الرباط.. تقديم كتاب “الحكمة” حول التجربتين المغربية والإماراتية في التنمية والبناء المؤسساتي
احتضنت الرباط، اليوم الاثنين، حفل تقديم المؤلف الجماعي “الحكمة.. صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: رؤى ونماذج في مجال التنمية والبناء المؤسساتي”، وذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب.
ويعد هذا المؤلف، الصادر في طبعته الثانية سنة 2025، ثمرة تعاون علمي ومؤسساتي بين المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية بالمملكة المغربية ومكتب نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بمساهمة نخبة من الباحثين والمفكرين والجامعيين من المغرب ودولة الإمارات العربية المتحدة.
ويمتد الكتاب على 437 صفحة، موزعة على خمسة فصول، تتناول مسار العلاقات المغربية الإماراتية، والمرجعيات المشتركة التي أسست لشراكة استراتيجية قائمة على الثقة والتضامن ووحدة الرؤية، إلى جانب تحليل التجربتين المغربية والإماراتية في مجال بناء الدولة، وتحديث المؤسسات، وترسيخ الاستقرار، وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، محمد توفيق ملين، أن هذا العمل يندرج ضمن تعاون علمي يعكس عمق العلاقات التي تجمع المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرا إلى أن هذه العلاقات تقوم على أسس أخوية واستراتيجية راسخة، عززتها المحطات التاريخية والسياسية المشتركة.
وأوضح ملين أن فكرة إنجاز هذا المؤلف جاءت في أعقاب الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في دجنبر 2023، بدعوة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي الزيارة التي شكلت محطة بارزة في مسار الشراكة الثنائية، وفتحت آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين في مجالات متعددة.
وأضاف أن الكتاب يقدم قراءة شاملة للتجربتين المغربية والإماراتية في دعم الاستقرار السياسي، وتحقيق التنمية الاقتصادية، وتطوير السياسات العمومية، وتعزيز قيم المواطنة، وصون الهوية الوطنية، والنهوض بحقوق الإنسان، مبرزا أن المؤلف يعكس رؤية متبصرة لقائدي البلدين في بناء الدولة وترسيخ أسس التنمية.
من جانبه، قال الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، عبد الله بوصوف، إن العلاقات المغربية الإماراتية ليست وليدة اللحظة، وإنما هي ثمرة تاريخ من الثقة المتبادلة، أرسى قواعده المغفور لهما الملك الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على أسس الأخوة الصادقة والتضامن المستمر.
وأكد بوصوف أن هذا الإرث يتواصل اليوم، في ظل قيادتي صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، بروح تقوم على الثقة والتكامل وتوحيد الرؤى، معتبرا أن المؤلف لا يكتفي بتوثيق تجربة مشتركة، وإنما يرتقي إلى مرجع في فهم فلسفة القيادة الرشيدة وأسس البناء التنموي والمؤسساتي.
وأشار إلى أن المساهمات المغربية في الكتاب حرصت على إبراز خصوصية التجربة الوطنية، التي استطاعت تحقيق توازن بين الأصالة والتحديث، وبين الهوية والانفتاح، وبين الاستقرار والإصلاح، مؤكدا أن التنمية ليست مجرد مؤشرات اقتصادية، وإنما مشروع مجتمعي متكامل يجعل الإنسان في قلب السياسات العمومية.
أما الكاتب والإعلامي الإماراتي راشد العريمي، فأكد أن مفهوم “الحكمة” في عنوان الكتاب لا يحيل على معنى إنشائي، وإنما يعبر عن منهج في فهم الدولة، يقوم على الجمع بين وضوح الرؤية وحسن التنفيذ، مبرزا أن قيمة الكتاب تكمن في تتبع الكيفية التي تتحول بها القيادة الواعية إلى سياسات، ثم إلى مؤسسات قادرة على قيادة الاستقرار والتنمية.
وأضاف العريمي أن تقديم هذا العمل يشكل احتفاء برؤية مشتركة بين الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تقوم على الإيمان بالإنسان، والاستثمار في المستقبل، وتطوير الدولة بشكل مؤسساتي ومتدرج وراسخ.
ويتناول المؤلف، عبر فصوله المختلفة، التجربة الدستورية في المغرب والإمارات، وعوامل الاستقرار المرتبطة بها، ودورها في التنمية، إلى جانب المشتركات في السياسة الخارجية، ونماذج التعاون الثنائي، وجودة العلاقات الاقتصادية، ومكانة القطاع الخاص، وقيم التسامح والسلم والتعايش.
كما يبرز الكتاب رمزية افتتاح دولة الإمارات العربية المتحدة قنصليتها بمدينة العيون المغربية، باعتبارها محطة سياسية دالة على عمق العلاقات بين البلدين، وعلى دعم الإمارات للوحدة الترابية للمملكة.
ويشكل هذا الإصدار مرجعا أكاديميا واستراتيجيا في دراسة العلاقات المغربية الإماراتية، ونموذجا لفهم آفاق التعاون العربي القائم على الرؤية المشتركة، والبناء المؤسساتي، والتنمية، والاستقرار، وتكامل التجارب في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
التعليقات