منطقة الشرق الأوسط قلصت نفوذ جماعة الإخوان المسلمين حسب “الواشنطن بوست”

28 مارس 2026

رشيد المباركي

اعتبرت صحيفة “واشنطن بوست” أن الدول العربية أمضت عقودا في محاولة احتواء جماعة الإخوان المسلمين، لكن أوروبا فشلت إلى حد كبير في اتباع النهج نفسه، مما خلق وضعا متناقضا، فبينما يتراجع نفوذ الجماعة في الشرق الأوسط، يتوسع نفوذها في الدول الأوروبية. ورغم تحذيرات خبراء الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا المتكررة بشأن هذه الجماعة، فإن معظم الدول الغربية تتسامح مع أجنحتها السياسية، مبررة ذلك باندماجها في الأنظمة السياسية.

توقفت الصحيفة عند موقف النمسا التي اتخذت إجراءات، وصنفت الولايات المتحدة، في عهد الرئيس دونالد ترامب، بعض فروع الجماعة كمنظمات إرهابية، إلا أن ردود الفعل الغربية الأوسع نطاقا كانت محدودة. في الوقت نفسه، شهدت دول مثل بريطانيا وألمانيا وبلجيكا والسويد نموا في نفوذ فروع الجماعة، مما أدى إلى تشكيل أحياء ومساجد ومجتمعات مهاجرة بطرق قد تشجع على التطرف. كما قد سمح التسامح الغربي، إلى جانب التردد في التدخل في الشؤون الدينية، للمساجد والمنظمات المرتبطة بالجماعة بنشر رسائل أيديولوجية قد تشجع على التعصب، بل وحتى التعاطف مع الجهاديين. وتتسم استراتيجية الجماعة بالصبر والتدرج، فهي تلقن الشباب أيديولوجيتها، وتبني نفوذا مجتمعيا قبل السعي إلى تحقيق مكاسب سياسية.

تري الصحيفة أن الهيكل غير الرسمي واللامركزي للجماعة، واعتمادها على أيديولوجية مستوحاة من المفكر المصري سيد قطب، ساهم في تشكيل الحركات المتطرفة عالميا، من القاعدة إلى داعش. ويهدد توسع جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا بعزل المجتمعات المسلمة وتنمية الأفكار المتطرفة بين الشباب، مما يشكل تهديدا طويل الأمد للتماسك الاجتماعي. وتبين الدروس المستفادة من الشرق الأوسط أن الاحتواء قد يتخذ أشكالا متعددة، رقابة صارمة داخل النظام السياسي، أو صراع وقمع مباشر، أو نفوذ داخل الدولة، أو تعاون انتقائي. ويتناقض تقاعس أوروبا تناقضا صارخا مع هذه المقاربات، مما يجعل القارة عرضة للخطر.  وتجادل الصحيفة بأن الديمقراطيات الغربية، من خلال إعطاء الأولوية للتسامح على الاحتواء الاستباقي، تخاطر بتكرار الأخطاء التي أمضت الدول العربية عقودا في تصحيحها، وقد لا تملك رفاهية الوقت لمواجهة النفوذ المتزايد لجماعة الإخوان المسلمين.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

لم يعد للأقصى رب يحميه..

أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد الماضي، بطريرك الكنيسة اللاتينية في القدس من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لترؤس قداس أحد الشعانين، موجة واسعة من الغضب في الأوساط السياسية والدينية، وفتح الباب أمام تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي. ولم تلبث الواقعة أن خرجت من نطاقها الميداني الضيق لتتحول إلى قضية ذات بعد دبلوماسي، […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...