لماذا بدأ الوقت ينفد لكل من واشنطن وطهران؟
علي البلوي
بناء على المشهد الجيوسياسي الراهن في شهر أبريل 2026، يسلط تحليل البروفيسور مايكل كلارك الضوء على لحظة فارقة يواجه فيها الطرفان ضغوطاً داخلية واقتصادية وجودية تحد من قدرتهما على الاستمرار في النزاع الحالي.
وتتمثل المعضلة الأكثر إلحاحا.بالنسبة لإيران في أزمة تخزين النفط الوشيكة، إذ أدى الحصار البحري الفعال لمضيق هرمز إلى عجز طهران عن تصدير نفطها الخام، مما جعل صهاريج التخزين في جميع أنحاء البلاد تقترب من طاقتها الاستيعابية القصوى.
وفي حال امتلأت هذه المنشآت بالكامل، ستجد إيران نفسها مضطرة لإغلاق آبار النفط النشطة، وهو إجراء يحذر الخبراء من أنه قد يتسبب في أضرار جيولوجية لا يمكن إصلاحها، مما قد يدمر القدرة الإنتاجية لإيران على المدى الطويل حتى بعد التوصل إلى اتفاق سلام.
وفي المقابل، فإن عامل نفاد الوقت بالنسبة للإدارة الأمريكية يرتبط ببعدين اقتصادي وسياسي؛ حيث تسبب الحصار في قفزة هائلة بأسعار النفط العالمية ليصل سعر خام برنت مؤخرا إلى 119 دولارا للبرميل، ما أدى بدوره إلى تأجيج التضخم المحلي وزيادة مخاطر الركود الاقتصادي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات النصفية، تواجه الإدارة ضغوطا سياسية مكثفة لاستقرار أسعار الطاقة وإنهاء الصراع الذي بدأ يستنزف رأس المال السياسي وموارد الخزينة على حد سواء.
وعلى الرغم من إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل، إلا أن الجمود لا يزال سيد الموقف في هذا التاريخ الموافق 29 أبريل 2026؛ إذ يواصل الرئيس ترامب التمسك بالحصار البحري، معتبرا إياه أكثر فعالية من القصف لمنع إيران من المضي قدما في برنامجها النووي.
وفي حين قدمت إيران مقترحا (خطة النقاط العشر) عبر الوسيط الباكستاني، إلا أن الولايات المتحدة لم تقبل الشروط بالكامل بعد، لا سيما فيما يتعلق بالتوقيت الزمني للمفاوضات النووية مقابل رفع الحصار.
وتشير القراءات الاستراتيجية إلى أنه إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال الأسابيع القليلة القادمة، فإن جدار التخزين سيجبر طهران على الاختيار بين تصعيد عسكري يائس أو تقديم تنازل دبلوماسي كبير.
التعليقات