لقاء بالرباط يناقش “العدالة الصحية” ويستعرض اختلالات النظام الصحي
احتضن نادي المحامين بالرباط، يوم السبت 14 فبراير 2026، لقاء فكريا وحقوقيا خصص لمناقشة موضوع: “العدالة الصحية في العالم والمغرب: الواقع المختل وسبل تحقيق الإنصاف”، وذلك بحضور وازن لعدد من الفاعلين الحقوقيين والنقابيين والمدنيين والسياسيين، في سياق دولي ووطني يتسم بتحولات عميقة تلقي بظلالها على منظومات الصحة والعدالة الاجتماعية.
وأتاح اللقاء فضاء للتفكير الجماعي في أوضاع الصحة على المستويين العالمي والوطني، ولتبادل الرؤى حول سبل تعزيز الإنصاف الصحي باعتباره ركيزة أساسية من ركائز الحقوق الإنسانية، كما شهد مشاركة الكونفدرالية العامة للشغل بوفد مهم، في إطار انخراطها في المبادرات المدنية والحقوقية الداعمة للحق في الصحة وترسيخ الحقوق الأساسية بالمغرب.
ونظم هذا الموعد الائتلاف من أجل الحق في الصحة بالمغرب (Coalition for the Right to Health in Morocco)، في خطوة تعكس دينامية مدنية وحقوقية متنامية تروم الدفاع عن الحق في الصحة باعتباره حقا إنسانيا أساسيا، وفتح نقاش عمومي حول الاختلالات البنيوية التي تطبع السياسات الصحية على الصعيدين الوطني والدولي.
وشارك في اللقاء عدد من المتدخلين، من بينهم رجاء كساب عن المرصد المغربي للحماية الاجتماعية (Moroccan Observatory for Social Protection)، وخالد تيناستي، الخبير الدولي في مجال الصحة العامة، في حين تركزت المداخلة الرئيسية حول عرض قدمه الدكتور رونالد لابونتيه، عضو كلية الصحة العامة بالمملكة المتحدة (Faculty of Public Health, UK)، وباحث متخصص في العدالة الصحية والسياسات الصحية العالمية.
وقدم لابونتيه خلال مداخلته عرضا لعمله الأخير: Mobilizing for Health Justice: Global Health Watch 7 (2025)، مستعرضا مضامين هذا الإصدار الذي يقدم قراءة نقدية معمقة لاختلالات النظام الصحي الدولي وتداعيات السياسات النيوليبرالية وهيمنة القوى الشركاتية وما تفرزه من لا مساواة هيكلية في مجال الصحة.
وتوقف المتدخل عند كيفية منح السياسات النيوليبرالية والشركات متعددة الجنسيات الأولوية للربح على حساب الصالح العام، بما ينعكس على مختلف جوانب المنظومات الصحية، من خصخصة الرعاية الصحية وآليات تمويلها إلى مستويات الاستعداد للجوائح وكيفيات الاستجابة لها.
وتناول العرض أيضا الترابط بين الحروب والنزاعات والنزوح القسري وما يخلفه ذلك من آثار صحية مدمرة، إلى جانب تحليل تأثير التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي على النظم الصحية، مع ما قد تحمله من تحيزات بنيوية وصعود ما يُعرف بـ”الاستعمار الرقمي”.
ودافع الإصدار، كما عرض لابونتيه، عن مقاربات بديلة أكثر إنصافا واستدامة، من بينها المعارف المتوارثة والمقاربات الإيكو-نسوية، باعتبارها رؤى نقدية تقترح إعادة التفكير في الصحة والعدالة والتنمية من منظور إنساني شامل يربط بين العدالة الاجتماعية والبيئية والصحية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الصحية يظل رهينا بإرادة سياسية واضحة وإصلاحات بنيوية عميقة، وبحاجة إلى تعبئة مدنية وحقوقية مستمرة قادرة على تثبيت هذا الملف في صلب السياسات العمومية، مع التشديد على أهمية بناء جسور للتنسيق بين الفاعلين النقابيين والحقوقيين والمدنيين والأكاديميين من أجل تطوير رؤى مشتركة والدفاع عن منظومة صحية أكثر إنصافًا وصونًا لكرامة الإنسان.
التعليقات