هل أصبح لبنان على شفا حرب أهلية جديدة؟

9 يونيو 2026

رشيد المباركي

تري صحيفة “وول ستريت جورنال” أن لبنان يمر بمرحلة شديدة الخطورة منذ نهاية الحرب الأهلية، في ظل اتفاق وقف إطلاق النار الجديد مع إسرائيل، الذي يلزم الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله وتفكيكه تدريجيًا. غير أن هذا الالتزام يثير مخاوف واسعة من أن يؤدي الضغط على الحزب لتسليم أسلحته إلى صراع داخلي، خاصة أن الدولة اللبنانية ضعيفة، واقتصادها متعثر، وجيشها محدود القدرات، بينما لا يزال حزب الله قوة سياسية وعسكرية مؤثرة رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها في المواجهة الأخيرة مع إسرائيل.

وبحسب الصحيفة تفاقم الوضع بسبب انخراط لبنان المتزايد في الصراع الإقليمي بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة. فقد أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية واحتلال أجزاء من جنوب لبنان إلى نزوح أكثر من مليون شخص، يعيش كثيرون منهم في ملاجئ مؤقتة في بيروت. ومع النزوح، تصاعدت التوترات الطائفية، إذ تعرض بعض الشيعة النازحين للتمييز في مناطق مسيحية وسنية ودرزية، بينما ازداد الغضب من دور حزب الله في جر البلاد إلى حرب جديدة.

تشير الصحيفة إلى أن كثيرا من اللبنانيين يرون تشابها مقلقا مع مرحلة الحرب الأهلية، في ظل تاريخ من الانقسامات الطائفية والتدخلات الخارجية والميليشيات المتنافسة.

وقد أعاد الصراع الحالي إحياء المخاوف القديمة، مع تشكيل بعض المجتمعات جماعات مسلحة، وتحذير سياسيين من تصاعد انعدام الثقة، وانتشار خطاب طائفي أكثر حدة. كما تحدث قادة دينيون ومجتمعيون عن عداء غير مسبوق بين الجماعات، وصل إلى حد تعبير بعض السنة عن دعمهم للحملة الإسرائيلية ضد حزب الله. كما امتدت الضربات الإسرائيلية إلى خارج معاقل حزب الله التقليدية، ما تسبب في سقوط مدنيين وزاد التوترات. ففي إحدى الحالات، قتلت غارة إسرائيلية عضوا في حزب القوات اللبنانية المعارض لحزب الله، ما أدى إلى ردود انتقامية وتهجير عائلات شيعية. كما عمقت الغارات الجوية الواسعة المخاوف من الفوضى.

ورغم أن لبنان أظهر بوادر تعاف بعد إضعاف إسرائيل لحزب الله عام 2024، وانتخاب الرئيس جوزيف عون، والدعم الدولي، فإن التقدم تعثر مع إعادة الحزب بناء قدراته ورفضه نزع السلاح. ويؤكد نعيم قاسم أن تسليم الأسلحة يساوي “إبادة”.

ويظل الجيش اللبناني عاجزا عن حسم المواجهة، بسبب نقص التمويل والانقسام الداخلي وتردد الجنود في قتال مواطنيهم. وفي المقابل، أظهر حزب الله صمودا، وعزز ترسانته عبر التهريب والإنتاج المحلي وتطوير الطائرات المسيرة. وخلصت الصحيفة إلى أن لبنان يقف على مفترق طرق، وسط انقسامات طائفية، ورفض حزب الله نزع السلاح، وضغط عسكري إسرائيلي، وإحباط شعبي، بما يجعل “مقومات الاضطرابات المدنية” قائمة.

 

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...