ترامب يوسع آفاقه في الشرق الأوسط مع تزايد الانتقادات الموجهة لإطاره مع إيران

27 مايو 2026

رشيد المباركي

اعتبرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الرئيس دونالد ترامب يسعى إلى توسيع دبلوماسيته في الشرق الأوسط بما يتجاوز إنهاء القتال مع إيران، إذ حاول خلال عطلة يوم الذكرى تحقيق هدفين متوازيين، التوصل إلى اتفاق مع طهران لوقف الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، والسعي إلى اتفاق إقليمي أوسع يوسع اتفاقيات أبراهام ويشمل تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد أكبر من الدول العربية والإسلامية.

ويحاول ترامب تصوير أي وقف لإطلاق النار باعتباره تحولا إقليميا تاريخيا، لا تراجعا بعد أشهر من الحرب، مع تحذيره إيران من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى استئناف القتال بصورة أوسع وأقوى. ورغم حديث البيت الأبيض عن تقدم، لا تزال المفاوضات غير مكتملة ومعقدة. ويتضمن الإطار المقترح إعادة فتح إيران لمضيق هرمز، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، مقابل تخفيف أو إنهاء الولايات المتحدة حصارها على الملاحة الإيرانية. وتكتسب إعادة فتح المضيق أهمية كبيرة بسبب اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، لكن المسألة الأصعب، وهي قبول إيران بقيود صارمة أو تفكيك برنامجها النووي، لا تزال عالقة. وأكد ترامب أن اليورانيوم المخصب الإيراني سيُسلَّم إلى الولايات المتحدة لتدميره أو سيُدمَّر تحت إشراف دولي.

ووصف وزير الخارجية ماركو روبيو الترتيبات الجارية بأنها اتفاق مبدئي يركز أساسا على إعادة فتح مضيق هرمز، وقد يتطور لاحقا إلى مفاوضات نووية أوسع. ووفق مسؤول رفيع في الإدارة، تقوم الخطة على ثلاث مراحل، إعادة فتح المضيق وخفض التوترات، ثم التفاوض على إنهاء الحرب، وأخيرا العمل على الإزالة الدائمة للقدرات النووية الإيرانية. ويواجه ترامب ضغطين متعارضين، رغبته في إنهاء حرب غير شعبية دبلوماسيا، ومطالب صقور جمهوريين بعمل عسكري أقوى. كما أشارت الصحيفة إلى انتقادات جمهورية ترى أن الاتفاق المقترح يشبه اتفاق إيران النووي لعام 2015. فقد حذّر تيد كروز، وروجر ويكر، وليندسي جراهام، ومايك بومبيو، وجون بولتون من أن تخفيف الضغط على طهران قد يقوي النظام الإيراني ويزيد عدم الاستقرار في لبنان والعراق. ووصف كروز الاتفاق المحتمل بأنه خطأ كارثي، بينما رأى ويكر أن وقف إطلاق النار قد يهدر المكاسب العسكرية الأمريكية.

ورد ترامب بطرح إطار موسع لاتفاقيات أبراهام يشمل السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن، بل ألمح إلى احتمال انضمام إيران نفسها بعد السلام، واعتبره ربما أهم اتفاق دبلوماسي في تاريخ الشرق الأوسط. لكن الصحيفة أوضحت أن هذا الطموح يواجه مقاومة إقليمية، خصوصا أن السعودية تشترط مسارا موثوقا نحو دولة فلسطينية، وقطر لا تنوي الانضمام حاليا. ورغم المفاوضات، تبقى التوترات خطيرة؛ إذ أغرقت البحرية الأمريكية سفينتين للحرس الثوري، وردت إيران بصواريخ أرض-جو، فيما استهدفت القوات الأمريكية منصات قرب بندر عباس. كما شكك خبراء، بينهم آرون ديفيد ميلر، في واقعية التطبيع السريع، معتبرين أن حكومات الخليج قد تواجه ردود فعل داخلية عنيفة بسبب تحركات إسرائيل في غزة والضفة الغربية ولبنان.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...