توماس فريدمان: الناتو يطلب المساعدة لأن ترامب لا يملك استراتيجية لإيران
رشيد المباركي
يرى توماس فريدمان أنه رغم الغضب الأوروبي الواسع من دونالد ترامب، فإن على حلف الناتو التدخل عسكريا إلى جانب الولايات المتحدة في الخليج العربي لمنع إيران من السيطرة على الملاحة عبر مضيق هرمز.
ويرى فريدمان في مقال له نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن أهمية المضيق لأوروبا والاقتصاد العالمي تجعله قضية لا يمكن تجاهلها، لأن سيطرة إيران الفعلية عليه أو فرض رسوم عبور قد تهدد استقرار أسواق النفط والغاز، وتفتح الباب أمام دول أخرى لفرض قيود مشابهة على ممرات بحرية استراتيجية. وينتقد فريدمان كلا من ترامب وبنيامين نتنياهو، متهما إياهما بشن الحرب على إيران بتهور، من دون استشارة حلفاء الناتو، أو امتلاك استراتيجية واضحة لما بعد الحرب، أو الحصول على شرعية دولية عبر الأمم المتحدة. ويصفهما بأنهما أنانيان وقصيرا النظر، لأنهما افترضا انهيار النظام الإيراني سريعا، بينما أدت الحرب، في رأيه، إلى تقويته سياسيا، وإدخال الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمع الدولي في وضع خطير وغير مستقر.
ومع دعوته لتدخل الناتو، يبدي فريدمان تشاؤما تجاه استجابة الحلفاء الأوروبيين، لأن ترامب أمضى سنوات في إهانة أعضاء الحلف، وتقويض وحدته في مواجهة فلاديمير بوتين، والاستخفاف بتأثير الحرب على الاقتصادات الأوروبية من خلال التضخم واضطرابات الطاقة. لذلك يرى أن الأوروبيين ينظرون إليه باعتباره متقلبا وغير جدير بالثقة، ما يصعّب دعمهم للجهود العسكرية الأمريكية حتى عندما يتعلق الأمر بمصالحهم الاستراتيجية. كما ينتقد فريدمان إدارة ترامب للدبلوماسية مع إيران، خصوصا وصفه المفاوضين الإيرانيين بـالممثلين المزعومين والمجانين. ويقول إن ترامب أخطأ في فهم القيادة الإيرانية، إذ افترض أنها مدفوعة بالمكاسب الشخصية أو الفساد، بينما هي مدفوعة بمعتقدات ثورية ودينية راسخة، كما أساء تقدير صمود النظام وعواقب اغتيال قادته.
كما يرى فريدمان أن الحرب أضرت بهذا المشروع الخليجي، إذ أبعدت المستثمرين والسياح والعمالة الماهرة، ودفعت الحكومات إلى الاستعداد لزيادة الإنفاق الدفاعي. ويختتم فريدمان بتحذير من أنه على الرغم من أن دول الناتو قد ترغب في أن يتحمل ترامب ونتنياهو عواقب قراراتهما، فإن العالم بأسره سيتحمل أيضا التكاليف إذا خرجت إيران من الصراع متمكنة وقادرة على ممارسة نفوذ طويل الأمد على طرق التجارة العالمية والسياسة الإقليمية.
التعليقات