هكذا صدق توقعي عن التصوف المصري
ناجح إبراهيم
توقعت منذ أكثر من عشر سنوات أن يحل التصوف السني العلمي بديلا عن حركات وجماعات الإسلام السياسى وكتبت في ذلك عدة مقالات وتحدثت عنه في عدة لقاءات صحفية وتلفزيونية وعدة مؤتمرات علمية وطرحت في هذه المقالات الأسباب التي تؤيد رأيي الذي ذهبت إليه، ولماذا الصوفية السنية العلمية هي المؤهلة وحدها لسد هذا الفراغ بطريقة جيدة تتلائم مع فكر الدولة المصرية وتتناغم مع المزاج والروح المصرية.
كما طرحت في هذه المقالات العقبات التي تعترض طريق الصوفية إذا أرادوا أن يقوموا بهذا الدور المهم وأري أن الصوفية تجاوزت معظم هذه الصعوبات بوجود شخصيات علمية عبقرية وعفيفة وإدارية جيدة ومبدعة مثل د/أسامة الأزهري وزير الأوقاف الحالي وأستاذه علي جمعة الذي جمع بين علوم كثيرة منها التاريخ والحضارة والفقه والأصول مع علم الإدارة وحسن قراءة المشهد المصري رسميا وشعبيا مع وفرة من تلاميذه المؤثرين في كل مكان مثل عمرو الورادني ومجدي عاشور والكتاني ود/وسام وغيرهما مع العلامة حسن الشافعي الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية ومحمد مهنا السكرتير الأسبق لشيخ الأزهر وكلهم قدوة رائعة في الدين والخلق.
الأهم من كل ذلك وجود شخصية صوفية رائعة راقية على سدة مشيخة الأزهر يجمع عليها مسلمو السنة في مصر والعالم وهو الإمام الزاهد الورع أحمد الطيب وهو يضاهي في عظمته الإمام الصوفي الزاهد الورع عبد الحليم محمود.
كل ذلك وغيره سهل المهمة وجعل التصوف السني العلمي يتبوأ قمة التدين المصري بسلاسة وسهولة.
وإليكم بعضا من مقالي الذي كتبته وأشباهه في عدة صحف منذ سنوات طويلة في المصري اليوم، ونفس فكرته في الأهرام المسائي، وقريب منه في الشروق، وهذا نصه:
هل تحل الصوفية السنية العلمية بديلا عن حركات الإسلام السياسي، سؤال هام جدا يحتاج إلي إجابة حاسمة، فقد يكون مدخلا لحل أزمة الصراع بين تيارات الإسلام السياسي والدولة المصرية.
تتميز الصوفية العلمية بثلاثة أشياء تمكنها من سحب البساط من حركات الإسلام السياسي وهى:
أنها مدرسة الحب لا الكراهية، التبشير لا التنفير، إذ أن الصوفي بطبيعته وتكوينه لا يكره أحدا ولا يصارع أحدا على شيء، غير متشائم، ولا ينافس أحدا لا في حكم ولا سلطة ولا دنيا.
مدرسة التصوف تعد من المدارس الإسلامية الأصيلة التي تمتد جذورها من بعض الصحابة والتابعين، مرورا بالحسن البصري والفضيل بن عياض وذو النون المصري وأبو الحسن الشاذلي وحتى سعيد النورسى، مرورا ْ بالمعاصرين أمثال الشيخ عبد الحليم محمود والشيخ الشعراوي ود/أحمد الطيب.
أن كل دعاة التصوف على مر عصور الدولة المصرية أقاموا دعوتهم بالشراكة مع الحكام ولم يصطدموا بهم مع استخدام أسلوب الضغط السلمي في تحقيق بعض مطالب الشريعة مثلما فعل الشعراوي وعبد الحليم محمود مع الرئيس السادات.
تركز الصوفية العلمية على الدعوة والتربية والإصلاح المتدرج ونصح الحكام وتقويمهم بالرفق ولعلهم جميعاْ أخذوا بما قاله الإمام السجاد لعبد الملك بن مروان الذي دعاه لحضور مجالسه: “تركنا لكم الدنيا فخلوا بيننا وبين الدين” ولذلك كان أثر السجاد في الأمة أكبر وأبقى من أثر عبد الملك بن مروان.
عدم الاصطدام مع المجتمع أو استجلاب كراهية غالبية الشعب أو تغيير المنكر في المجتمع بالعنف، وتميزوا باستخدام الأيسر في الفقه والتسامح مع مجتمعاتهم في كل شيء.
كل البيوت الصوفية الكبرى تطعم الطعام، وتساعد المكروب، وتعين على نوائب الدهر، ومنها الساحة الرضوانية بأسوان، وساحة الطيب في الأقصر وساحة الدكتور محمد محمود أبو هاشم في الشرقية، الخ وذلك استئناسا بحديث السيدة خديجة المشهور في وصف النبي “إنك لتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر، وكل بيت يفعل ذلك تناله المحبة والإمامة في الدين والقبول لدى الخلق.
وقد ترك زين العابدين بن على السياسة وتفرغ للدعوة إلى الله، وصنع الخير حتى أن من حوله اكتشفوا أنه كان يعول ثلاثمائة أسرة فقيرة، وهؤلاء قالوا بعد موته: “فقدنا صدقة السر”.
فهل تستطيع الصوفية العلمية السنية اليوم القفز على كثير من الأماكن التي احتلتها جماعات الإسلام السياسي في الفترة الماضية، الإجابة ستكون عند علماء الصوفية العلمية وشيوخهم.
الإجابة اليوم واضحة وضوح الشمس وهي نجاح المدرسة الصوفية السنية العلمية المصرية في قيادة المجتمع المصري دينيا بنجاح بل وامتداد أثرها إلى الخارج.
المصدر: صفحة الكاتب على فيسبوك، بتصرف
التعليقات