قانون “مكافحة التغلغل الإسلاموي” يثير قلق مؤسسات إسلامية في فرنسا

14 مايو 2026

حذرت مؤسسات إسلامية في فرنسا من التداعيات المحتملة للتطورات التشريعية الجارية بخصوص تنظيم دور العبادة والجمعيات، معتبرة أن مقترح القانون الذي ناقشه مجلس الشيوخ الفرنسي، إلى جانب النصوص التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، قد يدفع نحو مزيد من التهميش والشعور بالاشتباه الدائم داخل أوساط المسلمين الفرنسيين.

وجاء هذا التحذير في بيان مشترك وجهته أخيرا مؤسسات إسلامية إلى السلطات العمومية والمنتخبين والبرلمانيين في الجمهورية الفرنسية، عبرت فيه عن “قلق عميق” يساور جزء واسعا من مسلمي فرنسا تجاه المسار التشريعي الحالي، معتبرة أن ما يجري ينظر إليه من قبل عدد من المسؤولين المسلمين والمواطنين كمرحلة جديدة في مسلسل يضع الجالية المسلمة، سنة بعد أخرى، في وضعية إقصاء ومراقبة مستمرة.

وشدد البيان على أن مسلمي فرنسا أبانوا، عبر التاريخ، عن ارتباطهم بالأمة والجمهورية، مذكرا بمشاركة آلاف المسلمين في تحرير فرنسا خلال الفترات الصعبة من تاريخها، وبمساهمة أجيال من العمال المسلمين بعد الحرب في إعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وهو إرث اعتبرته المؤسسات الموقعة جزء من التاريخ الوطني الفرنسي.

وأكدت المؤسسات الإسلامية أن المسلمين الفرنسيين منخرطون اليوم في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والثقافية والجمعوية والمواطنة، وأن مطلبهم لا يتجاوز حقهم في عيش إيمانهم بهدوء واحترام قوانين الجمهورية، غير أن كثيرا منهم يشعرون، وفق البيان، بأن تنظيم العبادة الإسلامية والمساجد والجمعيات المسلمة تخضع لمعاملة خاصة تضعف تدريجيا موقعهم داخل المجتمع.

وتأتي هذه المواقف بعد اعتماد مجلس الشيوخ الفرنسي، يوم 5 ماي 2026، في قراءة أولى، مقترح قانون يرمي إلى “مكافحة التغلغل الإسلاموي في فرنسا”، وهو نص أودعه برونو روتايو وعدد من زملائه يوم 16 مارس 2026، وحصل على 208 أصوات مؤيدة مقابل 124 صوتا معارضا.

وحسب العرض الرسمي لمجلس الشيوخ، يهدف المقترح إلى تعزيز الأدوات القانونية المتاحة للدولة الفرنسية من أجل الوقاية من “التغلغل الإسلاموي” ورصده ومواجهته، من خلال إجراءات تشمل إحداث جريمة جديدة مرتبطة بالمساس بالمبادئ الأساسية للجمهورية، وتوسيع أسباب حل الجمعيات، وتجميد بعض الأموال والموارد الاقتصادية، وتقوية صلاحيات الولاة في مراقبة أنشطة معينة، من ضمنها مشاريع بناء أو توسيع أماكن العبادة.

وترى المؤسسات الموقعة أن هذه التدابير، حتى عندما تقدم تحت عنوان مكافحة التطرف، قد تنتج آثارا ملموسة على السير العادي للمؤسسات الإسلامية، والحياة الجمعوية، وتنظيم أماكن العبادة، ومناخ الثقة الضروري للتماسك الوطني.

ودعت البرلمانيين والمسؤولين العموميين إلى تقدير العواقب الإنسانية والاجتماعية والسياسية للنصوص الجاري إعدادها، خاصة حين تمس فئة واسعة من المواطنين الفرنسيين المسلمين.

وحذر البيان من أن محاربة كل أشكال التطرف لا ينبغي أن تؤدي إلى ترسيخ مناخ يشعر فيه ملايين المواطنين المسلمين بأنهم ينظر إليهم من زاوية الشبهة قبل أي اعتبار آخر، داعيا إلى نقاش هادئ ومتوازن يحترم المبادئ الأساسية للجمهورية، ويحافظ في الوقت نفسه على الوحدة الوطنية والحريات العامة التي يتمسك بها الفرنسيون جميعا.

وأعلنت المؤسسات الموقعة عزمها إطلاق مسار جماعي يقوم على تعزيز التشاور بين الفاعلين المسلمين، وتطوير حوار مباشر مع البرلمانيين والسلطات العمومية، وتوعية الرأي العام بالنتائج العملية لهذه التطورات التشريعية، والمساهمة بروح جمهورية في تفكير جماعي حول التوازن الضروري بين الأمن والحرية والتماسك الاجتماعي.

ويكشف هذا البيان أن النقاش الفرنسي حول “التغلغل الإسلاموي” تجاوز البعد القانوني الصرف، ليتحول إلى اختبار سياسي واجتماعي دقيق يتعلق بمكانة المسلمين داخل الجمهورية، وحدود العلاقة بين مقتضيات الأمن وحماية الحريات الدينية والجمعوية.

التعليقات
لا يوجد تعليقات بعد.

“مالي” جزء من الأمن الاستراتيجي للمغرب

يتابع المغرب، بكثير من الحذر والانتباه، التطورات الجارية في مالي وإقليم الساحل، لأن ما يحدث في هذه المنطقة يدخل ضمن التحولات المؤثرة في مجاله الحيوي، بالنظر إلى موقع مالي في قلب فضاء جيوسياسي شديد الحساسية، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والهجرة والجريمة المنظمة والتنافس الإقليمي ومسارات النفوذ الدولي، بما يجعل أي تحول ميداني أو سياسي داخلها […]

استطلاع رأي

هل أعجبك التصميم الجديد للموقع ؟

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل ...