هاني السباعي وتاريخ جماعة الجهاد المصرية

11 يونيو 2026

عمرو عبد المنعم
ما زالت هناك شخصيات كثيرة في واقع التنظيمات الجهادية المتطرفة لا يعرفها الكثيرون، تحتاج إلى مساحة مفتوحة للبحث والنقاش. لا تزال كثير من فصول الأحداث تظهر دلالتها، ومن يقرأها بعين الباحث لا بعين المتعاطف والمتحمس، وبمنهج الفهم لا بمنطق الاصطفاف والتحزب.

الكتاب الجديد لهاني السباعي يتناول تاريخ جماعة الجهاد المصرية. الكتاب جرى تداوله على نطاق واسع في الأوساط المرتبطة بالتيار الجهادي والقاعدة، فهو لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يحاول رسم خريطة معقدة للأشخاص والأفكار والعلاقات التي شكلت تاريخ هذه الجماعة وتقاطعاتها مع تنظيم القاعدة. ومن يقرأ صفحاته يكتشف سريعًا أن المؤلف إيديولوجي متحيز جدًا، لكنه الشاهد الذي عايش كثيرًا من الأحداث والوجوه، وخاصة من داخل مكتب الأستاذ منتصر الزيات.

أحد أكثر الجوانب إثارة في كتاب هاني السباعي هو الكم الكبير من الأسماء والكنى والسير الذاتية التي وردت بين صفحاته. بعض الشخصيات عُرفت بأسمائها الحركية أكثر مما عُرفت بأسمائها الحقيقية، وبعضها الآخر ظهر في مراحل مختلفة من تاريخ التنظيمات الجهادية دون أن تحظى بتوثيق كافٍ. وهنا تظهر أهمية القراءة المتأنية؛ فربط الأسماء بالأدوار، وتتبع مسارات الأفراد داخل التنظيمات لا يجيده إلا خبير يعرف السرديات الخاصة أكثر من حكاوي القهاوي أو اعترافات أجهزة الأمن المصرية.

الكتاب صدر منه نسخة ورقية العام الماضي، وتم سحبه من قبل كتائب الإعلام القاعدية مؤخرًا ليُقدم إلكترونيًا ويدعم في مؤسسات قاعدة بن لادن أكثر من قاعدة الظواهري.

كانت هناك شخصية أقوى من السباعي في التوثيق والكتابة التاريخية التنظمية ، وهو محمد نجاج حسن السبعاوي، المعروف بأبو مصعب رويتر، وهو من أهم الشخصيات التي يعتمد عليها في تاريخ فكر القاعدة والأفكار داخل تنظيم القاعدة والأحداث في أفغانستان، لكنه اختفى. لكنني حصلت مؤخرًا على بعض ما كتب ويكتب في المخابئ السرية.

لفت نظري في كتاب السباعي تناوله باحترام شديد لمواقف المحامي منتصر الزيات وبراءه السباعي من كثير من الاتهامات التي يخلقها له خصومه، وخاصة من المجموعة الظواهريّة القديمة، وربما عرفانًا بالجميل، فهو الذي تدرب في مكتبه وصنع لنفسه مسارًا متطرفًا بعد ذلك.

ورد اسم المحامي منتصر الزيات مرتين في الكتاب: الأولى في تعليقه على كتاب “أيمن الظواهري الذي عرفته”، والثانية عندما عرّفه السباعي. فتعريفه له دلالة عميقة تفهم منها أشياء وأشياء.

أفرد السباعي تعريفًا ذكيًا وله دلالة، ووضعه وسط قيادتين: الأولى مرجان سالم، والثانية أحمد سلامة مبروك. وكأنه يقول إنه حافظ على وجوده بين تنظيم الجهاد والتيارات الأخرى، فكان منتصر الزيات الأقرب لمجموعة الجهاد محمد عبد السلام ببولاق أكثر من السماوي والجماعة الإسلامية.

لو عقدنا مقارنة بين ما قدمه الإرهابي السباعي المقيم في لندن بحماية المخابرات البريطانية عن الأستاذ منتصر (رغم أن الأستاذ منتصر الآن على يمين السلطة)، وبين موقف الجماعة الإسلامية من د. ناجح إبراهيم، وخاصة الثلاثي الحزين (عاصم عبد الماجد، سليمان خالد العدل، وعلي الديناري)، لفاز السباعي على بعض عناصر الجماعة، وخاصة الثلاثي الحزين.

لا أعرف، فالحركات الإسلامية جميعها تدبح بعضها البعض، وخاصة من يقدم لهم النصيحة مخلصًا، فيكون الاتهام الأول: “أنت سلطة وشرطة وصوفي الهوي والفكر “. فيقدمون شخصيات لا تعرف أصلها من فصلها لتكون موضع الثقة والوفاء على شخصيات مثل منتصر الزيات وناجح إبراهيم. يا حسرة على العباد.

الثلاثي الحزين ضم إليهم محمد الصغير، صاحب فتنة “أنصار النبي”، الذي عندما يدخل على أبناء الجماعة الإسلامية في إسطنبول يعاملونه ربما أهم من أبناء عمر عبد الرحمن والرفاق الحائرين القدامى في قضية إعدام السويس والإسكندرية. فلا هم لمحمد الصغير سوى ضم كتائب ميدان ووضع ابنه عبد الرحيم الصغير على رأس أي تحرك ليكون بجانب إخوته في الله لا باس هينوبه من الحب جانب ومن الكعكة شطيرة. فالوالد الصغير ربما لا يعرف أن ينطق “أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ”، ولا يعرف الفرق بين حسن البنا ووحيد الدين خان وابو الحسن الندوي .

السباعي أذكى من الجماعة الإسلامية بالطبع، رغم غلو أفكاره مقارنة بأفكار قمة الهرم الإيديولوجي الحزين التي ذكرتهم ، تلك المجموعة المتقلبة المنفلتة غير المتصالح مع واقع ما بعد المراجعات.

تحية خاصة لناجح إبراهيم ومنتصر الزيات، وشكرًا.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...