قراءة في الوجه الآخر لمقالة الإيراني جواد ظريف على “الفورين أفيرز” الأمريكية

4 أبريل 2026

مهدي بربانتشي

البراغماتية على أصولها، أو ما قاله جواد ظريف في الغرف المغلقة مع بداية الحرب.
إذا كنتم قد قرأتم مقال جواد ظريف الأخير في مجلة “فورين أفيرز”، فقد يهمكم هذا النص المسرب لرسالة بعث بها إلى دائرة مغلقة من المحللين الإيرانيين في الأيام الأولى للحرب، بعد أيام قليلة فقط من اندلاعها.
هذه الرسالة كاشفة ليس فقط لأنها أكثر صراحة من كتاباته العلنية اللاحقة، بل لأنها تُظهر أيضاً كيف كان يرى ترامب ويفهمه.
يبدو أن ظريف يعتقد أن ترامب كان من الممكن إدارته من خلال لفتات رمزية وعرض يحفظ ماء وجهه. وكتب أن الحرب كان من الممكن تجنبها لو قُدم لترامب مقترح “لا يمكنه رفضه”، مشيراً إلى ضرورة تقديم “خروج مشرف” له.
وعند قراءة الرسالة في هذا السياق، تبدو لافتة ليس فقط بسبب نبرتها المتشددة التي تضمنت دعوات لضرب أهداف أمريكية وإسرائيلية وادعائه بأن الإمارات هي إسرائيل فعلياً، ولكن أيضاً بسبب فقراتها الأكثر غرابة؛ حيث يشير ظريف إلى تنبؤ صيني بهزيمة ترامب، ويتحدث عن الآثار “الكمية” للمدد الإلهي، ويوصي بترديد الأذان بشكل متكرر، ويكرر ادعاءً غريباً حول قيام ترامب ونتنياهو بتضحية 200 فتاة على طريقة “إبستاين”.
فيما يلي النص الكامل لرسالة جواد ظريف المسربة.
مرحباً، أنتم وبقية الأصدقاء في هذه المجموعة جميعاً أهل رأي وبصيرة. من أجل منع الحرب، قدمتُ مقترحاً لعدة إجراءات رمزية كان من شأنها أن تمنح ترامب شعوراً بالنصر، إلى جانب نص كان كريماً وعزيزاً جداً بالنسبة لإيران.
لكنه لم يُراجع حتى، ولم يسأل أحد عن أي توضيح. باختصار، قبل الحرب، كان علينا ببساطة قبول فرضية واحدة: “الحرب حتمية ما لم يُقدم لترامب مقترح لا يمكنه رفضه”.
حتى إنني قلت إنني مستعد، في خطوة انتحارية، لنشره بالتعاون مع شخصيات مثل داود أوغلو، وريتشارد فالك، وأموريم (وزير خارجية البرازيل الأسبق). وقد وافقوا، لكنهم لم يعطوا أي رد حتى تم الإعلان عن استشهاد “خامنئي “.
قد لا تصدقون، ولكن منذ يوم بدأت الحرب وحتى اليوم، لم تأتِ مكالمة واحدة من زملائي السابقين في وزارة الخارجية. لذلك، فإن أي مقترح مني هو أمر لا طائل منه.
ولكن إذا كان لا يزال لديكم نفوذ في مكان ما، فهذا هو ما يجب فعله:
1. في الوقت الحالي، يجب أن نركز على ضرب الأهداف الأمريكية والإسرائيلية. إن إلحاق الضرر بالقطع البحرية الأمريكية وبالمصالح الحيوية والقادة الأشرار لإسرائيل أمر ضروري. بجدية، يجب أن نصلي من أجل تحقق التنبؤ بهزيمة ترامب (الذي صدر عن متنبئ صيني). أؤمن بأن المدد الإلهي له آثار ظرفية (“كمية”). وبناءً على اقتراح من أحد “الأوتاد”، يجب ترديد الأذان بشكل متكرر حتى تُبطل الألاعيب الشيطانية لترامب ونتنياهو، والتي بدآها -حسب قوله- بتضحية 200 فتاة صغيرة (على طريقة إبستاين) لتحقيق أهدافهما الخبيثة.
2. يجب علينا قدر الإمكان الامتناع عن ضرب المنطقة نفسها.
3. يجب أن نركز على تدمير الجسر الواصل بين السعودية والبحرين (من أجل خلق ردع حقيقي ضد الانتهاكات الفعلية في الجزر) وعلى ضرب الإمارات (رغم كل الخسائر التي قد تترتب على ذلك بالنسبة لإيران). الإمارات تعني إسرائيل.
4. يجب ألا نرفض مقترحات الوساطة.
5. يجب أن نوفر لترامب مخرجاً مشرفاً.
6. بعد تجربتين كارثيتين، دعونا نقبل أخيراً أنه حتى قبل حرب الـ12 يوماً، لم تكن هناك خطة تركز فقط على الملف النووي قابلة للتنفيذ، ولن تكون كذلك مستقبلاً.
7. يجب أن نهتم بالإجراءات الرمزية؛ فترامب ليس لديه صبر على الخطط الطويلة والفنية.
8. رغم أن قول هذه الكلمات بعد استشهاد “حضرة آقا” (المرشد الأعلى) هو أمر مؤلم جداً بالنسبة لي، إلا أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يهدئ ترامب هو إعلان رسمي عن إنهاء العداء المستمر منذ 47 عاماً بين إيران وأمريكا وحلفائها.
9. وأخيراً، والأهم من أي إجراء آخر، هو الاهتمام بالشعب. يجب أن نتجنب التصرفات التي تغضب أي شريحة من الناس، وعلينا أن نكسب قلوبهم.
ملاحظة مهمة
جواد ظريف معتقل إداريا في منزله من قبل الحرس الثوري ولا يملك آلية التواصل والإتصال مع العالم الخارجي منذ بدء الأزمة وهذه الإتصالات تتم بتفاهم مع الحرس ومنها مقاله في الفورن افيرز.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

لم يعد للأقصى رب يحميه..

أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، الأحد الماضي، بطريرك الكنيسة اللاتينية في القدس من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لترؤس قداس أحد الشعانين، موجة واسعة من الغضب في الأوساط السياسية والدينية، وفتح الباب أمام تفاعل كبير على منصات التواصل الاجتماعي. ولم تلبث الواقعة أن خرجت من نطاقها الميداني الضيق لتتحول إلى قضية ذات بعد دبلوماسي، […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...