مروان محمد ودروس من الريمونتادا البحثية

10 مايو 2026

منتصر حمادة

يصعب إحصاء المفاجآت الجميلة اللصيقة بفعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي ينظم في العاصمة الرباط بين 30 أبريل و10 ماي الجاري، موازاة مع بعض الممارسات السلبية للحدث نفسه، لكن يهمنا الشق الإيجابي من باب أخذ مسافة نظرية وعملية من خطاب “الطاقة السلبية”.

لقاء الباحث الفرنسي من أصول مغربية محمد مروان، كان إحدى أهم هدايا النسخة الحالية، وجاء ذلك في مناسبتين:

ــ كانت الأولى أثناء مشاركته في فعاليات ندوة نظمها مجلس الجالية المغربية بالخارج يوم الأربعاء 6 ماي 2026 في موضوع “كرة القدم، السوسيولوجيا والمسرح: كيف تسللت كرة القدم إلى حياتي كمثقف؟”، إلى جانب الكاتب المسرحي والمخرج المغربي الفرنسي، محمد الخطيب، والأكاديمي المتخصص في العلوم السياسية والاجتماعية ببلجيكا، حسن بوستة.

ــ جاءت المناسبة الثانية في اليوم الموالي للندوة أعلاه، من خلال تقديم أحداث إصدارات مروان محمد، وعنوانه “لم يكن الأمر هيناً: حكاية ريمونتادا”، والريمونتادا بالمناسبة، مصطلح متداول أكثر في الحقل الرياضي، وخاصة الحقل الكروي، من قبيل الريمونتادا الشهيرة لفريق برشلونة ضد الفريق الباريسي، بتاريخ 8 مارس 2017.

المقصود بالريمونتادا هنا مع باحث في علم الاجتماع، هناك في السياق الفرنسي، أن كتابه هذا، يروي بأسلوب سلس، بعيدا عن المقاربة الأكاديمية “الباردة”، مسار انتقاله من مرحلة الفشل الدراسي في حقبة الطفولة، نحو مرحلة البحث العلمي في إحدى أهم المؤسسات العلمية الفرنسية، والحديث عن المركز الوطني للبحث العلمي [S.N.R.S]، وفي الكتاب نفسه، يروي المؤلف بداية علاقته بالكرة في مدينة الدار البيضاء خلال طفولته، معتبرا أن تلك التجربة ساهمت لاحقا في بلورة طريقته في التفكير في علم الاجتماع ذاته، إذ أصبحت عبارات من صميم “الخطط التكتيكية” أو “التموقع داخل الملعب” أو “القراءة الجماعية للعب” أشبه باستعارات عملية لتحليل الظواهر الاجتماعية.

ليس صدفة أن تصدر يومية “لوموند” تقديمها لحوار أجرته مع مروان محمد بالفقرة التالية الدالة: كان من المفترض أن يحرم الفشل الدراسي من الوصول إلى الجامعة، لكنه اليوم، باحث في المركز الوطني للبحث العلمي.  في مقابلة مع “لوموند”، يتحدث الدكتور في علم الاجتماع عن مسيرته الصاعدة، موضوع كتابه الجديد “لم يكن الأمر مضمونا” أو هينا أو مصطلح يفيد تقريب عنوان الكتاب بالفرنسية [C’était pas gagné !]. (الحوار مؤرخ في 26 يناير 2026، دون الحديث عن عدد كبير من حوارات أجرتها معه عدة فضائيات وصحف ومجلات فرنسية).

الخوض في مضامين هذا الكتاب، كان موضوع حفل التقديم الذي جرى يوم الخميس 7 ماي الجاري، ومن سوء حظ نسبة معتبرة من الحضور، أن النسخ التي كانت متوفرة مباشرة بعد عقد اللقاء، حتى يوقع عليها المؤلف في فترة الإهداءات، نفذت قبل انطلاق اللقاء، في ما يشبه تكريسا أو تزكية لما جرى في تفاعل الساحة الفرنسية مع الكتاب نفسه، حيث حظي بمبيعات نوعية، تكرس ثقافة اعتراف الحقل الثقافي هناك بمضامين كتاب يستحق التنويه والترويح.

في الندوة التي جمعته بالمسرحي محمد الخطيب، تدخل أحد الحضور في فترة المناقشة المخصصة لتفاعل الجمهور، حيث اعتبر المتدخل بأنه أصبح كارها لكرة القدم لأنها تكاد الموضوع الحاضر في وسائل الإعلام وفي القطار والحافلة والشارع.. إلخ، بل وصفها بأنها “أفيون الشعوب”، وهو الحكم الذي اعترض عليه مروان بلباقة، معتبرا بداية، أنه يتناول كرة القدم، بما في ذلك “الفوت صال” أو كرم القدم المصغرة، من منظور ثقافي ـ مجتمعي صرف، ولا يتطرق للموضوع في سياقاته الرأسمالية، الذي ينتقدها بشدة، لكن هذا الموضوع ليس في مجال اهتماماته، مضيفا أن الحديث عن “أفيون الشعوب”، هو خطاب تبسيطي واختزالي، لأن الأمر في الساحة أعقد من ذلك، مذكرا المتدخل المعني والجمهور بأننا نعاين اليوم في المدرجات، بالملاعب المغربية مثلا، تفاعل الجماهير مع العديد من قضايا الساحة المجتمعية، والأمر نفسه في مجالات أخرى.

اتضح من خلال اللقاءين، أنه على غرار ما نعاينه هنا في المغرب والمنطقة العربية، حتى في فرنسا، لا يعطي الحقل الأكاديمي قيمة كبيرة لموضوع الكرة، حيث ينظر إلى إعلان الارتباط الشعبي بالرياضة كنوع من القطيعة مع البحث العلمي؛ ولهذا، انطلاقا من تجربته الشخصية، لم يتردد مروان محمد في التأكيد أنه يعتز أيما اعتزاز بهذا الفعل الاجتماعي لاعتبارات عدة، لعل أهمها أنه كان بالنسبة إليه مصدرا كبيرا للإلهام.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...