للعلوم الإنسانية والإغاثة الإسلامية. مركز السلام الإسلامي الثقافي”، و”مركز الوسطية، وفي أمستردام تمتلك الجماعة “المسجد الأزرق”. و الحزب الإسلامي الإقليمي ” Nida ” الذى حصل على مقعدين في البرلمان الهولندي، وحزب ” Denk Denk ” الذى حقق أربعة مقاعد في أول مشاركة له في الانتخابات.
وأفاد المحلل السياسي الهولندي رونالد ساندي أن أهم قيادات الإخوان في هولندا إبراهيم عكاري. أحد مخضرمي الإخوان الهولنديين. محمد عكاري: السياسي الإخواني المحلي في روتردام، الذي أصبح ناشطا سياسيا في السياسة اليسارية الهولندية، ونور الدين العوالي، عضو مجلس سابق في حزب الأخضر الهولندي، وكان أيضًا المتحدث باسم نشاطات شبكات الإخوان الأوروبية. وعليّ أزوزي، الذي عمل كمساعد خاص لحفيد مؤسس الإخوان، طارق رمضان.
وتعتمد الجماعة على شبكات صغيرة وكبيرة منتشرة في المدن الكبرى بهولندا، ورغم أن هذه الشبكات منقسمة أيدلوجيا واجتماعياً، إلا أنها على تواصل دائم لتبادل الأفكار. واستغل الإخوان العلاقات مع حزبي العمل واليسار الأخضر، واخترقوا رابطة “المجتمع المسلم” في لاهاي والتي تضم بداخلها منظمة “اليوروب تراست نيديرلاند” و”هيئة الإغاثة الإسلامية” و”المعهد الهولندي للعلوم الإنسانية” و”مركز السلام الإسلامي الثقافي” و”مركز الوسطية”.
وذكر التقييم وفق موقع ميدل إيست أونلاين أن الإخوان لا يعلنون عن أنفسهم كتنظيم مركزي، بل يعملون عبر منظمات تابعة أو مرتبطة ضمن الهيكل الأوروبي، مثل مجلس مسلمي أوروبا، اتحاد المنظمات الإسلامية الهولندية، مركز السلام الإسلامي في روتردام، مركز الخرافي الذي أنشأته مجموعة الخرافي ويديره الآن المركز الثقافي الاجتماعي التابع للجماعة، المسجد الأزرق الذي أنشأته الكويت وسيطرت عليه الجماعة، إضافة إلى حزب نداء الإسلامي، الذي أسسه تونسيون مقربون من حركة النهضة، حزب عدالة الذي أنشاه أتراك تابعون لحزب العدالة والتنمية، دار نشر نور العالم، والمؤسسة التمويلية أوروبا ترست.
وتشير التقديرات إلى حضور وازن لفكر جماعة الإخوان المسلمين على 60 بالمئة من المساجد في هولندا والتي تقدر أعدادها بنحو 453 مسجدا، ويتبع الجماعة في أمستردام “المسجد الأزرق” و”الحزب الإسلامي الإقليمي” و”حزب دينك” و”حزب نداء الإسلامي” الذي استطاع خوض انتخابات المقاطعات شمال هولندا في مارس 2019.
التعليقات