لماذا تصمت العدل والإحسان عن توريث المرشد في إيران وتهاجم إمارة المؤمنين في المغرب؟

11 مارس 2026

بقلم: هالة البصير

أعاد تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران، خلفًا لوالده علي خامنئي، فتح نقاشًا متجددًا حول مسألة توريث السلطة في الأنظمة ذات المرجعية الدينية. غير أن هذا الجدل لم يبق محصورًا داخل إيران، بل امتد إلى النقاشات الفكرية والسياسية في العالم الإسلامي، ومنها المغرب.

في هذا السياق، يبرز سؤال يطرحه عدد من المتابعين، كيف تنظر الحركات الإسلامية التي تنتقد الحكم الوراثي إلى انتقال منصب المرشد الأعلى داخل العائلة نفسها؟

في المغرب، لطالما رفعت جماعة العدل والإحسان سقف خطابها النقدي تجاه ما تسميه في أدبياتها بـ”الملك العضوض”، وهو المصطلح الذي يُستخدم في التراث السياسي الإسلامي لوصف الأنظمة القائمة على توريث الحكم بدل الشورى واختيار الأمة للحاكم.

غير أن التطورات الأخيرة في إيران أعادت طرح تساؤلات حول مدى اتساق هذا الخطاب. فانتقال منصب المرشد الأعلى إلى نجل المرشد السابق أعاد إلى الواجهة النقاش حول احتمال تكريس شكل من أشكال التوريث السياسي داخل نظام ولاية الفقيه، حتى وإن كان الدستور الإيراني ينص على أن اختيار المرشد يتم عبر هيئة دينية هي مجلس خبراء القيادة.

المفارقة أن جماعة العدل والإحسان نادرا ما تنتقد علنا مبدأ ولاية الفقيه الذي يقوم عليه النظام السياسي في إيران، في حين توجه انتقادات صريحة لمؤسسة إمارة المؤمنين في المغرب، أحد ركائز النظام الملكي، الذي تنتقده الجماعة في خطابها السياسي والإيديولوجي.

هذا التباين بين حدة النقد في الحالة المغربية والصمت أو التحفظ في الحالة الإيرانية يطرح تساؤلات أوسع حول طبيعة المواقف السياسية لبعض الحركات الإسلامية، وما إذا كانت تحكمها اعتبارات مبدئية ثابتة أم حسابات سياسية وسياقية.

فحين يتعلق الأمر بمؤسسة دينية-سياسية في المغرب، يكون الخطاب حادا في رفض ما تعتبره الجماعة “الملك العضوض”. أما عندما يتعلق الأمر بنظام ديني آخر في المنطقة، يقوم بدوره على شرعية دينية وعلى هرمية قيادية قوية، فإن الموقف يبدو أكثر حذرا أو صمتا مطبقا.

وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه، هل يتعلق الأمر باختلاف حقيقي بين النموذجين السياسيين، أم أن معايير النقد السياسي تتغير تبعا للسياق والتموضع الأيديولوجي؟

مهما يكن الجواب، فإن الجدل حول توريث منصب المرشد في إيران أعاد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول اتساق الخطاب السياسي للحركات الإسلامية في العالم العربي، وحدود المبدأ والبراغماتية في مواقفها من أنماط الحكم المختلفة.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

حين تتحول الحرب إلى “نبوءة”..

عمر العمري تشير الشكاوى المتداولة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، بشأن تبرير الحرب على إيران بخطاب ديني يستحضر النصوص المقدسة، إلى منزلق بالغ الخطورة يتمثل في تحويل الحرب من قرار سياسي خاضع للحساب والمساءلة إلى مهمة مقدسة محصنة ضد النقد. وأوردت إحدى هذه الشكاوى المنشورة أن قائدا عسكريا افتتح إحاطة خاصة بالجاهزية القتالية بحث عناصر […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...