هل يمكن أن تؤدي الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في إيران لإضعاف موقفها التفاوضي مع واشنطن؟

4 مايو 2026

رشيد المباركي

ذكر الكاتب باتريك وينتور في تحليله نشرته له صحيفة “الغارديان” البريطانية أن الأزمة الاقتصادية المتصاعدة في إيران جراء فاتورة أضرار الحرب الضخمة، والتضخم، وانخفاض قيمة العملة، وتراجع عائدات النفط، تجعل النخبة السياسية تتساءل عن مدى التشدد الذي يمكنهم تحمله بمفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وتقدر الأضرار بتسعة أضعاف ميزانية العام الماضي، بينما توقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سقوط 4.1 مليون إيراني إضافي في براثن الفقر. ويوضح الكاتب أن الرئيس ترامب توقع اختناق طهران تماما لنفاد مساحة تخزين النفط لديها بسبب الحصار البحري الذي يحرمها من إيرادات تبلغ 175 مليون دولار يوميا. وتوقع انفجار الآبار وتراجع سعتها بنسبة 50. وشبه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت القيادة الإيرانية بـ”الفئران في أنبوب صرف صحي”، مشيرا لاقتراب “جزيرة خرج”، المركز الرئيسي للتصدير، من بلوغ طاقتها القصوى. وفي المقابل، فرض الرئيس ترامب عقوبات على شركات مرتبطة بمصافٍ صينية، لترد بكين بأمر قضائي مضاد. ويقدر مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا امتلاك طهران سعة تخزين متاحة تكفي لثلاثة أسابيع فقط.

ويلفت الكاتب إلى تراجع قيمة التومان بنسبة 22% ليصل إلى 190000 مقابل الدولار. وبلغ التضخم الإجمالي 73.5%، بينما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 115%، مع بقاء الحد الأدنى للأجور أقل من 92 دولارا. وأكد نائب وزير العمل غلام حسين محمدي تضرر أكثر من 23000 مصنع وشركة جراء الغارات الأمريكية الإسرائيلية، مما أدى لفقدان مليون وظيفة. وتواجه الشركات الكبرى انخفاضا بالمبيعات بنسبة تتراوح بين 40% و50% بسبب الإغلاق الرقمي، وفقا لرضا ألفت نسب. وبحسب الكاتب، حذر المحلل والصحفي الإصلاحي أحمد زيد آبادي من استحالة الاستقرار الاجتماعي دون إنترنت، متوقعا تجدد احتجاجات شهر يناير بقوة إذا لم يُتدارك الأمر. وتتزامن هذه الأزمات الخانقة مع جفاف قاسٍ يضرب 10 محافظات حيوية للعام السادس على التوالي.

كما أشار الكاتب إلى تقييد النقاش المفتوح حول مسار التفاوض الأفضل بسبب الرقابة الصارمة وإغلاق البرلمان المستمر واستمرار قطع الإنترنت. ورغم التقارير عن انقسامات حادة داخل الفريق التفاوضي، تعارض أقلية برلمانية صغيرة فقط المحادثات صراحة، مما يؤكد بوضوح تام أن طهران ليست محصنة أبدا ضد الضغوط.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...