مستقبل إسرائيل بأعين مجلة شؤون خارجية الأمريكية

9 مايو 2026

آرام كيوان

قبل مدة نُشر في موقع مجلة شؤون خارجية الأمريكية مقال حول مستقبل إسرائيل يتنبأ بمستقبل اجتماعي قاتم لإسرائيل، من حيث النمو الاقتصادي والأوضاع الاجتماعي، بالاستناد إلى الزيادة السكانية للحريديم والتناقص في أعداد الأشكناز، بالمقارنة بين إنتاجية كلا الطرفين.

الحقيقة أن هذه “النبؤة” ليست جديدة، ومن أوائل من وضعوها في سياق أكاديمي كان عالم الاجتماع الإسرائيلي “يوناتان شابيرا” صاحب كتاب “نخبة بلا خلفاء” (עילית ללא ממשיכים)، حيث يقول أن جيل “المؤسسين”، أي القيادة الصهيونية الأولى بعد النكبة، لم تنشئ جيلًا يمكن اعتباره امتدادًا لها، ولاحقا لاحظ آخرون أن التجمعات الأشكنازية التي شكلت القاعدة الصلبة لحزب العمل فضلت الانتشار في بيروقراطية الدولة والمراتب العليا في الاقتصاد بدل الانخراط في الصراع السياسي المباشر، ومما يبدو أن الصراعات السياسية لن تدع هذه المستويات البيروقراطية والاقتصادية لحالها.

هناك ثلاثة تغيرات حاسمة في المجتمع الإسرائيلي لفهم التحولات الصراعات داخل المجتمع الإسرائيلي: التغير الديمغرافي بازدياد ثقل اليهود الشرقيين الذين لطالما كانوا حثالة المجتمع في إسرائيل، تغير سياسي بصعود متواصل وشبه مستقر لليمين، تغير ثقافي بصعود الصهيونية الدينية.

بين هؤلاء الثلاثة هناك تقسيم عمل ضمني: على المستوى “الشعبي” يقود مجموعة من غوغاء اليهود الشرقيين المهمات الميدانية مثل التربص للآخرين وأذيتهم أو حتى تقديم شكاوى للشرطة وغيرها، وعلى المستوى السياسي تقود نخبة أشكنازية العمل السياسي ممثلة بحزب الليكود ونتنياهو، أما الصهيونية الدينية فتتولى عملية صياغة الوعي (“الاستيطان في القلوب”) والهجوم على المؤسسات، و”تستوطن” حتى في أجزاء من الليكود نفسه.

التحول في إسرائيل هو شيء على نمط “صحوة يهودية” أو أصولية يهودية، ولكن الفارق أن هذه الأصولية اليهودية تحظى بمقاومة شديدة من طرف النخبة الأشكنازية القديمة التي تعتبر صعودها خطرًا على منجزاتها وتعتبر دولة إسرائيل برمتها من منجزاتها.

معسكر اليمين يتميز عن معسكر الصهاينة الليبراليين بأنه منذ ال2015 استقر على ائتلاف اجتماعي يجمع حثالة المجتمع الشرقيين والصهيونية الدينية واليمين التقليدي، ولو أن المعسكر الآخر أيضا لديه ائتلافه الاجتماعي ولكنه في مستواه السياسي مترنح ويبدل عناصره في كل انتخابات، بعكس معسكر اليمين الذي استقر على حزب كبير (الليكود) وشخصية القائد الشعبوي (نتنياهو) اللذين يقومان بتنظيم وإدارة المعسكر.

ولكن علينا أن لا ننسى أن إسرائيل مرهونة بالولايات المتحدة ودول غربية، التي تشاهد صعود الأصولية اليهودية بقلق، لذلك تدفع إما باتجاه تغيير سلطوي داخلي في إسرائيل أو أن يتنازل الليكود عن ائتلافهم الاجتماعي لصالح “وحدة وطنية صهيونية”.

وليس بالضرورة أن تكون هذه “النبؤات” حتمية، فمن الواضح أن هذه النخبة تجيد إعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة، وهذا لا يمنع أن المستقبل ليس استنساخا للماضي فليس هناك واقع ثابت مهما كان منيعا.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...