مستقبل الشباب الحاصلين على الشهادات في عصر الذكاء الاصطناعي

24 ديسمبر 2025

رشيد المباركي

نشرت صحيفة “لاتريبيون” الفرنسية تقريرا مقلقا عن معضلة تواجه الشباب الحاصة على الدبلومات في عصر الذكاء الاصطناعي، معتبةر بداية الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي التوليدي يحدث تغييرات جذرية في الوصول إلى سوق العمل: حيث تنهار الوظائف المبتدئة بمجرد أن تعتمد الشركات هذه التقنيات. هذا التحول الغير مسبوق يحرك الأزمة نحو بوابة الدخول إلى الحياة المهنية. والحال أن هذه الشهادة تظل ذات أهمية حاسمة، شريطة أن تتطور لتصبح أداة حقيقية لتعزيز التوظيف.

أضافت الصحيفة أنه منذ اعتماد الذكاء الاصطناعي التوليدي على نطاق واسع، ظهر ظاهرة قابلة للقياس تصيب سوق العمل: اختفاء الوظائف المبتدئة. تحليل أجرته كلية هارفارد للأعمال على 62 مليون سيرة ذاتية يؤكد أن الوصول إلى أول خطوة في المسار المهني ينهار بمجرد اعتماد الشركة للذكاء الاصطناعي. في هذا السياق، لا تعتبر الشهادة قديمة: بل تصبح ضرورية، شريطة أن تتحول بشكل جذري. بل منذ عام 2023، تأتي البيانات متوافقة من جميع القارات. في فرنسا، لاحظت شركة راندستاد (2024) انخفاضا بنسبة 29٪ في عروض العمل المخصصة للمبتدئين. في قطاع التكنولوجيا، سجلت الصحيفة انخفاضا بنسبة 35٪. في الولايات المتحدة، سجلت بلومبرغ (2025) انخفاضا بنسبة 25٪ في توظيف المبتدئين في الشركات التكنولوجية الكبرى. وبعض البنوك الاستثمارية فكرت حتى في تقليص توظيف المبتدئين إلى ثلثيه.

كما أظهرت دراسة حديثة لكلية هارفارد للأعمال (2025) على 62 مليون سيرة ذاتية ظاهرة غير مسبوقة: بمجرد أن تبدأ شركة بتوظيف ملفات مرتبطة بدمج الذكاء الاصطناعي، ينخفض توظيف المبتدئين بنحو 13٪، بينما يبقى توظيف الكبار مستقرا، وأحيانا يتعزز. الشركات لا تقوم بتسريح موظفيها الشباب، بالرغم من أنه تاريخيا، كل موجة من الأتمتة كانت تؤثر أولا على كبار الخبرة قبل المبتدئين. كان المبتدئون دائما يجدون فترات مناسبة لدخول الاقتصاد: كانت المهام البسيطة تظل أرضية للتعلم. التلخيصات، البحوث، تنظيف البيانات، كتابة التقارير، كل هذه الأعمال المبتدئة كانت تشكل تدريبا لجيل جديد، لكن الذكاء الاصطناعي التوليدي يقوم بأتمتة هذه المهام بالذات. وفقا لتحليل من شركة Deloitte (2023)، فإن النماذج التوليدية تتفوق في الأعمال التنفيذية، وهي تلك التي كانت في السابق تشكل الدرجات الأولى في الحياة المهنية.

أمام هذا الاختفاء للوظائف التمهيدية، يظهر رد يبدو عادلا: “التوظيف حسب المهارات أولا”. تؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (2025) على ازدهار هذه الممارسة: 14٪ من أصحاب العمل يقومون الآن بالفلترة بناء على المهارات فقط، دون النظر إلى الشهادة.

 

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“الإسلام الإخواني”: النهاية الكبرى

يفتح القرار التنفيذي الذي أصدره أخيرا الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، والقاضي ببدء مسار تصنيف فروع من جماعة “الإخوان المسلمين” كمنظمات إرهابية، نافذة واسعة على مرحلة تاريخية جديدة يتجاوز أثرها حدود الجغرافيا الأميركية نحو الخريطة الفكرية والسياسية للعالم الإسلامي بأكمله. وحين تصبح إحدى أقدم الحركات الإسلامية الحديثة موضع مراجعة قانونية وأمنية بهذا المستوى من الجدية، فإن […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...