محنة المفكر الإصلاحي ناصر الدين سبحاني مع النظام الإيراني
عبد الله القيسي
قرأت قبل مدة قصيرة أحد كتب هذا المفكر الشهيد، والتي لم تطبع بعد، فرأيت أن من واجبي أن أكتب عنه، خاصة بعد أن سمعت من أحد تلامذته ثناء كبيرًا عليه، ومحبة صادقة له، لما أحدثه فيهم من أثر فكري وتربوي عميق.
ناصر الدين سبحاني هو عالم وداعية إسلامي إيراني من أصول كردية، وُلِد عام 1951 في منطقة كردستان الإيرانية، ونشأ في بيئة دينية، حيث تلقى تعليمه الشرعي في المدارس التقليدية، ثم برز لاحقًا كداعية ومفكر له تأثير واسع بين الأكراد السنة.
مؤسس جمعية الدعوة والإصلاح فرع جماعة الإخوان المسلمين في كردستان الإيرانية، فكان أول مراقب للإخوان المسلمين في كردستان إيران.
اهتم بالدعوة إلى التوحيد وتصحيح العقيدة، وركز على تربية الأفراد وبناء الوعي الديني، ونقد بعض الممارسات الدينية التي رآها مخالفة للكتاب والسنة، وسعى إلى إحياء روح الالتزام الديني بين الشباب.
له عدد من الدروس والمحاضرات التي انتشرت بين طلابه، وقد جُمِع بعضها في كتب، وتجاوزت مؤلفاته عشرين كتابًا بالعربية والكردية، تمتاز بالأصالة والتجديد والمراجعة النقدية في الفكر الإسلامي.
تعرض للاعتقال من قبل السلطات الإيرانية عدة مرات، بسبب نشاطه الدعوي والفكري، وانتهى به الأمر إلى الإعدام سنة 1990، ويقال إن التهمة الموجهة إلى الشيخ ناصر سبحاني هي ردّه على كتاب الخميني (الحكومة الإسلامية)، وقيل إنه أعدم بسبب كتابه (الولاية والإمامة).
وقد تم إعدامه يوم عيد الأضحى في عام 1990، كما حدث مع صدام حسين!
واختيار هذا اليوم بما يحمله من معان دينية وفرح، وما يرتبط به من ذبح الأضاحي تعبّدًا وقُربة إلى الله، يفهم على أن تلك الشخصيات تُقدَّم بدلًا من الأضاحي، بهدف مضاعفة الأثر النفسي على أهل المعدوم وطائفته، وهو نوع من القهر والإذلال وكسر المعنويات.
بعد إعدامه لم تسلم جثته ولم يسمح لأحد من أقاربه بحضور جنازته أو الصلاة عليه، وأبلغ عن إعدام ناصر سبحاني من طرف غاليندو بول الممثل الخاص للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقريره عن حالة حقوق الإنسان في إيران في شهر نوفمبر عام 1990.
التعليقات