فلسطين: أصول الخلاف بين الحركتين الإسلاميتين من كتابات رائد صلاح
آرام كيوان
أتطرق في هذه المقالة إلى أصول الخلاف بين الحركتين الإسلاميتين في الساحة الفلسطينية.
الصدامات بين الحركتين دورية، تصعد وتهبط بين حين لآخر، ولم يمض كثير من الوقت على المصالحة بين “أبناء الصحوة” في كفر قاسم، فما طبيعة الخلاف بينهما؟
يختلف حال الإسلام السياسي في الداخل عن باقي “الصحوة”، في كون الحركتين تتبنيان منهج الإخوان واحدة تعرف بالشمالية وقف على رأسها رائد صلاح وكمال الخطيب حتى حظرها بقرار من نتنياهو وأخرى تعرف بالجنوبية تبدلت قيادتها بشكل دوري بعد عبد الله نمر درويش، وأبرز شخصياتها هو منصور عباس رغم أنه ليس رئيسًا للحركة.
الانقسام ببن الطرفين يختلف عن لانقسام المعروف في الصحوة بين سلفيين وإخوان.
تعود أصول الخلاف بين الطرفين إلى مسألة المشاركة في انتخابات الكنيست، ويضع رائد صلاح في كتابه حول الحركة الإسلامية فصلًا بعنوان “فتنة الكنيست”.
في كتابه هذا يورد رائد صلاح كثيرًا من “الرؤى” التي تسبق كل حدث، ولكننا نتجاوز عنها. فمثلًا يفتتح هذا الفصل برؤيا لشخص اسمه أبو نشأت رأى عبد الله نمر درويش يقع في حفرة وبعد أن يخرج منها ينفصل الرأس عن الجسد وبعدها ينقسم الرأس رأسين.
يشير رائد صلاح أن من ألح على الحركة في دخول انتخابات الكنيست هما توفيق الخطيب وكامل الريان، ولتجاوز هذه المعضلة توجهوا إلى قيادات الصحوة في الأردن ومصر، فصدرت فتوى من ستين “عالمًا” على رأسهم يوسف القرضاوي تحرم المشاركة في انتخابات الكنيست.
إلا أن عبد الله نمر درويش رفض الفتوى واعتبرها “فتوى وطنية وليست فتوى شرعية”، لا تسألوني عن معنى هذا الكلام فقد حاولت فهمه ولم أنجح.
ومن ثم طالب عبد الله نمر درويش بإجراء انتخابات داخلية للبت في المسألة، ولفتني هنا قول رائد صلاح في رفضه المبدئي للتصويت:
“هل يجوز لنا معرفة الحلال من الحرام بناء على انتخابات بين أشخاص لم يكن أي واحد منهم فقيهًا؟”.
بعيدًا عن الموضوع لاحظوا الرفض المبدئي لأقوال أشخاص “غير فقهاء” يبتون في شأن داخلي بينهم، ولكن عادي جدًا تأسيس مجالس “إفتاء” تفتي كل الناس في شؤونها كالذي يديره مشهور فواز، بدون وجود “فقيه واحد”، بالالتفاف على الأوقاف الفلسطينية.
ثم يمضي رائد صلاح في التفاصيل حول اشتداد الصراع الداخلي بين الطرفين وفوز الرأي المعارض لخوض الانتخابات، ومن ثم سفره إلى الأزهر في مصل لطلب اعتراف بكلية “الدعوة والعلوم الإسلامية”، التي تلاها قيام عبد الله نمر درويش بالالتفاف عليه بعد قيام أجهزة الأمن الإسرائيلية بمصادرة أملاك لجمعية الإغاثة.
ملاحظة: تجاهلت بعض “الرؤى” التي تم ذكرها كسابقة للأحداث الفعلية.
وكتعبير عن كون الخلاف مرتبطًا بطبيعة الحركة الإسلامية في الداخل وعلاقتها بحركة الصحوة يقول رائد صلاح:
“لو كان هناك وضوح لدى الإدارة العامة للحركة الإسلامية عن طبيعة علاقتها مع الصحوة الإسلامية العالمية لتم حسم ذلك الخلاف”.
لو قلبنا المقولة التي ينسبها رائد صلاح لعبد الله نمر درويش من “فتوى وطنية وليست شرعية” إلى “فتوى شرعية وليست وطنية”، لفهمنا حقيقة الخلاف بين الطرفين.
الأساس عند كل الحركات الإسلامية هو الصحوة، أي كونها أطراف ضمن حركة أعم تسعى للاستيلاء على الدول الحديثة وتأسيس إمبراطورية المستحيل.
ما حدث فهو أن حركة حافظت على هذا المبدأ وأخرى حافظت انكفأت على نفسها.
وإذا أردتم أن تعرفوا وجهة نظري، فعبد الله نمر درويش كان براغماتيا وأدرك أنه بدون الغطاء السياسي سيتم التخلص من الحركة فور انتهاء الدور المناط بها بضرب الحزب الشيوعي والوطنيين.
التعليقات