خبير أمريكي: الجميع خاسر في حرب الشرق الأوسط هذه
رشيد المباركي
يرى توماس فريدمان في مقاله بصحيفة “نيويورك تايمز” أن حرب الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 لم تسفر عن فائزين حقيقيين.
ففي رأيه، فشلت حماس وإسرائيل وحزب الله وإيران، وحتى الولايات المتحدة، في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وستحاسب في نهاية المطاف على التكاليف البشرية والسياسية والاقتصادية الباهظة للصراع. ويؤكد أن العديد من القادة المشاركين يواصلون الحرب جزئيًا خوفًا من العواقب الوخيمة التي ستترتب على انتهاء القتال.
ينتقد فريدمان حرمة حماس لشنها الصراع بتوقع غير واقعي بأن هجومها سيشعل انتفاضة إقليمية قادرة على تدمير إسرائيل. وبدلا من ذلك، جلبت الحرب معاناة كارثية للفلسطينيين في غزة. فبينما نجحت حماس في لفت انتباه العالم إلى القضية الفلسطينية والإضرار بمكانة إسرائيل الدولية، إلا أنها فشلت في تحقيق مكاسب سياسية دائمة أو الاقتراب من إقامة دولة فلسطينية.
كما ينتقد فريدمان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته بنفس القدر. على الرغم من أن إسرائيل أضعفت حماس عسكريا بشكل كبير، يرى فريدمان أن نتنياهو فشل في تقديم بديل سياسي لغزة أو في اتباع مسار نحو السلام. وقد ألحقت الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين والدمار الهائل في غزة ضررا بسمعة إسرائيل العالمية، وأضعفت الدعم الشعبي لها بين العديد من الليبراليين الغربيين، وزادت من حدة الانتقادات الموجهة للصهيونية. ورغم حجم الحملة العسكرية وتكاليفها الباهظة، لا تزال حماس تحتفظ بنفوذها في أجزاء من غزة، مما يقلل من فرص التوصل إلى حل دائم.
يشير فريدمان إلى أن بقاء نتنياهو السياسي ومشاكله القانونية قد أثرت على العديد من قراراته خلال الحرب، معتبرا أن حزب الله خسر أيضا. فبفتحه جبهة ضد إسرائيل نيابة عن إيران، جر الحزب لبنان إلى صراع مدمر لم يرغب فيه الكثير من اللبنانيين. وقد أسفر ذلك عن دمار واسع النطاق، ونزوح مدنيين، ووجود عسكري إسرائيلي أقوى في جنوب لبنان. ووفقا لفريدمان، كشف حزب الله عن نفسه كطرف يخدم المصالح الإيرانية أكثر من المصالح الوطنية اللبنانية.
وفيما يتعلق بإيران، يعتقد فريدمان أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في هدفهما المتمثل في إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه من خلال الضغط العسكري. رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها إيران، صمد النظام ورد بتهديد أسواق الطاقة العالمية عبر تحركات في مضيق هرمز وهجمات على شركاء الولايات المتحدة الإقليميين. ويرى فريدمان أن قادة إيران ربما نجحوا في الحفاظ على حكمهم، لكنهم ما زالوا عاجزين عن تفسير كيف حسّنت عقود من الإنفاق على الطموحات النووية والنفوذ الإقليمي حياة الإيرانيين العاديين.
ينتقد فريدمان الرئيس دونالد ترامب، مشيرا إلى أن إدارته دخلت الصراع دون خطة بديلة واضحة في حال فشل الضغط العسكري في إجبار إيران على تقديم تنازلات. ويلمح إلى أن أي اتفاق مستقبلي يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب قد يأتي على حساب تخفيف العقوبات، والوصول إلى الأصول المجمدة، والاعتراف بنفوذ إيران الإقليمي، وهي نتائج تتناقض مع الوعود السابقة بإجبار إيران على “الاستسلام غير المشروط”.
يري فريدمان أن مصدر التفاؤل الوحيد هو احتمال أن تفضي المعاناة الهائلة التي عانى منها جميع الأطراف في نهاية المطاف إلى وقف إطلاق النار، وتفسح المجال للتغيير السياسي.
التعليقات