وثائقي يكشف أزمة دفن المسلمين في إسبانيا
كشف الفيلم الوثائقي الجديد “دفن لائق” (Entierro digno) عن واقع صعب يواجهه المسلمون في إسبانيا في ما يتعلق بحقهم في الدفن وفق شعائرهم الدينية، مسلطا الضوء على فجوة واضحة بين الإطار القانوني القائم والممارسات الإدارية على مستوى الجماعات المحلية.
وأبرز الوثائقي، الذي أُنجز أخيرا بمبادرة من جمعية “دفن لائق” وبشراكة مع حركات مدنية، أن نسبة المقابر المخصّصة للدفن الإسلامي لا تتجاوز 0.2 في المئة من مجموع المقابر الإسبانية، أي بمعدل مقبرتين فقط من كل ألف مقبرة، من أصل ما يقارب 17 ألفا و850 مقبرة منتشرة عبر التراب الإسباني، في مقابل وجود أكثر من مليوني مسلم يقيمون بالبلاد.
وأوضح الفيلم أن هذا الخصاص يضع العائلات المسلمة أمام خيارات شديدة القسوة عند وفاة أحد أفرادها، من بينها نقل الجثامين إلى بلدان الأصل بكلفة مالية ونفسية مرتفعة، أو البحث عن أماكن دفن بعيدة داخل التراب الإسباني، ما يفرض أحيانا تنقل الجثمان لمئات الكيلومترات بين الأقاليم، فضلا عن الدخول في نزاعات إدارية مع البلديات لتأمين الحد الأدنى من شروط الدفن، مثل توجيه القبر نحو القبلة.
وأشار الوثائقي إلى أن الإشكال لا يعود إلى غياب الأساس القانوني، إذ تكفل اتفاقية التعاون الموقعة سنة 1992 بين الدولة الإسبانية والهيئات الإسلامية حق الدفن وفق الشعائر الدينية، إلا أن تعقيدات المساطر الإدارية وضعف التخطيط المحلي يحولان دون تفعيل هذا الحق على أرض الواقع.
واعتبر معدو الفيلم أن قضية الدفن الإسلامي تمثل اختبارا عمليا لمدى ترسخ قيم التعددية والمساواة داخل المجتمع الإسباني، مؤكدين أن الحق في مثوى لائق يرتبط ارتباطا مباشرا بالحقوق المدنية والكرامة الإنسانية.
ويخلص الوثائقي إلى أن أزمة المقابر الإسلامية تتجاوز بعدها اللوجستي، لتطرح إشكالا أخلاقيا أوسع يمس علاقة الدولة بمواطنيها من خلفيات دينية مختلفة، وحدود الاعتراف العملي بالتنوع الديني في الفضاء العام.
التعليقات