مجلة بريطانية تتحدث عن “نهاية الإمبراطورية الأمريكية”

9 أبريل 2026

سعيد الزياني ـ دين بريس

وصفت مجلة “نيو ستيتسمان” البريطانية الحرب التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران بأنها لحظة كاشفة لتراجع النفوذ الأمريكي، واختارت لغلاف عددها الأخير عنوانا بارزا هو: “نهاية الإمبراطورية الأمريكية”، مع عنوان فرعي يقول إن حرب ترامب على إيران “تنذر بتدمير السلطة الأمريكية لا بتجديدها”.

ورأت أن الحرب التي خاضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تحولت من محاولة لفرض الهيمنة إلى مسار يسرّع تآكل القوة الأمريكية، معتبرة أن ما وصفه ترامب نفسه بـ”الرحلة الصغيرة” إلى إيران انتهى إلى “مسيرة نحو الكارثة”.

وأوضحت المجلة أن “العملية القتالية الكبرى” انتقلت من هدف منع إيران من امتلاك قدرة نووية، قيل سابقا إنها دُمّرت، إلى هدف أكثر تواضعا يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الوضع الذي كان قائما قبل اندلاع الحرب.

واعتبرت أن هذا التحول يكشف فشلا استراتيجيا واضحا، لأن واشنطن لم تعد في موقع من يفرض نتيجة نهائية، وإنما في موقع الساعي إلى الحد من تداعيات الحرب وإعادة ضبط الخسائر.

وأضافت أن الوضع السابق للحرب لم يعد قابلا للاسترجاع، وأن ترامب لا يستطيع إعلان النصر والانسحاب من دون أن يقدّم، عمليا، لإيران دورا حاسما في هذا الممر البحري الحيوي.

وذهبت “نيو ستيتسمان” إلى أن الحرب لم تكسر إيران، بل أعادت تقديمها كقوة رئيسية في الإقليم وكفاعل حاسم في اقتصاد النفط العالمي، بعدما أصبحت، بحكم موقعها وقدرتها على تعطيل المرور عبر هرمز، قوة مقررة في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ووفق هذا التقدير، فإن الحرب لم تعد شأنا أمريكيا إيرانيا فحسب، وإنما تحولت إلى عامل اضطراب مباشر في الاقتصاد العالمي وفي سلاسل الإمداد والأسواق والتحالفات.

كما حذرت المجلة من أن أي خيار أمريكي للذهاب نحو عملية برية واسعة ضد إيران سيدفع الولايات المتحدة إلى مأزق أكبر من فيتنام وأفغانستان والعراق مجتمعة، معتبرة أن ما يجري في الشرق الأوسط يقوّض الأسس المالية والاستراتيجية للهيمنة الأمريكية.

وربطت هذا المسار أيضا بآثار أوسع على موقع واشنطن الدولي، مشيرة إلى أن التحالف الأطلسي، حتى إن بقي قائما بالاسم، فقد فعاليته العملياتية، فيما قد تجد قوى دولية أخرى، مثل روسيا والصين، في هذا الانشغال الأمريكي فرصة لإعادة ترتيب توازنات القوة في مناطق أخرى.

ولم تكتف المجلة بتفسير سلوك ترامب بمنطق الجغرافيا السياسية، بل رأت أن البعد النفسي بات أكثر حضورا في فهم قراراته، مشبهة ما يقوم به بما وصفه سيغموند فرويد بـ”وسواس التكرار”، أي إعادة تمثيل ماض غير مستوعب على نحو سليم.

وخلصت إلى أن ترامب يتحرك بدافع إعادة تخيل العظمة الأمريكية وتأكيد عظمته الشخصية، وأن هذه الحرب تمثل “نقطة لا عودة” في تراجع الولايات المتحدة كقوة عالمية.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

هل انتصرت إيران؟

عمر العمري لا جدوى من الإغراق في الجدل حول من انتصر في الحرب التي دارت بين إيران وخصومها، لأن العبرة الحقيقية بعد انقضاء الحروب لا تكون بكثرة الادعاءات، وإنما بمن يخرج منها حاصدا للمكاسب والمغانم.. الأكيد أن إيران خرجت من هذه الهدنة (لاتزال هشة)، في محصلتها النهائية، متقدمة في الميزان الاستراتيجي، لأن خصومها لم ينجحوا […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...