هل يمكن للسلطة الدينية أن ترافق الإنسان دون أن تقيّد؟

10 مايو 2025

كريمة العزيز

مع انتخاب البابا الجديد، يتجدد النقاش حول طبيعة السلطة الدينية ودورها في حياة الناس اليوم، في زمن تتسارع فيه المعرفة وتتزايد الحاجة إلى حرية التفكير ومسؤولية الإيمان الفردي. تطرح تساؤلات جوهرية حول موقع السلطة الدينية في عصرنا، فهل لا يزال الإنسان بحاجة إلى من ينطق باسمه ويمثل علاقته مع ربه ويحدد له الحلال والحرام؟

إذا كان الله واحدًا، والدين في جوهره توجيهًا روحيًا وأخلاقيًا يوحّد ولا يفرّق، فكيف نفهم هذا التعدد الكبير في المرجعيات الدينية والسلطات التي تزعم تمثيل الإرادة الإلهية؟ لماذا يوجد بابا واحد في الكنيسة الكاثوليكية بينما تنتشر الفتاوى والآراء في العالم الإسلامي بين شيوخ وفقهاء ومجالس ومؤسسات؟ وإذا كانت العلاقة مع الله وجدانية وشخصية، فهل تحتاج فعلًا إلى وسطاء، أم أن تعدد الأصوات يعكس أزمة تأويلية تتطلب مراجعة وتجديدًا في الفهم الديني؟

في عالم تتسارع فيه المعلومات وتتعدد فيه التجارب الإنسانية، يثير تدخل السلطة الدينية في قضايا تمس حياة الأفراد مباشرة مثل تغطية شعر المرأة، أو الإجهاض، أو إثبات النسب، تساؤلات حول حدود هذا التدخل. ما معنى أن ترفض بعض المرجعيات الفقهية اعتماد الخبرة الجينية كوسيلة علمية دقيقة لحسم قضايا النسب، رغم إمكاناتها في حماية الحقوق وإنصاف الأبناء؟ وهل من المقبول أن تُمنع امرأة من اتخاذ قرار بشأن جسدها بناءً على تأويل ديني؟ ومتى يتحول هذا التأويل من مرافقة روحية إلى عائق أمام حرية الإنسان؟

هذه الأسئلة تدعونا إلى التوقف والتأمل في زمن يتطور فيه العلم وتتنوع فيه الخبرات، فهل نريد سلطة دينية تُصدر أحكامًا تُطبّق على الجميع، أم نبحث عن مرجعية أخلاقية ترافق الإنسان في رحلته الروحية، تستنير بالرحمة والعقل والحرية؟ لا بد من إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الإيمان والمؤسسة الدينية، فهل تشكل السلطة الدينية حاجزًا أمام نمو الوعي الفردي، أم يمكن أن تكون مرشدًا يساعد الإنسان على اكتشاف أعمق معاني الإيمان والحرية؟ هذه التساؤلات لا تُطرح رفضًا أو قطيعة مع الدين، بل بدافع الفهم والسعي لإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والدين، بين النص والواقع، بين المقدس وضمير الفرد. نحن بحاجة إلى سلطة دينية لا تكتفي بإصدار الأحكام، بل تساهم في بناء وعي ناضج يعترف بالحرية الفردية ويتيح للإيمان أن يكون حرًا وعميقًا، إنها دعوة للانتقال من سلطة تُقيّد إلى سلطة ترافق، وتفتح الأفق أمام الإنسان ليختار إيمانه عن وعي وحرية.
كريمة العزيز
KL/10052K25

أي مغرب نحتاج بعد الحرب؟

عمر العمري تفرض الحرب المدمرة التي دارت خلال الأسابيع الماضية بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة، وإيران و”حزب الله” من جهة أخرى، على المغرب، وهو يراقب من أقصى الغرب العربي هذا التحول العنيف في موازين الصراع، وقفة تأمل عميقة لاستخلاص العبر، ومراجعة الواقع الوطني، وتشخيص مجالات النقص والضعف، وصياغة عناصر القوة التي ينبغي بناؤها في […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...